×
خدمات المحتوى

تسريحات قطاع التكنولوجيا في 2026.. الذكاء الاصطناعي ذريعة لتقليص العمالة رغم الأرباح القياسية

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 7 يوليو 2026

ضمن موجة تسريحات قطاع التكنولوجيا، أعلنت شركة مايكروسوفت إلغاء حوالي 4800 وظيفة، أو ما يعادل 2.1% من قوتها العاملة العالمية، لتضيف بذلك حلقة جديدة إلى سلسلة التسريحات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تعصف بقطاع التكنولوجيا.

ورغم تأكيد الشركة أن هذه الوظائف “لم تُستبدل بالذكاء الاصطناعي”، إلا أنها أقرت بأن هذه التقنية “تغير طريقة إنجاز العمل” وتؤتمت العديد من المهام اليومية.

ويأتي هذا الإعلان ليتوج تحركات سابقة للشركة بين شهري أبريل ومايو 2026، حيث قدمت عروض إنهاء خدمة طوعية، في وقت أوضحت فيه المديرة المالية إيمي هود أن إجمالي عدد الموظفين انخفض في الربع المالي الثالث، وسيستمر في التراجع تزامنًا مع التركيز على “بناء فرق عالية الأداء” وسط تزايد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وتستمر هذه الاقتطاعات لتشكل ما يشبه الوباء في صناعة التكنولوجيا؛ حيث تعلن الشركات عن إيرادات قياسية وتتجه في الوقت ذاته لتقليص عمالتها، متذرعة بالذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو وسبب للتسريح معًا.

تسريحات قطاع التكنولوجيا

وسجلت تسريحات القطاع التقني أعلى مستوى شهري لها منذ سنوات خلال شهر مايو، وكان الذكاء الاصطناعي هو السبب الأكثر تداولًا وفقًا لشركة التوظيف “تشالينجر، جراي آند كريسماس”.

وبحسب موقع “تِك كرانش” فإنّه بشكل عام، ألغيت حوالي 120 ألف وظيفة تقنية في عام 2026، بحسب منصة Layoffs.fyi التي تتتبع هذه البيانات منذ عام 2020، مما يطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية، خاصة وأن فرق العمل في العديد من هذه الشركات كانت قد تضخمت بشكل هائل إبان طفرة التوظيف خلال الجائحة.

وفي قطاع الخدمات السحابية والشركات الكبرى، كشفت أوراكل في 22 يونيو 2026 عبر إيداع تنظيمي مالي عن تقليص قوتها العاملة بمقدار 21 ألف موظف “13%” على مدار 12 شهرًا مضت بسبب تبني ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو رقم يفوق التوقعات السابقة.

وكانت هذه التخفيضات قد بدأت فعليًا عبر رسائل بريد إلكتروني بين 5 و31 مارس، وذلك رغم تسجيل الشركة صافي دخل ربع سنوي بلغ 3.7 مليار دولار “بزيادة 27%” وارتفاع التزامات الأداء المتبقية بنسبة 325% لتصل إلى 553 مليار دولار؛ حيث تم توجيه المدخرات نحو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وبدورها، استمرت جوجل التابعة لـ”ألفابت” حتى شهر مايو بتسريح الموظفين بهدوء في قسمها السحابي -بما في ذلك مجموعة استخبارات التهديدات وفرق الأمن السيبراني المرتبطة بـ”مانديانت”- رغم نمو الإيرادات السحابية بنسبة 63% لتتجاوز 20 مليار دولار لأول مرة وتضاعف الطلبات المتراكمة إلى أكثر من 460 مليار دولار.

وتخلصت جوجل على مدار عام من أكثر من ثلث مديري الفرق الصغيرة، مع تقديرات خارجية تشير إلى تسريح بين 1500 وأكثر من 3000 مهندس خلال 2026 عبر مراجعات أداء مستمرة وبرامج استحواذ طوعي وإعادة هيكلة.

من جهتها، ألغت “آي بي إم” بين 3 آلاف و9 آلاف وظيفة أمريكية “شملت تخفيضات الربع الرابع من 2025 وتقليص مهندسي “ريد هات” في أبريل 2026″، ليتجاوز إجمالي تسريحاتها 15 ألفًا منذ سبتمبر 2024.

ورغم ذلك، تخطط الشركة لمضاعفة التوظيف المبتدئ في أدوار الذكاء الاصطناعي والسحابة الهجينة بثلاث مرات، في حين تم استبدال نحو 200 وظيفة في الموارد البشرية بوكلاء ذكاء اصطناعي.

وفي السياق نفسه، خفضت ديل قوتها العاملة بنحو 11 ألف وظيفة “10%” لتستقر عند 97 ألف موظف بتكلفة نهاية خدمة بلغت 569 مليون دولار، وهو ما تم الكشف عنه في مارس، تزامنًا مع توقعات بمضاعفة إيرادات خوادمها المحسنة بالذكاء الاصطناعي في السنة المالية 2027.

وعلى صعيد منصات التواصل والشبكات والبنية التحتية، سرّحت “ميتا” بين 20 و21 مايو حوالي 8000 موظف “10%”، مع نقل 7000 آخرين إلى أدوار جديدة تركز على الذكاء الاصطناعي وهي أدوار أفادت التقارير بأنهم يكرهونها”، حيث برر الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج ذلك بأن النجاح في هذا المجال “ليس مضمونًا”.

وفي 16 أبريل، ألغت “سناب” نحو 1000 وظيفة بدوام كامل “16%” وأغلقت أكثر من 300 دور شاغر، مشيرة على لسان رئيسها إيفان شبيجل إلى أن الذكاء الاصطناعي مكن فرقها من تقليل العمل المتكرر وزيادة السرعة، وهو ما تجلى في كفاءة الأداء عبر “سناب شات بلس” ومنصات الإعلانات.

