تواجه شركة “جوجل” اتهامات متزايدة بتهديد بقاء “الويب المفتوح” وتدمير اقتصاديات الناشرين، إثر إطلاقها “وضع الذكاء الاصطناعي AI Mode” الذي يعتمد على روبوت الدردشة “جيميناي” لتقديم إجابات حوارية للمستخدمين بدلًا من توجيههم عبر الروابط إلى المواقع الخارجية.
وأسفرت هذه التعديلات- بحسب نيويورك تايمز- التي شملت تغيير تصميم صندوق البحث لأول مرة منذ 25 عامًا لإضافة الصور ومقاطع الفيديو والوكلاء الأذكياء، عن استحواذ محرك البحث على حركة المرور.
وأظهرت دراسة لـ”جروث ميمو” في أكتوبر أن المستخدمين لم يغادروا جوجل إلى مواقع الويب في نحو 75% من الجلسات.
وتتوافق هذه الأرقام مع إحصاءات مؤتمر مطوري “جوجل” في مايو، والتي أكدت زيادة طول استفسارات المستخدمين بثلاثة أضعاف مقارنة بالبحث التقليدي، مع قضائهم من دقيقة إلى 9 دقائق إضافية في وضع الذكاء الاصطناعي، مما وجه ضربة قاسية للمواقع التي اعتمدت على محرك البحث كمصدر رئيسي للزيارات.
وكشفت بيانات حديثة لشركة “كلاود فلير” أن حركة مرور الويب غير البشرية تجاوزت 50 بالمئة، مسجلة تراجعًا بنحو 40% في الزيارات البشرية لمواقع التمويل والنشر والتجزئة بين يونيو 2025 وأبريل 2026.
وتجلت هذه الأزمة واضحًا في إعلان مؤسسة “ويكيميديا” عن انخفاض زوار “ويكيبيديا” البشريين بنسبة 8% خلال العام الماضي، مقابل زيادة في الروبوتات التي تسحب البيانات، مما دفعها لبدء فرض رسوم على شركات الذكاء الاصطناعي وتنشيط قنواتها المباشرة مع القراء.
وفي قطاع الإعلام، أدى “انهيار حركة البحث” إلى لجوء شركة “فوكس ميديا” لبيع نصف أصولها لجيمس مردوخ، وبيع موقع “ذا فيرج” ومواقع أخرى لشركة “بينسكي ميديا” في يونيو الماضي، تجنبًا للوصول إلى ما أسماه رئيس تحرير “ذا فيرج” نيلاي باتيل بـ”جوجل زيرو”، وهي نقطة انعدام الزيارات المتوقعة من محرك البحث.
وأثارت هذه التحولات قلق تيم بيرنرز لي، مخترع الويب، الذي حذر في مقال نشره عام 2024 من أن الذكاء الاصطناعي فاقم مشاكل “الحدائق المسورة” التي تبنيها شركات التقنية لاحتكار المستخدمين وتجاهل المنفعة العامة.
وفي المقابل، نفت “جوجل” هذه الاتهامات قطعيًا؛ حيث أكدت ليز ريد، نائبة رئيس قسم البحث، أن الشركة ما زالت ترسل مليارات النقرات وتدعم بيئة الويب، واصفة تقارير انخفاض الزيارات بغير الدقيقة.
ووفقًا لمتحدث باسم الشركة، فإن الدراسة التي اعتمدت نسبة الـ75% معيبة لصغر عينتها، مشيرًا إلى إطلاق “جوجل” أدوات جديدة كمعاينات المواقع وتحديد “المصادر المفضلة” لتسليط الضوء على الروابط ودفع المستخدمين نحو الويب.
وعلى الصعيد التنظيمي، تدخلت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية الشهر الماضي، ملزمة “جوجل” بتضمين روابط واضحة تنسب المحتوى لمصادره في إجابات روبوتات الدردشة، مع منح مشغلي المواقع حق سحب محتواهم من الملخصات الآلية، وهي التعديلات التي تطبقها الشركة عالميًا حاليًا.
ورغم دفاع بعض الخبراء، مثل توري نوبل المحامية بمؤسسة الحدود الإلكترونية، بأن “جوجل” ما زالت توفر وصولًا أسهل للإنترنت المفتوح مقارنة بمنصات مغلقة كـ”فيسبوك”، إلا أن هذه التطورات تتناقض جذريًا مع الرؤية التي طرحها مؤسس “جوجل” لاري بيج عام 2004 قُبيل الاكتتاب العام، والتي تعهد فيها بتوفير وصول مجاني وحيادي لمعلومات عالية الجودة نحو الويب المفتوح.

