شهدت إيران صباح اليوم السبت ارتفاعاً ملحوظاً ومتزايداً في انقطاعات خدمة الإنترنت.
وتزامن هذا الخلل التقني مع بدء هجمات أمريكية إسرائيلية مكثفة، في تطور يمثل تصعيداً كبيراً على الساحة الإقليمية.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتنفيذ سلسلة من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت أهدافاً حيوية داخل إيران.
وتعرض الموقع الرسمي لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) للحجب التام إثر هجوم سيبراني استهدفه مباشرة.
وصرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة أطلقت “عمليات قتالية واسعة النطاق” داخل الأراضي الإيرانية.
أشارت تقارير ميدانية إلى أن إحدى الضربات الجوية تركزت في محيط مكتب الرئاسة الإيرانية بالعاصمة طهران.
وفي أول تعليق من طهران، أكد إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي وستتخذ إجراءات حازمة للرد على هذا الهجوم الإسرائيلي.
ولا تُعد اضطرابات الإنترنت التي تشهدها إيران اليوم مجرد خلل تقني عارض، بل هي فصل جديد من استراتيجية “العزل الرقمي” التي تنتهجها طهران في كل منعطف أمني خطير.
وبالتزامن مع بدء العملية الإسرائيلية والعمليات الأمريكية واسعة النطاق داخل الأراضي الإيرانية، تعود للأذهان تجربة عام 2019 حين فُرض تعتيم شامل استمر أسبوعاً كاملاً لإخماد احتجاجات الوقود، أو سياسة “الخنق الرقمي” التي صاحبت احتجاجات 2022؛ حيث يُستخدم قطع الشبكة كأداة استراتيجية للسيطرة على الرواية الميدانية ومنع تنسيق التحركات الداخلية.
كما يعيد مشهد انقطاع الإنترنت اليوم مشهد “حرب الـ12 يوماً” التي اندلعت في يونيو 2025، حيث لم تكتفِ السلطات الإيرانية بالتعتيم الجزئي، بل فرضت إغلاقًا شاملًا أدى إلى انهيار استخدام الإنترنت بنسبة 97% في جميع أنحاء البلاد، بذريعة حماية الأمن القومي من الهجمات السيبرانية الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت حينها المنشآت النووية والعسكرية.
ولا تزال تبعات الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت في طهران نهاية ديسمبر 2025 تلقي بظلالها على المشهد الحالي؛ حيث شهدت تلك الفترة انهيارًا حادًا في العملة وتضخمًا غير مسبوق، مما دفع السلطات لفرض “سواد رقمي” مطول بدأ في 8 يناير 2026.
ووفقًا لتقارير حقوقية ودولية، كان هذا الانقطاع الأخير هو الأوسع نطاقًا في تاريخ البلاد، حيث عزل ما يقرب من 92 مليون مواطن عن العالم الخارجي، وسط مخاوف من استخدامه كغطاء لتنفيذ عمليات قمع واسعة وتعتيم على أعداد القتلى والمصابين في المدن الكبرى.