×
خدمات المحتوى

الهجمات الإيرانية على مراكز البيانات.. طهران تستهدف البنية التحتية الخليجية

-
التاريخ 8 مارس 2026

شنت إيران هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مراكز بيانات أمازون في الإمارات والبحرين، في تصعيد عسكري جديد يفتح جبهة مختلفة للصراع بين إيران والولايات المتحدة، ويهدد الطموحات الخليجية لبناء مراكز ضخمة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتعد هذه الضربات أول هجوم عسكري معروف على ما يسمى بشركات الحوسبة السحابية الأمريكية الكبرى، التي تهيمن على سوق الخدمات الرقمية العالمية.

الهجمات الإيرانية على مراكز البيانات

وقالت مصادر أمنية وتقنية إن الهجمات استهدفت منشآت Amazon Web Services، ما أدى إلى تعطيل جزئي للخدمات الرقمية في بعض مناطق الخليج، وتأثر تطبيقات مصرفية وخدمات إلكترونية تعتمد على البنية السحابية.

وأكدت أمازون أن اثنين من مرافقها في الإمارات تعرضا لضربات مباشرة بطائرات مسيرة، ما أدى إلى توقف اثنتين من ثلاث مناطق توفر الخدمات الاحتياطية، وهي المراكز التي تضمن استمرار تشغيل الخدمات في حال حدوث أعطال.

وذكرت الشركة أن أحد المواقع المستهدفة يقع بالقرب من مطار آل مكتوم الدولي في دبي، وفق بيانات شركة DC Byte المتخصصة في استخبارات مراكز البيانات.

كما تأثر مركز بيانات آخر في البحرين بسبب هجوم وقع بالقرب منه، حيث تدير أمازون ثلاثة مرافق في الجزيرة، أحدها يقع بالقرب من قاعدة عسكرية محلية وجسر الملك فهد الرابط مع السعودية.

ووصفت الشركة الوضع الأمني في المنطقة بأنه غير مستقر، إذ قالت في بيان للعملاء إن استمرار الصراع الإقليمي يجعل بيئة التشغيل في الشرق الأوسط غير قابلة للتنبؤ، ونصحت الشركات بنقل بعض أعباء العمل الرقمية إلى مناطق أخرى من شبكتها العالمية، رغم أن عملية نقل البيانات الحساسة عبر الحدود قد تكون مكلفة ومعقدة.

ويرى محللون أمنيون أن الهجمات قد تكون جزءًا من نمط أوسع يستهدف البنية التحتية المدنية في الصراعات الحديثة، حيث أصبحت المطارات ومرافق الطاقة والموانئ ومراكز البيانات أهدافًا استراتيجية في الحروب غير التقليدية.

ويقول مات بيرل، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إيران تعتبر مراكز البيانات جزءًا من أدوات الضغط الجيوسياسي، حيث تمثل وسيلة لإحداث تأثير اقتصادي وتقني مباشر في الخصوم.

من جانبه، أكد أوين روجرز، مدير أبحاث الحوسبة السحابية في معهد Uptime Institute، أن الهجوم يمثل أول استهداف عسكري مباشر لشركة تكنولوجيا أمريكية كبرى ضمن قطاع مراكز البيانات السحابية، مشيرًا إلى أن هذه المنشآت تعد أهدافًا حساسة بسبب تركيز آلاف العملاء داخل موقع واحد، ما يزيد مخاطر انقطاع الخدمات.

كما أشار سام وينتر-ليفي، الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إلى أن دول الخليج تسعى لتحويل نفسها إلى مراكز عالمية للذكاء الاصطناعي؛ لكن الهجمات تبرز تحديات أمنية كبيرة، خاصة أن مراكز البيانات تحتوي على أنظمة تبريد ومولدات كهربائية يمكن أن يؤدي تعطيلها إلى إيقاف الخدمة بالكامل.

وتتوسع شركات التكنولوجيا العالمية في استثماراتها داخل المنطقة، حيث تخطط مايكروسوفت لافتتاح منشأة جديدة في السعودية، بينما تعمل شركات خليجية مثل G42 الإماراتية على تمويل مشروعات ضخمة للذكاء الاصطناعي، ومع ذلك، يرى خبراء أن تصاعد التوترات العسكرية قد يغير حسابات الاستثمار المستقبلية في المنطقة.