نجحت منصة “هجسفيلد Higgsfield” المتخصصة في توليد مقاطع الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي، في جمع تمويل ضخم بقيمة 400 مليون دولار، مما رفع تقييم الشركة الناشئة التي تأسست قبل عامين إلى 5.4 مليار دولار.
وشهدت الجولة التمويلية مشاركة نخبة من المستثمرين البارزين، من بينهم “دي إس تي غلوبال”، و”غولدمان ساكس” عبر صندوق النمو في الأسهم التابع لها، و”ليبرتي غلوبال تك فنتشرز”، و”إنتل”، إلى جانب “ترايب كابيتال”، و”سماش كابيتال”، و”فيفث وول”، و”فالور كابيتال”، و”ميراي أسيت كابيتال”، و”إن تي تي دوكومو فنتشرز”، ضمن مساعي Higgsfield لتوسيع نطاق خدماتها بقوة نحو الاشتراكات المؤسسية وتلبية احتياجات قطاع الأعمال.
ويعكس هذا التمويل الجديد، الذي يأتي بعد 8 أشهر فقط من جمع المنصة 80 مليون دولار بتقييم بلغ 1.3 مليار دولار، تبنيًا متزايدًا لتقنياتها المبتكرة.
وانطلقت Higgsfield، التي أسسها المسؤول التنفيذي السابق في “سناب” أليكس ماشرابوف، رسميًا في عام 2025، لتسجل قفزة استثنائية في إيراداتها السنوية التي بلغت 700 مليون دولار في شهر أغسطس، مقارنة بنحو 20 مليون دولار فقط في العام السابق.
وتمكنت المنصة من بناء قاعدة جماهيرية واسعة تجتذب أكثر من 30 مليون مستخدم يمتدون عبر 238 دولة ومنطقة، في حين تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة أكبر أسواقها العالمية.
وشهدت المنصة تحولًا جذريًا في هيكل إيراداتها؛ فبعد أن كان قطاع الأعمال يشكل أقل من 25% من الإيرادات في شهر يناير الماضي، أصبح اليوم يمثل المصدر الرئيسي والمهيمن على دخل الشركة.
وتتمركز “هجسفيلد” في نقطة تقاطع حيوية تجمع بين التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والترفيه، واقتصاد المبدعين، حيث تعتمد شريحة واسعة من صناع المحتوى على أدواتها لإنتاج مواد مرئية فائقة الجودة.
وتشير تقديرات “غولدمان ساكس” إلى أن الاقتصاد الإبداعي العالمي، الذي يضم نحو 50 مليون شخص، مرشح للنمو من 250 مليار دولار في عام 2023 إلى 480 مليار دولار بحلول عام 2027، مدفوعًا بنمو التسويق عبر المؤثرين وإعلانات الفيديو القصيرة.
وتتوقع “ذا بيزنس ريسيرش كومباني” أن يصل الإنفاق العالمي على الإعلانات الرقمية إلى 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2030، مسجلًا نموًا سنويًا بمعدل 8.6%.
وعلى الجانب التشغيلي، ومنذ شهر مايو الماضي، بدأت علامات تجارية كبرى، مثل “دولار شيف كلوب” ومئات الشركات المتخصصة في البيع المباشر للمستهلكين، في بناء أنظمة تسويق تعتمد كليًا على تقنيات “هجسفيلد” لإنتاج مقاطع فيديو متعددة يوميًا، متجاوزة بذلك الأساليب التقليدية التي كانت تكتفي بحملة ترويجية واحدة.
وتتيح هذه التقنية لفرق التسويق مواكبة التدفق السريع للمحتوى الرقمي، وتقليل الاعتماد على الوكالات الإبداعية باهظة التكلفة، مما يسهم في خفض النفقات التشغيلية وزيادة المبيعات عبر ضخ محتوى مرئي متجدد على نطاق واسع.
وستوجه Higgsfield التمويل الجديد لمواصلة الاستثمار في تطوير منتجاتها المؤسسية، وتعزيز معايير الأمان، وحجز سعات ضخمة من القوة الحاسوبية، التي تُعد موردًا نادرًا في الوقت الراهن، وذلك لضمان تقديم خدمات فائقة الجودة لعملائها.
ورغم أن المنصة دعمت سابقًا إنتاج أفلام بالذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار قلقًا في أوساط “هوليوود” بشأن التأثيرات المحتملة على الوظائف الإبداعية، إلا أن بوصلة الشركة تتجه حاليًا وبشكل متزايد نحو العملاء من الشركات لتوظيف هذه الأدوات في إنتاج محتوى تسويقي احترافي.

