أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع للرقائق المتقدمة عالميًّا، تسجيلها أرباحًا فصلية قياسية للمرة السادسة على التوالي، مدفوعةً بالطلب القوي والمتواصل على تقنيات الذكاء الاصطناعي، غير أنها تبنت في الوقت نفسه نبرة حذرة حيال عام 2027 جراء ضغوط وتحديات الاقتصاد الكلي، مما كبح جماح التفاؤل العام المرتبط بآفاق نموها المستقبلي.
وأظهرت البيانات المالية للربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر قفزةً في صافي الأرباح بنسبة 69% على أساس سنوي لتصل إلى 763.1 مليار دولار تايواني (نحو 23.59 مليار دولار أمريكي)، متجاوزةً تقديرات منصة «إل إس إي جي سمارت إستيميت» المستندة إلى آراء 16 محللًا والتي توقفت عند 746.3 مليار دولار تايواني.
وتعد هذه الأرباح الصافية الأعلى في تاريخ الشركة التايوانية على الإطلاق، كما تمثل الربع الحادي عشر تواليًا من نمو أرباحها، وذلك بعد أن كشفت الشركة الأسبوع الماضي عن ارتفاع إيراداتها للربع الثالث بنسبة 50% على أساس سنوي محققةً رقمًا قياسيًّا جديدًا فاق توقعات الأسواق.
ورغم تأكيد الشركة أن معدلات الطلب تشهد قوة استثنائية دون أي مؤشرات على تباطؤ الاتجاه العام للذكاء الاصطناعي، أوضح رئيسها التنفيذي سي سي وي، خلال مكالمة مناقشة الأرباح، أن الشركة تلحظ استمرار مواجهة قطاعات الأسواق الاستهلاكية الحساسة للأسعار تحديات ناتجة عن ارتفاع أسعار المكونات وتقلبات الاقتصاد الكلي، مشددًا على أن ذلك دفع الإدارة إلى اتباع نهج احترازي وحذر في التخطيط التشغيلي تمهيدًا للدخول في عام 2027.
وجددت «تي إس إم سي»، التي تعد المورد الرئيس لشركتي «إنفيديا» و«آبل»، تأكيدها أن الطلب العالمي الحالي يفوق طاقتها الإنتاجية بفارق كبير، رافعةً توقعاتها لنمو إيرادات عام 2026 بأكمله إلى قرابة 44%، مقارنةً بتقديراتها السابقة في الربع الماضي التي كانت تتجاوز 40%.
وتتوقع الشركة نمو إيرادات الربع الرابع بما يصل إلى 61% على أساس سنوي لتبلغ ما بين 52.3 مليار دولار و54.3 مليار دولار، مع الإبقاء على خطتها للإنفاق الرأسمالي لعام 2026 دون تغيير في نطاق يتراوح بين 60 مليار دولار و64 مليار دولار، مؤكدةً أن ظهور وحدات المعالجة المركزية القائمة على الذكاء الاصطناعي الوكيل واستمرار الطلب على رقائق الشبكات وتقنيات التغليف المتقدم «CoWoS» سيقودان الطلب المستقبلي على السيليكون.
وانعكست هذه التطورات على مكانة الشركة الرائدة، حيث عززت صدارتها بوصفها الشركة الأعلى قيمة سوقية في آسيا بقيمة قاربت تريليوني دولار، أي ما يعادل ضعف القيمة السوقية لشركة «سامسونج إلكترونيكس» الكورية الجنوبية تقريبًا.
وعلى صعيد التداولات، أغلقت أسهم الشركة المدرجة في بورصة تايبيه منخفضةً بنسبة 2% قبيل إعلان النتائج بالتزامن مع موجة بيع واسعة في قطاع التكنولوجيا، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات تشديد السياسة النقدية من قِبل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي ورفع أسعار الفائدة وتأثيرها على أسهم الذكاء الاصطناعي الحساسة لكلفة الاقتراض، بينما هوت أسهم منافستيها الكوريتين «سامسونج» و«إس كيه هاينكس» بأكثر من 10%، علمًا بأن مكاسب أسهم «تي إس إم سي» التايوانية بلغت 57% منذ بداية العام متماشيةً مع صعود السوق التايوانية العامة بنسبة 62%.
وعلى صعيد التوسع الجغرافي، تواصل الشركة استثمار 265 مليار دولار لبناء مصانع للرقائق في ولاية أريزونا الأمريكية، بما في ذلك استثمارات إضافية بقيمة 100 مليار دولار أُعلنت في يوليو الماضي، مؤكدةً إتمام أعمال البناء في مصنعها الثاني هناك، مع جدولة بدء الإنتاج التجاري الواسع في الربع الثالث من عام 2027 قبل الموعد المحدد مسبقًا.

