×
خدمات المحتوى

حرب أسعار تشتعل.. عمالقة الذكاء الاصطناعي يتنافسون على جيوب الشركات لا على ذكاء الآلة

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 14 يوليو 2026

بدأت عمالقة الذكاء الاصطناعي -كـ شركة “أوبن إيه آي”- في تجاوز عقبة التكلفة من خلال طرح نماذج برمجية جديدة واعدة بقدرات تقنية متقدمة جدًا، لكن -بحسب تقرير “بلومبرج” فالميزة التنافسية الكبرى والجاذبة لهذه النماذج في الوقت الحالي لا تكمن في قفزاتها المعرفية، بل في انخفاض تكلفتها المادية الباهظة.

وفي هذا السياق، كشفت أوبن إيه آي أن نموذجها الأحدث والأكثر تطورًا GPT-5.6 صمم خصيصًا لإنجاز مهام أكبر مع استهلاك كمية أقل بكثير من الرموز الرقمية للمعالجة -وهي الوحدات الأساسية لمعالجة البيانات في هذه البرمجيات- مما يجعل البرمجة أكثر كفاءة اقتصاديًا وجاذبية للعملاء.

وتزامنًا مع هذا الإعلان، طرحت شركة تكنولوجيا الفضاء للذكاء الاصطناعي المملوكة لإيلون ماسك نموذجها الجديد Grok4.5، مروجة له بقدرته على تقديم كفاءة مضاعفة في استهلاك البيانات مقارنة بالنماذج المنافسة.

ومن جهة أخرى، دخلت شركة ميتا لمنصات التواصل خط المواجهة بإعلان رئيسها التنفيذي، مارك زوكربيرج، عن تسعير تنافسي وجاذب جدًا لنموذجها المرتقب Musespark 1.1.

انتهاء عصر حمى استهلاك البيانات

ويأتي هذا التركيز الجماعي على خفض التكاليف بالتزامن مع مرحلة دقيقة تراجع فيها الشركات والمؤسسات التجارية ميزانيات إنفاقها على الذكاء الاصطناعي بصرامة بالغة. فبعد أن شهدت بداية العام تشجيعًا واسعًا من الشركات لموظفيها لزيادة استخدام الأدوات الذكية إلى أقصى حد ممكن -في ممارسة عرفت تقنيًا باسم حمى استهلاك البيانات- بدأت الشركات في الأشهر الأخيرة بفرض قيود صارمة جداً عقب تعرضها لصدمات مالية بسبب فواتير الخدمة الباهظة، لاسيما بعد تحول شركات تطوير رائدة مثل شركة أنثروبيك البرمجية إلى نظام الدفع القائم على حجم الاستخدام الفعلي بدلًا من الاشتراكات الشهرية الثابتة.

وبحسب بلومبرج؛ يضع هذا التحول مطوري الذكاء الاصطناعي أمام معضلة حقيقية؛ إذ يتوجب عليهم تقديم أقصى قيمة ممكنة للعملاء الحاليين والمحتملين بأسعار مخفضة، ولكن دون الانزلاق إلى مستويات سعرية تمنعهم من استرداد مئات المليارات من الدولارات التي استثمرها المطورون في شراء الرقاقات المتطورة وبناء مراكز البيانات العملاقة.

اي فاينانس 2026

وتبرز شركة ميتا كلاعب مستعد لخوض حرب أسعار شرسة ومهاجمة المنافسين بفضل اعتمادها على نموذج أعمالها المربح جليًا في قطاع الإعلانات عبر الإنترنت، حيث لفت مارك زوكربيرج إلى أن الأسعار المفروضة من المختبرات والمطورين الآخرين مبالغ فيها جدًا وتحمل هوامش ربح مرتفعة للغاية، مؤكدًا قدرة شركته على تقديم ذكاء اصطناعي رائد وعالي المستوى بأسعار معقولة واقتصادية.

وفي المقابل، ورغم ضيق هامش المناورة لديها، تدرك شركة “أوبن إيه آي” تمامًا حتمية الاستجابة لمطالب السوق؛ حيث أوضح رئيسها التنفيذي سام ألتمان أن كل شركة ومؤسسة اليوم تبحث بجدية عن حجم الإنفاق مقابل القيمة الفعلية المستردة من برمجيات الذكاء الاصطناعي، وهو التحدي الذي تسعى الشركة لتذليله بوضوح عبر حلولها الأخيرة.

البدائل الاقتصادية تشعل المنافسة

ويختلف هذا الحوار اليوم كليًا عن توجهات العام الماضي، حين كان مسؤولو أوبن إيه آي يلمحون علنًا إلى إمكانية فرض اشتراكات شهرية تصل لآلاف الدولارات للوصول إلى النماذج المتقدمة تماشيًا مع قيمتها المتصاعدة؛ لكن الواقع الجديد فرض على الشركة ليس فقط إطلاق نماذج موفرة، بل وتوفير أدوات متقدمة لمساعدة الشركات على التحكم في نفقاتها، مثل إطلاق ميزات تحليل ائتمان الاستخدام وتحديث ضوابط الإنفاق الشهر الماضي.

ويتوقع المحللون اتجاه القطاع نحو حلول بديلة، مدفوعًا بفيضان النماذج مفتوحة المصدر منخفضة التكلفة التي طرحتها شركات صينية مثل شركة ديب سيك الصينية؛ وهي نماذج ورغم تأخرها الطفيف عن نظيراتها الأمريكية المتطورة، إلا أنها تقدم جودة كافية فعليًا لإنجاز المهام اليومية والروتينية للشركات.

تكنولدج