انطلقت فعاليات الدورة الخامسة لمؤتمر ومعرض CAISEC للأمن السيبراني، تحت رعاية رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وبمشاركة 22 دولة وأكثر من 15 هيئة أفريقية معنية بالأمن السيبراني.
الأمن السيبراني ركيزة للسيادة الرقمية
وفي الجلسة الافتتاحية أعرب محمد بن عمر، المدير العام للمنظمة العربية لتكنولوجيات المعلومات والاتصال، عن سعادته بالمشاركة في افتتاح الدورة الخامسة لمؤتمر ومعرض CAISEC، مضيفًا أن العالم لم يعد يواجه مجرد تحول رقمي تقليدي، بل يشهد عملية إعادة هندسة شاملة للفضاء الرقمي العالمي، حيث أصبحت البيانات والخوارزميات عناصر محورية في معادلة القوة والتنمية والاستقرار. وأوضح أنه في هذا السياق يبرز الأمن السيبراني باعتباره ركيزة أساسية للسيادة الرقمية، وأحد أهم مقومات بناء الثقة الرقمية في الدول والمجتمعات.
وأكد أن دورة هذا العام تكتسب أهمية خاصة لانعقادها في إطار شراكة استراتيجية مع مؤسسة «أنكا»، بما يعكس إرادة مشتركة لتعزيز التكامل العربي والأفريقي في مواجهة التحديات السيبرانية، وبناء فضاء رقمي أكثر أمناً ومرونة. كما ثمّن مستوى المشاركة الدولية الرفيعة في المؤتمر، بما في ذلك مشاركة المعهد الأوروبي، والتي تضيف بعداً معيارياً واستراتيجياً مهماً للنقاشات والحوارات المطروحة.
وأشار إلى أن المستقبل الرقمي تحكمه أجندة مترابطة لا يمكن فصل عناصرها عن بعضها البعض، حيث يمثل الأمن السيبراني أساس الثقة الرقمية وضمان الاستقرار وخط الدفاع الأول عن البنى التحتية الرقمية. وأضاف أن كل تقدم يتحقق في مجال الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة للابتكار، لكنه في الوقت ذاته يعيد تشكيل طبيعة التهديدات والمخاطر، ما يجعل التحدي الأساسي هو تحقيق تطور رقمي آمن ومستدام.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل منظومة الأمن السيبراني
ومن جانبه قال خالد فوزي، المدير العام لمصر وليبيا والسودان بشركة فورتينت، إن مؤتمر ومعرض CAISEC يواصل تحقيق نمو متسارع في عامه الخامس، بما يعكس قوة السوق المصرية ومكانتها الريادية في مجال التكنولوجيا والأمن السيبراني على المستويين الإقليمي والأفريقي.
وأضاف أن شركة فورتينت، باعتبارها إحدى الشركات العالمية الرائدة في حلول الأمن السيبراني، تتابع عن كثب التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذا الملف أصبح محوراً رئيسياً للنقاش في مختلف القطاعات. وأوضح أن الشركة تعمل على تطوير حلول متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمواجهة الهجمات السيبرانية بكفاءة أعلى، مع المساهمة في خفض التكاليف التشغيلية وتأمين تطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي نفسها.
وأكد أن حماية أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الأمن السيبراني الحديثة، مشيراً إلى أن فورتينت تمتلك العديد من براءات الاختراع في هذا المجال، وتعمل بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير حلول أكثر قدرة على التصدي للتهديدات المتقدمة.
وأشار إلى أن الشركة تحتفل هذا العام بمرور عشرين عاماً على وجودها في السوق المصرية، حيث ساهمت خلال هذه الفترة في دعم العديد من المؤسسات الحيوية والهيئات الحكومية والشركات بمختلف حلول الأمن السيبراني، مؤكداً استمرار فورتينت في الاستثمار في الكوادر البشرية والبنية التحتية لتعزيز قدرات الحماية الرقمية في السوق المحلية.
الاستعداد للمخاطر
في الوقت نفسه، قال بشوي وصفي، مدير أمن المعلومات بشركة سايشيلد، خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، إن المؤسسات والشركات تقف اليوم أمام مرحلة استثنائية تتسم بتسارع غير مسبوق في وتيرة الابتكار، بالتزامن مع التوسع الكبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، الأمر الذي يعيد تشكيل آليات عمل المؤسسات والمجتمعات على حد سواء.
وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مواكبة هذه التحولات المتسارعة، بل في الاستعداد لما قد ينتج عنها من مخاطر وتهديدات جديدة، تتطلب رؤية استباقية وقدرات متطورة للتعامل معها بكفاءة.
وأوضح أن حماية المستقبل لا تعني الاكتفاء بمواجهة التحديات الراهنة، وإنما تستلزم بناء القدرات وتعزيز الجاهزية لمواجهة المخاطر التي لم تظهر بعد. وأكد أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد خط دفاع لحماية الأنظمة والبيانات، بل أصبح عاملاً أساسياً في تعزيز الثقة الرقمية وحماية المكتسبات والأصول الاستراتيجية للمؤسسات والدول.