تكنولدج

أما سيسكو فقد أعلنت في 14 مايو عن إلغاء قرابة 4000 وظيفة “5%” لإعادة توجيه الموارد نحو السيليكون والبصريات والأمن والذكاء الاصطناعي، مؤكدة أنها لم تكن خطوة مدفوعة بتوفير التكاليف، خاصة مع تفوق أرباحها على التوقعات.

وسرحت كلاود فلير بين 7 و8 مايو نحو 1100 شخص “20%” -وصفهم مديرها ماثيو برينس بأنهم من فئة المقيسين في الإدارة الوسطى والأقسام القانونية والمالية- رغم تحقيقها أعلى إيرادات ربع سنوية في تاريخها بقيمة 639.8 مليون دولار “بزيادة 34%”.

وفي 11 مارس، تخلت “أتلاسيان” عن 1600 وظيفة “10%” لإعادة التوازن نحو الذكاء الاصطناعي ومبيعات المؤسسات، حيث صرح رئيسها مايك كانون-بروكس بأنه من النفاق الادعاء بأن الذكاء الاصطناعي لا يغير مزيج المهارات المطلوبة، وهو القرار الذي تزامن مع ارتفاع أسهم الشركة بنسبة 2%.

وفي 3 يونيو، تخلت جيت لاب عن 350 موظفًا “14%” وانسحبت من 22 دولة لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتعامل مع زيادة حركة المرور، تزامنًا مع نمو إيراداتها بنسبة 23% لتصل إلى 264 مليون دولار، لمواجهة ما وصفه رئيسها بيل ستابلز بمتطلبات النمو المضاعفة بـ100 مرة وتكلفة إعادة هيكلة متوقعة تتراوح بين 30 و35 مليون دولار.

تسريحات قطاع البرمجة

وفي المشهد المالي والبرمجي، كشفت باي بال في 5 مايو عن خطة لتسريح أكثر من 4500 موظف “20%” على مدار عامين إلى ثلاثة أعوام، حيث أكد رئيسها إنريكي لوريس نية الشركة التبني العنيف للذكاء الاصطناعي ليمتد أثره إلى خدمة العملاء وإدارة المخاطر، مع تشكيل فريق مخصص لتبسيط العمليات.

وفي اليوم ذاته، ألغت منصة كويين بيس 700 وظيفة “14%” لتسوية هيكلها التنظيمي إلى خمسة مستويات أسفل الإدارة العليا وتجربة “فرق الشخص الواحد”، مع تأكيد رئيسها بريان أرمسترونج أن مهندسي الذكاء الاصطناعي ينجزون في أيام ما كان يستغرق أسابيع.

وفي 20 مايو، أعلنت إنتويت خططًا لتسريح حوالي 3000 موظف “17%” للحد من التعقيد وتبسيط الهيكل لإعادة توجيه الموارد للذكاء الاصطناعي وفقًا لمديرها ساسان جودارزي.

وقلصت “بلوك” في أواخر فبراير نحو 4000 وظيفة لتهبط بقوتها العاملة من 10 آلاف إلى أقل من 6 آلاف موظف، حيث رأى مؤسسها جاك دورسي عبر منصة “إكس” أن أدوات الذكاء الاصطناعي وفرق العمل الصغيرة تغير مفهوم بناء وإدارة الشركات جذريًا.

من جانبها، ألغت سيلز فورس في 10 فبراير أقل من 1000 وظيفة عبر عدة أقسام، مبررة ذلك بكفاءة وحدة Agentforce للذكاء الاصطناعي التي قللت الحاجة لمهندسي الدعم، وذلك بعد تسريح سابق طال 4000 موظف في دعم العملاء لتقليصهم من 9 آلاف إلى 5 آلاف، وهو ما لخصه مارك بينيوف بالحاجة إلى “رؤوس أقل” بفضل وكلاء الذكاء الاصطناعي.

ولم تسلم القطاعات المتنوعة الأخرى من هذه الموجة، حيث تصدرت “أمازون” المشهد في 28 يناير بإلغاء 16 ألف وظيفة مؤسسية، لتنضم إلى 14 ألف وظيفة أخرى تم تسريحها في أكتوبر 2025، ما يمثل 9% من قوتها العاملة المؤسسية خلال ثلاثة أشهر فقط لتقليل البيروقراطية.

وكان رئيسها التنفيذي آندي جاسي قد تنبأ بأن الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكلاء سيقللون الحاجة لبعض الوظائف الحالية ويسهمون في تقليص إجمالي العمالة بفضل مكاسب الكفاءة.

تسريحات خارج قطاع التكنولوجيا

وخارج النطاق التقني، سرحت جنرال موتورز في 12 مايو ما بين 500 إلى 600 موظف، تركزوا في أدوار تكنولوجيا المعلومات بولايتي تكساس وميشيغان.

ورغم أن مصدرًا مطلعًا أكد أن الذكاء الاصطناعي لعب دوراً في هذا القرار الرامي لتحويل قسم تكنولوجيا المعلومات لديها وسط ظروف السوق الغامضة، إلا أن الشركة احتفظت بنحو 80 وظيفة شاغرة في مجالات الذكاء الاصطناعي ورياضة السيارات والمركبات ذاتية القيادة، مما يؤكد أن الاستغناء عن العمالة التقليدية بات يسير جنبًا إلى جنب مع استحداث أدوار تقنية متخصصة ترسم ملامح المستقبل.