سجلت الاستثمارات الموجهة للشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تراجعًا ملحوظًا خلال الربع الأول 2026، حيث بلغت القيمة الإجمالية للتمويل 941 مليون دولار، ما يمثل انخفاضًا بـ21.5% مقارنة بالربع السابق، وهبوطًا سنويًا بنسبة 37%.
ويرجع هذا التراجع إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، حيث بدأ العام بنشاط نسبي في يناير بضخ نصف مليار دولار عبر 59 صفقة، لكن الاتجاه العام تحول نحو التباطؤ بحلول منتصف فبراير مع تأثر معنويات المستثمرين بتوترات حرب إيران، لينتهي الشهر عند 326.6 مليون دولار.
ودفعت هذه الظروف المستثمرين إلى تبني نهج شديد الحذر، مما جعل شهر مارس واحدًا من أضعف الأشهر تمويليًا في السنوات الأخيرة، حيث لم تتجاوز قيمة الاستثمارات 50 مليون دولار لـ 17 شركة ناشئة فقط.
الإمارات تحتفظ بالصدارة
واحتفظت الإمارات بالصدارة بجمعها 625.8 مليون دولار عبر 46 صفقة، تلتها السعودية في المركز الثاني بتمويلات بلغت 156.7 مليون دولار وزعت على 57 شركة، بينما حلت مصر ثالثًا بإجمالي 86 مليون دولار من خلال 12 صفقة.
وأظهر المغرب صمودًا نسبيًا بجمع 22.6 مليون دولار، مدفوعًا بشكل أساسي بجولة تمويلية من الفئة (A) لشركة Yaakey بقيمة 15 مليون دولار، فيما سجلت البحرين 22 مليون دولار عبر صفقتين فقط.
التكنولوجيا المالية في الصدارة
واستمرت التكنولوجيا المالية Fintech في جذب النصيب الأكبر من السيولة بنسبة 46% من إجمالي التمويلات، تلتها تكنولوجيا العقارات التي جمعت 228.6 مليون دولار، ثم تكنولوجيا الغذاء بواقع 60 مليون دولار.
ومن منظور المراحل الاستثمارية، تركز النشاط في المراحل المبكرة بنحو 233 مليون دولار لـ110 شركات، مقابل تراجع حاد في جولات النمو المتقدمة التي سجلت 7 صفقات فقط بقيمة 113 مليون دولار.
وظل الاعتماد على التمويل بالدين محدودًا، حيث لم تتجاوز حصته 11% من إجمالي العمليات الرأسمالية خلال الربع.
واستحوذت الشركات الموجهة للمستهلك B2C على الكتلة الأكبر من التمويل بقيمة 564.6 مليون دولار عبر 43 صفقة، رغم أن الشركات الموجهة للأعمال B2B كانت الأكثر نشاطًا من حيث عدد الصفقات بواقع 74 صفقة قيمتها 199 مليون دولار.
وفي المقابل، تعمقت الفجوة التمويلية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، حيث حصدت الشركات المؤسسة من قبل رجال 98% من التمويل “924 مليون دولار”، بينما لم يتجاوز تمويل الشركات التي تقودها نساء 500 ألف دولار موزعة على خمس شركات فقط.
وتشير التوقعات للربع الثاني من العام إلى استمرار حالة الضبابية، حيث يرجح أن تواصل التوترات الجيوسياسية الضغط على قطاعات حيوية مثل الخدمات اللوجستية، والسفر، والتجارة الإلكترونية.
ويتوقع الخبراء أن يتجه المستثمرون إلى تأجيل قراراتهم الكبرى والتركيز على المراقبة والتحوط، ما قد يؤدي إلى تراجع نسبي في زخم الاستثمار حتى في أسواق الخليج التي شهدت نشاطًا قويًا في الفترات الماضية.