شهدت سهم “آبل” تراجعًا حادًا تجاوزت نسبته 6% خلال تداولات الخميس، وهو ما يمثل أعمق خسارة يومية للسهم منذ شهر أبريل من عام 2025.
وجاء هذا الهبوط استجابةً لإعلان الشركة عن رفع أسعار أجهزة “ماك” و”آيباد”، مما أثار مخاوف المستثمرين حيال احتمالية تراجع مستويات الطلب، قبل أن يتمكن السهم من تقليص بعض خسائره ليغلق على انخفاض بنسبة 4.94% عند مستوى 278.46 دولار.
وتضمنت قرارات الشركة فرض زيادات سعرية على شريحة واسعة من منتجاتها، شملت حواسيب “ماك”، وأجهزة “آيباد”، ومنتجات المنزل الذكي، بالإضافة إلى نظارات “فيجن برو”.
وتأتي هذه الخطوة في مسعى من “آبل” لتعويض الارتفاع الكبير في تكاليف وحدات التخزين وشرائح الذاكرة، والذي يُعزى بشكل رئيسي إلى الطفرة العالمية المتسارعة في استثمارات الذكاء الاصطناعي.
ودخلت هذه التعديلات السعرية حيز التنفيذ الفوري على المستوى العالمي عبر المتاجر الإلكترونية للشركة، في حين استثنت “آبل” مؤقتًا كلًا من هواتف “آيفون”، وساعات “آبل ووتش”، وسماعات “إيربودز” من هذه الزيادات، مع إعطاء تلميحات تشير إلى احتمالية مراجعة أسعارها في وقت لاحق.
وفيما يخص السوق الأمريكية، فقد تباينت قيمة الزيادة بين 30 و300 دولار أمريكي وفقًا لنوع المنتج؛ حيث قفز سعر جهاز “ماك بوك إير” مقاس 13 بوصة إلى 1299 دولارًا عوضًا عن 1099 دولارًا، وارتفع سعر “ماك بوك برو” مقاس 14 بوصة من 1699 دولارًا إلى 1999 دولارًا.
وعلى صعيد الأجهزة اللوحية وغيرها، زاد سعر “آيباد إير” مقاس 11 بوصة ليصل إلى 749 دولارًا مقارنة بـ 599 دولارًا، وارتفع سعر “آيباد” الأساسي إلى 449 دولارًا بدلًا من 349 دولارًا، كما طالت الزيادة جهاز “أبل تي في” الذي ارتفع سعره من 129 دولارًا إلى 199 دولارًا.
وأشارت “آبل” إلى أن التوسع الهائل في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد خلق طلبًا غير مسبوق على وحدات التخزين وشرائح الذاكرة، مما أسفر عن تضخم سريع وكبير في أسعار هذه المكونات الحيوية.
وأكدت الشركة أنها تحملت عبء هذه التكاليف الإضافية لفترة ممتدة، إلا أنها بلغت نقطة يصعب معها الاستمرار في استيعاب هذه الزيادات دون تمرير جزء منها إلى المستهلك النهائي عبر تعديل أسعار منتجاتها.
وتُصنف هذه الخطوة كواحدة من أشمل موجات رفع الأسعار في التاريخ الحديث للشركة، متجاوزةً بذلك نهجها المعتاد المتمثل في زيادة أسعار طرازات محددة فقط بدلًا من رفع أسعار فئات كاملة من المنتجات في آن.
وتتزامن هذه التطورات مع استعدادات الشركة للكشف عن الجيل الجديد من هواتف “آيفون” خلال شهر سبتمبر المقبل، والذي من المرتقب أن يضم أول إصدار لهاتف قابل للطي، وسط توقعات قوية بارتفاع أسعار الفئات الرائدة، وتحديدًا طرازات “برو”، نظرًا لاستمرار الضغوط الناجمة عن تضخم تكاليف المكونات الإلكترونية.
وفي السياق ذاته، كان الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته، تيم كوك، قد صرح سابقًا بأن أزمة شرائح الذاكرة قد تمتد لعدة أشهر، مؤكدًا تأثيرها الفعلي على عمليات إنتاج وتأخير شحنات بعض أجهزة “ماك”.
وتضع هذه الأجواء تحديات معقدة أمام جون تيرنوس، الذي سيتسلم زمام الإدارة كرئيس تنفيذي جديد مطلع شهر سبتمبر المقبل، حيث سيكون مطالبًا بالتعامل مع أعباء إدارة سلاسل الإمداد والسيطرة على تكاليف الإنتاج المتزايدة.
