×
خدمات المحتوى

الصين تلغي أكثر من 12 ألف تخصص جامعي تقليدي واستحداث تخصصات ترتبط بالذكاء الاصطناعي

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 22 يونيو 2026

 

ألغت الجامعات الصينية أكثر من 12 ألف تخصص أكاديمي تقليدي، وأطلقت في المقابل آلاف البرامج التعليمية الجديدة التي تركز على التكنولوجيا المتقدمة، وذلك في خطوة تهدف إلى مواكبة التحولات الجسيمة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على اقتصاد البلاد وسوق العمل بها.

وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة التعليم الصينية، والتي نقلتها وكالة “شينخوا” الرسمية، أن الجامعات ألغت أو علّقت تفعيل 12,200 برنامج لدرجة البكالوريوس بين عامي 2021 و2025، مقابل استحداث 10,200 برنامج جديد، مما يعني أن التعديلات والهيكلة الشاملة طالت أكثر من 30% من إجمالي التخصصات الجامعية في البلاد خلال تلك الفترة القصيرة.

وتأتي هذه التغييرات الجذرية كجزء من جهد وطني حثيث لربط منظومة التعليم العالي بالأولويات الاقتصادية والتكنولوجية لدولة الصين، لاسيما مع إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للصناعات وبنية الوظائف.

وذكرت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” أن معظم البرامج التي تم التخلي عنها تتركز في مجالات الفنون، والعلوم الإنسانية، واللغات الأجنبية، والإدارة؛ وهي تخصصات باتت تنظر إليها الجامعات الصينية على نحو متزايد كعلوم “عفا عليها الزمن” أو أقل ارتباطًا بمتطلبات التوظيف المستقبلية، خصوصًا في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها المؤسسات التعليمية لتحسين فرص عمل الخريجين، بعد أن سجلت الصين أرقامًا قياسية في أعداد الخريجين السنويين بالتزامن مع كفاح الكثير من الشباب للعثور على وظائف تناسب مؤهلاتهم.

وشملت إجراءات الإلغاء تخصصات بارزة في جامعات عريقة؛ حيث علّقت جامعة شنغهاي للعلوم والتكنولوجيا القبول في برنامج تصميم المنتجات هذا العام، ونقلت الصحيفة عن أحد الخريجين الجدد قوله إن ضعف آفاق العمل أسهم بقوة في هذا القرار، مؤكدًا أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي ضرب مهنة تصميم المنتجات في مقتل، بعدما أصبحت الأنظمة الذكية قادرة على تولي المهام الأساسية مثل النمذجة والرسم الرقمي.

تكنولدج

وأعادت جامعة الإعلام الصينية في بكين -وهي مؤسسة رائدة في مجال الإعلام- هيكلة العديد من برامجها، مدمجة تخصص التصوير السينمائي ضمن برنامج أوسع نطاقًا يشمل التصوير والإنتاج السينمائي والتلفزيوني.

وفي الوقت نفسه، تتوسع الجامعات في إطلاق تخصصات مرتبطة بالتقنيات الناشئة والصناعات الاستراتيجية، حيث استحدثت تسع جامعات تخصصات جديدة في “الذكاء الاصطناعي التجسيدي” الذي يدمج البرمجيات الذكية بالأنظمة المادية كالروبوتات، وهو ما يدعم توجه بكين لتسريع وتيرة تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة عبر مفاصل الاقتصاد كافة.

وتعكس هذه الثورة التعليمية في الصين، كما أشارت صحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية، حراكًا عالميًا أوسع يسعى لتكييف المناهج المدرسية والجامعية مع عصر الذكاء الاصطناعي، غير أن بعض الخبراء يرون أن الاستبدال المتكرر والسريع للتخصصات يمثل حلًا قصير الأجل للمشكلة؛ إذ انتقد تشو تشاو هوي، وهو باحث أول في المعهد الوطني لعلوم التعليم، هذا النهج موضحًا أن العديد من البرامج التي تقرر إلغاؤها كانت قد استحدثت قبل سنوات قليلة فقط ولم تمنح الوقت الكافي للتطور، داعيًا الجامعات إلى منح الطلاب مرونة أكبر في اختيار مساقاتهم بناءً على اهتماماتهم، ونقاط قوتهم، وأهدافهم المهنية، بدلًا من اللجوء المستمر لإعادة التعديل الهيكلي الشامل للتخصصات.

ودفعت هذه المتغيرات المتسارعة العديد من الأسر الصينية إلى تثمين المهارات القابلة للتكيف أكثر من الاعتماد على الدرجات العلمية شديدة التخصص؛ حيث شجّع فينسينت تشاو، الذي يدير شركة إنتاج إعلامي في بكين، ابنته على دراسة الإحصاء وحوكمة البيانات عند التحاقها بالجامعة العام الماضي، لإيمانه بأن هذا المجال يمنحها مرونة كبرى في سوق عمل متقلب.

وأكد تشاو أن تركيز عائلته انصب على اختيار مسار عام وعريض يتوافق مع شغف ابنته وتميزها، مع ترك مساحة كافية للدراسات العليا أو التوظيف مستقبلاً، جازماً بأن المسار التقليدي القديم الذي يفرض على المرء دراسة تخصص محدد بعينه، والعثور على وظيفة تطابقه تماماً، ثم الاستقرار فيها طوال الحياة، قد انتهى تماماً ولم يعد له وجود في عالم اليوم.