يواجه العملاء عادةً مستويات مرتفعة من التوتر والقلق عند إدارة معاملاتهم الحساسة عبر الإنترنت، لاسيما تلك المتعلقة بالشؤون المالية أو التأمين الصحي؛ لذلك فإنّ رضا العملاء يشغل قطاع كبير من المستهلكين.
رضا العملاء
وفي هذا السياق؛ كشفت دراسة حديثة عن وسيلة بسيطة يمكن للشركات من خلالها تهدئة مخاوف عملائها؛ وتتمثل في مجرد منحهم الفرصة للتحدث مع “إنسان”.
ووفقًا للدراسة، فإن تقديم هذا العرض وحده -حتى لو لم يستغله الكثير من العملاء- يكفي لجعلهم أكثر رضا عن أداء الشركة.
كيف تؤثر رسائل التواصل على طالبي القروض؟
وفي سبيل اختبار هذه الفرضية، أجرى الباحثون تجربة واقعية بالتعاون مع اتحاد ائتماني، حيث شملت التجربة 300 متقدم فعلي للحصول على قروض، جرى تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات.
وتقدمت المجموعة الضابطة بطلب القرض وتم إخطار أفرادها لاحقًا بالنتيجة دون تلقي أي تحديثات أثناء العملية؛ أما المجموعة الثانية، فقد تلقى أفرادها ثلاث رسائل نصية لإطلاعهم على حالة طلباتهم أولًا بأول، في حين حصلت المجموعة الثالثة على التحديثات ذاتها، ولكن أُضيف إلى الرسائل النصية اسم ورقم هاتف شخص محدد يمكن للمتقدمين الاتصال به في حال وجود أي استفسارات.
قفزة في معدلات القبول بفضل “خيار الاتصال”
وجاءت النتائج لافتة؛ إذ وجد الباحثون أن 68% من المتقدمين الذين لم يتلقوا أي تحديثات نصية وقُبلت طلباتهم قد وافقوا على القرض، وانخفضت هذه النسبة إلى 64% لدى أولئك الذين تلقوا رسائل تحديث دون بيانات اتصال بشرية.
وفي المقابل، قفزت نسبة القبول لتصل إلى 80% لدى العملاء الذين تلقوا رسائل نصية تتضمن معلومات الاتصال المباشر بموظف مختص.
وتعليقًا على هذه النتائج، تقول ميشيل كينش الأستاذ المساعد في مدرسة “تاك” للأعمال بجامعة دارتموث والمشاركة في إعداد البحث: “إن زيادة وتيرة التواصل مع العميل لم تؤدِّ بالضرورة إلى تحسين مستوى الرضا، بل إنها في الواقع قللت من احتمالية إتمام العميل المعتمد للقرض”.
وتفسر كينش ذلك بأن إبلاغ المتقدمين بأنهم قيد التقييم قد يزيد من قلقهم وربما يؤدي إلى فتور حماسهم تجاه القرض، إلا أن عرض التواصل البشري لم يكتفِ بتخفيف هذا الأثر السلبي فحسب، بل جعل العملاء أكثر إقبالًا على قبول عرض الشركة.
ولم تقتصر هذه النتائج على قطاع القروض، حيث أظهرت تجربة أخرى شملت مستثمرين يتعاملون مع شركة خدمات مالية افتراضية نتائج مماثلة؛ فإتاحة الوصول إلى عنصر بشري عززت ثقة المستثمرين في قراراتهم الاستثمارية وفي نظرتهم للشركة ككل، خاصة أولئك الذين كانوا يشعرون بالقلق مسبقًا.
وتلخص كينش النتيجة النهائية بأنه في المجالات التي تثير فيها عملية اتخاذ القرار قلقًا لدى العميل، يصبح من المنطقي تقديم دعم بشري، سواء عبر رقم هاتف أو دعوة للدردشة المباشرة على الموقع الإلكتروني.
التكلفة مقابل الثقة لنيل رضا العملاء
ورغم تخوف العديد من الشركات من التكلفة المرتفعة لمثل هذا النوع من المساعدة، إلا أن الواقع يشير إلى أن التكلفة قد لا تكون باهظة؛ ففي تجربة الخدمات المالية، اختار نحو 10% فقط من الأشخاص التواصل فعليًا مع خبير، بينما كان مجرد وجود “خيار” التحدث مع شخص كافيًا لخفض مستويات القلق.
وفي المقابل، تحذر كينش من أن عدم توفير اتصال شخصي قد ينتهي بتآكل الثقة، وهي تكلفة خفية يجب على الشركات أخذها في الاعتبار بشكل أكبر.