مواجهة التحديات السيبرانية
وقال محمد كامل، المدير العام لشركة سيسكو في مصر وليبيا والسودان، إن الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي أصبحا مترابطين بشكل وثيق ولا يمكن التعامل مع أحدهما بمعزل عن الآخر، في ظل التطور المتسارع للتقنيات الرقمية وتزايد حجم وتعقيد التهديدات السيبرانية.
وأوضح في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC في نسخته الخامسة أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي باتت تلعب دوراً محورياً في تحليل البيانات والتعرف على الأنظمة المختلفة ورصد التهديدات المحتملة، بما يسهم في تعزيز قدرات المؤسسات على حماية أصولها الرقمية والتعامل مع المخاطر بكفاءة أكبر.
وأكد أن شركة سيسكو تؤمن بأن الثقة الرقمية تمثل أحد الركائز الأساسية لنجاح التحول الرقمي، مشيراً إلى أن الشركة تعمل بالتعاون مع مختلف الجهات والمؤسسات لمساعدتها على تعزيز جاهزيتها السيبرانية ورفع قدرتها على الصمود في مواجهة الهجمات المتطورة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي تفتح آفاقاً واسعة وفرصاً استثنائية للنمو والتطوير، معرباً عن تفاؤله بالمستقبل وقدرة مختلف الأطراف على توظيف هذه التقنيات بشكل مسؤول يسهم في خلق مزيد من الفرص وتعزيز الرفاهية والتنمية المستدامة للجميع.
حماية مكتسبات التحول الرقمي
وقال محمد المفتي، الرئيس التنفيذي لشركة ICT Misr، إن الدولة المصرية أدركت أن التكنولوجيا لم تعد مجرد رفاهية، بل أصبحت المحرك الرئيسي لعصر التنمية والتحول الرقمي.
وأكد أن بناء الجمهورية الجديدة يستند إلى رؤية شاملة تستهدف تعزيز القدرة التنافسية للدولة، ودعم الابتكار والتكنولوجيا، وحماية مقدراتها، إلى جانب ترسيخ بنية رقمية مستدامة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية.
وأضاف أن مصر حققت خلال السنوات الماضية تطورات ملموسة في مختلف مسارات التحول الرقمي، وتواصل أداء دورها المحوري في دعم الاقتصاد الرقمي، وبناء الكفاءات البشرية، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للخدمات الرقمية، وذلك بقيادة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأشار إلى أن أهمية مؤتمر ومعرض CAISEC تتجلى في كونه منصة متخصصة لمواكبة أحدث تطورات الأمن السيبراني والأمن الرقمي، بما يسهم في حماية مكتسبات التحول الرقمي وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الأمن المعلوماتي، مؤكداً أن العنصر البشري يظل خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات السيبرانية.
وكشف المفتي عن نجاح شركة ICT Misr في تنفيذ توسعات إقليمية، إلى جانب خطط طموحة للتوسع في الأسواق الأفريقية ودول الخليج العربي، مؤكداً إيمان الشركة بدورها في قيادة التحول الرقمي بمختلف القطاعات. وأضاف أن تنامي الاعتماد على التكنولوجيا جعل الأمن السيبراني أكثر أهمية من أي وقت مضى، مشدداً على أن الاستثمار في المستقبل لا يقتصر على التقنيات الحديثة، بل يبدأ بالاستثمار في الإنسان باعتباره القوة الحقيقية وراء كل تقدم وإنجاز.
شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص
وأكد إبراهيم سرحان، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إي فاينانس» للاستثمارات المالية والرقمية، أن قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي يواجه تحديات متزايدة رغم ما يتيحه من فرص واعدة، مؤكداً أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعاوناً وثيقاً بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة والقطاع الخاص ومستخدمي التكنولوجيا.
وأضاف أن الأمن والحماية لم يعودا مرحلة لاحقة، بل أصبحا عنصراً أساسياً يبدأ منذ تصميم الخدمات الرقمية ويستمر طوال دورة تقديمها وتشغيلها لضمان استدامتها وكفاءتها.
وأكد سرحان، أن المشاركة الحكومية الواسعة في هذا الحدث الإقليمي تعكس مستوى الوعي المتقدم بأهمية الأمن السيبراني ودوره الحيوي في دعم التحول الرقمي. وأشار إلى أن الدولة تولي اهتماماً كبيراً بتعزيز منظومة الأمن السيبراني وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في هذا المجال على مستوى أفريقيا والعالم العربي.
وأوضح أن مجموعة «إي فاينانس» حرصت على رعاية هذا الحدث المهم انطلاقاً من إيمانها بأهمية تعزيز الوعي السيبراني ودعم الحوار بين مختلف الأطراف الفاعلة، فضلاً عن اهتمامها بما يصدر عن القمة من توصيات تسهم في تطوير المنظومة الرقمية وتعزيز أمنها.
