تجري شركة “بي بي BP” البريطانية محادثات متقدمة لبيع ذراعها المتخصصة في الطاقة الشمسية “لايت سورس بي بي Lightsource bp” إلى تحالف استثماري يضم شركة “كواليتاس إنرجي” والهيئة العامة للاستثمار الكويتية عبر ذراعها الاستثمارية في البنية التحتية “رين هاوس”.
وتأتي الخطوة ضمن مساعي الشركة البريطانية للتراجع عن استراتيجية التوسع السابقة في قطاع الطاقة المتجددة وإعادة التركيز على أنشطتها التقليدية في مجالات النفط والغاز والتكرير والتجارة.
ووفقًا لما أوردته صحيفة “فاينانشال تايمز”، يُعد هذا التحالف المدعوم كويتيًا الطرف الأبرز في الاستحواذ على الشركة المتخصصة في تطوير مشروعات الطاقة الشمسية، وسط توقعات بإتمام الصفقة قريبًا رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن واحتمالية تعثر المفاوضات.
وتندرج عملية البيع المحتملة ضمن خطة أوسع تنفذها “بي بي” لتقليص صافي ديونها البالغ نحو 23 مليار دولار للوصول به إلى أقل من 18 مليار دولار بنهاية العام المقبل، من خلال بيع الأصول وتعليق عمليات إعادة شراء الأسهم وتوجيه العائدات لتحسين مركزها المالي.
وكانت “بي بي” قد استثمرت في “لايت سورس” عام 2017 حين كانت الأخيرة بين أكبر مطوري الطاقة الشمسية في أوروبا، غير أن الوحدة خضعت لمراجعة استراتيجية عقب ضغوط مالية وتغير أولويات الشركة، حيث أعلنت “بي بي” سابقًا شطب أكثر من 4 مليارات دولار من قيمة استثمارات مرتبطة بـ”لايت سورس” وشركة الغاز الحيوي “أركيا” مع توقعات برصد مخصصات إضافية.
ويرى محللون أن القيمة الأساسية للصفقة بالنسبة لـ”بي بي” تكمن في التخلص من الالتزامات المالية والديون المترتبة على الوحدة أكثر من تحقيق عائد مالي مباشر من البيع.
وفي المقابل، تشكل الصفقة إضافة نوعية لمحفظة “رين هاوس”، الذراع الاستثمارية الأوروبية للهيئة العامة للاستثمار الكويتية التي تدير أصولًا عالمية في قطاعات النقل والطاقة والمرافق.
وتدير “لايت سورس” حاليًا مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين البطاريات بقدرات تشغيلية تصل إلى نحو 4 جيجاواط في 15 دولة، بما يكفي لتوفير الطاقة لما يقارب 4 ملايين منزل.
وتعزز الصفقة الشراكة مع “كواليتاس إنرجي” التي تمتلك بدورها محفظة أصول متجددة تصل إلى 11 جيجاواط تتنوع بين الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية عبر أسواق عالمية عدة.
وتعكس هذه الصفقة تحولًا هيكليًا في قطاع الطاقة العالمي، حيث تعيد كبريات شركات النفط تقييم استثماراتها النظيفة تحت ضغط التقلبات المالية والأسواق؛ فبينما تمنح الصفقة الكويت فرصة لتوسيع حضورها الاستثماري الدولي في أصول بنية تحتية تشغيلية وواعدة، فإنها تمثل لـ”بي بي” خطوة حاسمة لإعادة هيكلة الميزانية العمومية والعودة إلى قطاعاتها الأساسية بعد سنوات من التوسع في مشروعات التحول الأخضر.

