×
خدمات المحتوى

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 31 مارس 2026

شهدت أروقة البرلمان المصري تحركًا رقابيًا مكثفًا خلال الأيام الماضية لحسم مصير ميثاق الشركات الناشئة، حيث تم التقدم بطلب إحاطة عاجل موجه إلى وزراء المجموعة الاقتصادية ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لاستيضاح الرؤية الحكومية حول مستقبل قطاع ريادة الأعمال في ظل المتغيرات الإدارية الأخيرة.

ويأتي التحرك في وقت يترقب فيه مجتمع رواد الأعمال مصير “ميثاق الشركات الناشئة” الذي أُطلق في فبراير 2026 كإطار استراتيجي وتنفيذي طموح، وسط مخاوف من تأثر خطط التنفيذ بإعادة هيكلة الاختصاصات الوزارية وإلغاء بعض المجموعات التنسيقية السابقة التي كانت تشرف على هذا الملف الحيوي.

تمكين الشركات الناشئة

ويعتبر ميثاق الشركات الناشئة حجر الزاوية في خطة الدولة لتمكين الشركات الناشئة ورواد الأعمال، حيث يستهدف تمكين 5000 شركة وخلق 500 ألف فرصة عمل خلال خمس سنوات، مدعومًا بمبادرة تمويلية ضخمة تصل قيمتها إلى مليار دولار لتعزيز بيئة الابتكار.

وتتضمن خطة العمل الواردة في الميثاق أكثر من 80 سياسة وإجراءً تهدف إلى سد الفجوات الإجرائية، بدءًا من وضع تعريف موحد للشركات الناشئة وصولاً إلى تفعيل آليات التمويل التشاركي وتيسير المعاملات الضريبية وإجراءات التخارج، وهي خطوات بنيت على مراجعة شاملة لمئات التوصيات المحلية والدولية لضمان مواءمة القرارات مع احتياجات السوق الفعلي وتحديات رواد الأعمال.

 

ويرى مراقبون أن غياب التنسيق قد يجعل ملف ريادة الأعمال من الملفات المتأرجحة بين الجهات المختلفة، ما قد يعطل تحقيق النتائج المستهدفة ويؤثر على ثقة المستثمرين في استدامة السياسات التحفيزية والمسارات السريعة للتصنيف التي وعدت بها الحكومة مطلع العام الجاري.

وطالب البرلمان الحكومة بتقديم توضيحات حاسمة حول الجهة الحكومية التي آلت إليها مسؤولية متابعة وتنفيذ السياسات والمبادرات التي تضمنها الميثاق بعد إلغاء المجموعة الوزارية المختصة.

وتضمن طلب الإحاطة تساؤلات جوهرية حول آليات التنسيق الحالية بين وزارات التخطيط والتعليم العالي والاتصالات والشباب والرياضة لضمان تكامل الأدوار، مع ضرورة الكشف عن خطة الحكومة للمرحلة المقبلة لضمان استمرار التواصل الفعال مع مجتمع رواد الأعمال والمستثمرين، وحماية المكتسبات التي تحققت في سبيل تحسين بيئة الأعمال وجذب رؤوس الأموال الجريئة.

واختتم طلب الإحاطة بالتشديد على ضرورة إحالة هذه التساؤلات إلى لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بمجلس النواب لمناقشتها بشكل تفصيلي واتخاذ ما يلزم من توصيات عاجلة.

خطر التجميد

من جانب آخر وجه النائب علاء مصطفى عضو مجلس الشيوخ السابق والباحث في ريادة الأعمال، رسالة إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، أكد فيها أن ملف ريادة الأعمال في مصر بدأ بقوة ويواجه خطر التجميد.

وأشار النائب إلى أنه في فبراير الماضي، أطلقت الدولة المصرية “ميثاق الشركات الناشئة” في خطوة عكست تحولًا نوعيًا في طريقة تعامل الحكومة مع ملف ريادة الأعمال، باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادي المستقبلية، وليس مجرد ملف داعم أو ثانوي.

وقال إن هذا الميثاق لم يكن إعلانًا بروتوكوليًا، بل جاء نتيجة عمل تراكمي امتد لأكثر من عام، شاركت فيه مؤسسات الدولة مع مجتمع الشركات الناشئة والمستثمرين، في واحدة من أبرز صور التوافق الوطني حول أولوية اقتصادية جديدة.

ولفت إلى أن هذا المسار، الذي بدأ بزخم واضح، يواجه اليوم حالة من التباطؤ الفعلي، ليس بسبب غياب الرؤية أو ضعف التوافق، ولكن نتيجة غياب آلية التنسيق التي كانت تقود التنفيذ. فمع التعديل الوزاري الأخير، وخروج القيادة التي كانت تتولى هذا الملف، دخلت المجموعة الوزارية في حالة من التوقف غير المعلن، وهو أمر مفهوم في السياق الإداري، لكنه يحمل في طياته مخاطر حقيقية إذا استمر دون معالجة.

وقال إن ما تحقق خلال الأشهر الماضية لا يمكن النظر إليه باعتباره إنجازًا عابرًا، بل هو زخم سياسي ومؤسسي يجب الحفاظ عليه والبناء عليه. فقد شهد هذا الملف اهتمامًا مباشرًا من القيادة التنفيذية، وتوافقًا نادرًا بين الحكومة والقطاع الخاص، كما فتح الباب أمام فرص اقتصادية حقيقية في ظل توجه الدولة نحو تنويع مصادر النمو وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة. ومن ثم، فإن تجميد هذا الملف في هذه المرحلة لا يعني فقط تأجيل بعض المبادرات، بل قد يؤدي إلى فقدان ثقة مجتمع الشركات الناشئة، وتباطؤ تدفقات الاستثمار، واستمرار نزيف الكفاءات إلى الخارج.

وطالب بإعادة تفعيل ما تم الاتفاق عليه بالفعل وليس البدء من جديد. فالمسار واضح، والأدوات متاحة، والتوافق قائم، وما ينقص هو إعادة وضع هذا الملف على طاولة مجلس الوزراء، وحسم وضعه المؤسسي بما يضمن استمرارية التنفيذ، سواء من خلال إعادة تشكيل المجموعة الوزارية أو إيجاد آلية بديلة بنفس القوة والصلاحيات.