تستخدم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسائل التواصل الاجتماعي للترويج للحرب في إيران الميمات وألعاب الفيديو عبر مقاطع تمزج بين لقطات المعارك وأسلوب الألعاب الإلكترونية والميمات المنتشرة على الإنترنت، في محاولة لجذب جمهور واسع على المنصات الرقمية.
وأظهر تحليل أجرته صحيفة “ذا وول ستريت جورنال” لأكثر من 100 مقطع فيديو نشرها البيت الأبيض عبر حساباته الرسمية على منصتي “تيك توك” و”إكس” منذ بداية الحرب، أن الغالبية العظمى من هذه المقاطع تركز على إيران، حيث تمزج بين مشاهد العمليات العسكرية وعناصر مستوحاة من ألعاب الفيديو والرسوم المتحركة وأفلام الحركة، إلى جانب استخدام أساليب مونتاج سينمائية سريعة وجذابة.
الميمات وألعاب الفيديو كرسائل حربية
يرى خبراء أن هذا الأسلوب يمثل تحولًا ملحوظًا في طريقة تواصل البيت الأبيض مع الجمهور خلال فترات النزاعات المسلحة؛ فبدلًا من الخطاب التقليدي الذي كان يتسم عادة بالحذر والجدية، تعتمد المقاطع الجديدة على عناصر ترفيهية وصور ساخرة بهدف زيادة التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.
ويقول نيكولاس كول، أستاذ الاتصال في جامعة جنوب كاليفورنيا، إن ما وصفه بـ”تحويل الحرب إلى ميمات وألعاب” في هذه الفيديوهات يمثل تصعيدًا في أسلوب الرسائل الإعلامية للحكومة الأمريكية.
وأضاف أن الخطاب التقليدي للحروب كان تاريخيًا أكثر “تحفظًا وحزنًا وحزمًا”، بينما يعكس الأسلوب الحالي محاولة لجذب الانتباه في بيئة إعلامية سريعة الإيقاع.
ووفق التقرير، حققت المقاطع المنشورة عبر حسابات البيت الأبيض ملايين المشاهدات، ما يشير إلى نجاحها في الوصول إلى جمهور واسع، خاصة بين المستخدمين الشباب الذين يشكلون الشريحة الأكبر على منصات مثل تيك توك.
ويعتمد هذا المحتوى على تقنيات تحرير حديثة تشمل دمج مقاطع الحرب مع مؤثرات بصرية وأسلوب يشبه ألعاب الفيديو، وهو ما يمنح الفيديوهات طابعًا تفاعليًا أقرب إلى المحتوى الترفيهي منه إلى الرسائل السياسية التقليدية.
رد البيت الأبيض على الانتقادات
في المقابل، واجهت هذه المقاطع انتقادات من بعض المراقبين الذين اعتبروا أنها تقلل من خطورة الحرب أو تحولها إلى مادة ترفيهية؛ لكن مسؤولًا في البيت الأبيض قال لصحيفة “وول ستريت جرنال” إن المنتقدين الذين يرون أن الفيديوهات غير حساسة أو أنها “تُحوّل الحرب إلى لعبة” يقفون في الواقع ضد المهمة الأمريكية.
وأوضح المسؤول أن فريق العمل المسؤول عن محتوى تيك توك داخل البيت الأبيض يتكون من نحو 15 شخصًا في العشرينات والثلاثينات من العمر، مؤكدًا أن الفريق يعتمد أفكارًا متنوعة لصياغة الرسائل الرقمية، وأنه “لا توجد فكرة تُعد سخيفة للغاية” بالنسبة للفريق عند إنتاج هذا النوع من المحتوى.
وأشار التقرير إلى أن حساب البيت الأبيض على تيك توك أُطلق في أغسطس الماضي، في إطار محاولة الإدارة الأمريكية توسيع حضورها على المنصات الرقمية والتواصل مع جمهور أصغر سنًا.