كما وجّه سرحان التهنئة إلى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على ما حققته من إنجازات وجوائز دولية في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي، معرباً عن تقديره للأستاذ أسامة كمال على جهوده في تنظيم قمة CAISEC، ومثمناً مشاركة جميع المتحدثين والحضور في إنجاح هذا الحدث المتخصص.
الهجمات السيبرانية
وذكر محمد أمين، نائب رئيس شركة دل تكنولوجيز العالمية، خلال كلمته أن مصر تشهد مرحلة بالغة الأهمية في مسيرة التحول الرقمي تحت قيادة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتوازي مع تنفيذ استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يصاحبه ارتفاع كبير في حجم وتعقيد التهديدات السيبرانية.
وأشار إلى أن إحدى المؤسسات الكبرى فقدت خلال دقائق معدودة جميع البيانات المخزنة على نحو 35 ألف جهاز، نتيجة هجوم نفذه أحد العاملين من الداخل عبر زرع برمجيات خبيثة بشكل يومي على مدار عدة أشهر، ما يعكس خطورة التهديدات الداخلية وتأثيرها المدمر على المؤسسات.
وأضاف أن المؤسسات حول العالم تتعرض يومياً لمحاولات اختراق متزايدة، موضحاً أن المهاجمين لم يعودوا يركزون فقط على الحصول على الفدية المالية، بل أصبحوا يستهدفون السيطرة الكاملة على الأنظمة الرقمية للمؤسسات، مستفيدين من أدوات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى أجهزة القيادات التنفيذية والاستيلاء على الهوية الرقمية للمنظمة بأكملها.
وأكد أن أساليب الحماية التقليدية لم تعد كافية لمواجهة التهديدات الحديثة، خاصة مع توجه المهاجمين لاستهداف أنظمة التعافي من الكوارث وخطط استمرارية الأعمال، وهو ما يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه المؤسسات حالياً.
وكشف أمين أن أحد البنوك في منطقة الشرق الأوسط تعرض مؤخراً لهجوم سيبراني أدى إلى توقف أعماله لمدة عشرة أيام كاملة.
وأوضح أن مصر تستحوذ على نحو 13% من إجمالي الهجمات السيبرانية التي تشهدها القارة الأفريقية، بمعدل يقارب عشر هجمات يومياً، الأمر الذي يتطلب تعزيز التعاون بين جميع الأطراف المعنية لمواجهة هذه التحديات المتزايدة.
وأشار إلى أن متوسط قيمة الفدية المدفوعة في الهجمات السيبرانية داخل أفريقيا يبلغ حالياً نحو 20 مليون دولار للحادثة الواحدة، متوقعاً أن يرتفع هذا الرقم إلى 200 مليون دولار بحلول عام 2030، في ظل التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين.
واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية تبادل الخبرات والتعاون بين مختلف الأطراف الفاعلة في منظومة الأمن السيبراني، معرباً عن سعادته بالمشاركة في القمة السنوية الخامسة لأمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026.
السيادة الرقمية
وقال أسامة كمال، رئيس مجلس إدارة شركة ميركوري كوميونيكيشنز، المنظمة لمؤتمر ومعرض CAISEC 2026، إن التكنولوجيا كانت في الماضي قطاعاً مستقلاً بذاته، لكنها أصبحت اليوم المحفز الرئيس والبنية الأساسية لجميع القطاعات. وأضاف أن مؤتمر الأمن السيبراني CAISEC انطلق قبل خمسة أعوام، وتحديداً في عام 2022، بالتزامن مع الأزمة الروسية الأوكرانية وما تبعها من تداعيات أثرت بشكل مباشر في منظومة الأمن السيبراني عالمياً.
وأوضح خلال كلمته الافتتاحية للنسخة الخامسة من مؤتمر أمن المعلومات والامن السيبراني CAISEC 2026 أن الفترة الممتدة منذ الأزمة الروسية الأوكرانية وحتى التحديات الإقليمية الراهنة أثبتت أن الأزمات تخلق الفرص، وتدفع نحو ضرورة وحتمية التطوير. وأشار إلى أنه آن الأوان لأفريقيا والعالم العربي للمشاركة بفاعلية في قيادة مسيرة التطور العالمي، بالتعاون مع مختلف الأطراف والدول الرائدة في هذا المجال.
وأكد أسامة كمال أن السيادة الرقمية للدول العربية والأفريقية لا تقل أهمية عن السيادة على الأراضي والأجواء، الأمر الذي يستوجب مواكبة جميع التطورات المتسارعة في مجالي الأمن السيبراني وأمن المعلومات. وأوضح أن هذه القضايا ستكون في صدارة الموضوعات التي سيناقشها مؤتمر ومعرض CAISEC 2026 خلال دورته الخامسة.