×
خدمات المحتوى

بعد اختراق “بينانس”.. كيف يؤمّن عمالقة التشفير أصولهم الرقمية ضد الاختراقات السيبرانية؟

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 30 أكتوبر 2026

سلطت سرقة 6.3 مليار دولار من منصة “بينانس” في أضخم عملية سطو سيبراني يشهدها تاريخ العملات المشفرة، الضوء على الآليات المعقدة التي تتبعها منصات التداول لحماية أصولها الرقمية والتأمين ضد مخاطر القرصنة.

وبحسب رويترز؛ فرغم تنامي الطلب على وثائق الحماية من سرقة الأصول والمطالبات القضائية الموجهة ضد المسؤولين التنفيذيين، فإن خدمات التأمين في هذا القطاع تفتقر إلى التوحيد؛ إذ تتحدد مستويات التغطية بناءً على طريقة تخزين الأصول، وكيفية وصول القراصنة للأنظمة، فضلًا عن الشروط الصارمة لبنود كل وثيقة.

وقد دفعت تقلبات الأسعار ومحدودية الأطر التنظيمية شركات التأمين الكبرى للحذر، ليبقى الاكتتاب في هذه المخاطر نشاطًا متخصصًا تقوده أسواق محددة مثل سوق “لويدز” في لندن وشركات التأمين في جزر برمودا.

ويغطي تأمين الأصول الرقمية حزمة من السياسات المصممة لتعويض منصات التداول وأمناء الحفظ عن الخسائر الناتجة عن الهجمات السيبرانية والأعطال التقنية، مخصصًا بنوده لمخاطر فريدة مرتبطة بتقنية البلوك تشين، مثل فقدان المفاتيح الخاصة، واختراق المحافظ، وثغرات العقود الذكية.

وتشير تقديرات مؤسسة “داتا بريدج ماركت ريسيرش” إلى أن حجم سوق التأمين على العملات المشفرة، الذي بلغت قيمته نحو 9.37 مليار دولار في عام 2025، مرشح للقفز إلى 184.98 مليار دولار بحلول عام 2033، مدفوعًا بتسارع التبني المؤسسي وتصاعد وتيرة التهديدات السيبرانية.

وتشمل هذه التغطيات التأمين ضد الجرائم الإلكترونية وعمليات الاحتيال، وتأمين المسؤولية السيبرانية، وتأمين الأخطاء والسهو للثغرات البرمجية، بالإضافة إلى وثائق حماية المديرين والمسؤولين التنفيذيين من الملاحقات القانونية.

وعند وقوع حوادث الاختراق الكبرى، تعتمد المنصات على نموذج مركب لتغطية الخسائر يجمع بين تعويضات التأمين، والسيولة الذاتية للشركة، وصناديق الطوارئ المخصصة للمستخدمين.

اي فاينانس 2026

وفي الحالات التي تتجاوز فيها الخسائر السقف التأميني للوثيقة، تضطر الشركات للاعتماد كليًّا على مواردها المالية الخاصة لتغطية العجز.

وكانت “بينانس” قد أسست في يوليو 2018 صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين كاحتياطي طوارئ، والذي يضم أصولًا بالـ”بيتكوين” تُقدر بنحو مليار دولار، إلا أن الشركة لم توضح حتى الآن مدى كفاية تغطيتها التأمينية الحالية لامتصاص تداعيات الاختراق الأخير بعد استفسارات وجهتها وسائل الإعلام العالمية.

وتواجه منصات التشفير صعوبات متزايدة في صرف التعويضات نتيجة وجود استثناءات قانونية واسعة تتيح لشركات التأمين رفض المطالبات؛ وتتضمن هذه الاستثناءات التقلبات السعرية الحادة، والتورط الاحتيالي للمؤمن له، والإهمال في إدارة المفاتيح الخاصة.

وتعد وثائق التأمين التقليدية ضد الجريمة غير مجدية في هذا السياق لتصميمها أساسًا لحماية الأصول المادية كالنقد والمعادن الثمينة، كما تقتصر وثائق المسؤولية السيبرانية التقليدية على تغطية نفقات التحقيقات الجنائية الرقمية والإخطارات والرسوم القانونية، مع استبعاد تحويل الأموال المباشر ما لم يُنص صراحة على إدراج الأصول الرقمية.

ويخضع صرف التعويضات لتدقيق فني صارم يشمل كيفية حدوث الاختراق، ومدى امتثال المنصة لإجراءات الأمان المطلوبة، والتمييز الجنائي بين الهجمات الخارجية والاحتيال الداخلي المنسق من قِبل موظفين لتحديد قابلية صرف التغطية التأمينية.

تكنولدج