
كشفت دراسة حديثة للدكتور ماجد علي، كبير المحاضرين في جامعة إسيكس البريطانيه، أن التهريب يؤثر سلبًا على حجم الاقتصاد الكلي في مصر بشكل مباشر، مشيرة إلى أن التهريب يتسبب في فقد بين 4-5% من إيرادات الحكومة السنوية بما يقلل من الموارد الاقتصادية المتاحة، وأوضحت أن 80% من الهواتف المحمولة المباعة في مصر في 2023-2024 كانت مهربة.
وفقًا لأبحاثك، كيف يؤثر التهريب على اقتصاد مصر، خصوصًا في القطاعات التي تشهد تحوّلًا نحو أسواق منظمة أو بدائل قانونية؟
يقوّض التهريب اقتصاد مصر من خلال تحويل الطلب بعيدًا عن القطاع الرسمي، وتقليل الإيرادات الضريبية، وإضعاف الصناعات. وتشير الورقة إلى أن حوالي 4-5% من إجمالي إيرادات الحكومة تُفقد بسبب التهريب، مما يقلل الموارد المتاحة لدعم الخدمات العامة والإصلاح الاقتصادي.
في القطاعات التي تشهد ابتكارًا وتحولًا، مثل التبغ وتقنية المستهلك، تعمل السلع المهربة على تقليل هوامش الربح وتثبيط الاستثمار الإضافي. عندما لا تستطيع الشركات القانونية المنافسة مع المنتجات غير الخاضعة للضرائب وغير المنظمة، فإن فرص توسعها أو تحديثها أو تقديم بدائل جديدة تصبح أقل، مما يبطئ التنمية الاقتصادية لمصر مع مرور الوقت.
كيف يؤدي التهريب إلى منتجات غير ملتزمة بالمعايير، والتي قد تسبب مخاطر صحية محتملة؟
المنتجات الخاضعة للرقابة مُلزمة بالامتثال لمعايير المحتوى والجودة والسلامة. أما السلع المقلدة والمهرّبة فتتجاوز هذه الضوابط. وهذا مثير للقلق بشكل خاص بالنسبة للشباب، الذين قد لا يتمكنون من الوصول إلى المنتجات القانونية بسبب الرقابة، لكنهم يستطيعون الوصول إلى المنتجات غير المنظمة لأن المهربين لا يتحققون من العمر. ونتيجة لذلك، تزيد المنتجات غير الملتزمة من المخاطر الصحية وتعمّق التحديات الصحية والأمنية على المدى الطويل.
وفقًا لأبحاثك، ما العوامل التي تجعل مصر عرضة بشكل خاص للتجارة غير المشروعة، وكيف تختلف هذه الديناميكيات عن الأسواق الأخرى في المنطقة؟
تُعد مصر عرضة للتجارة غير المشروعة بسبب حجم اقتصادها غير الرسمي الكبير وضغط أسعار المستهلك المرتفع. إذ يشكل القطاع غير الرسمي حوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ويعمل نحو 85% من الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل غير رسمي، مما يسهل تداول السلع المهربة في الأسواق دون كشف. في الوقت نفسه، يدفع التضخم المستمر وانخفاض الدخل الحقيقي المستهلكين للبحث عن سلع أرخص، مما يجعل المنتجات غير المشروعة مقبولة اجتماعيًا ومبررة اقتصاديًا للعديد من الأسر.
ما هي أحدث التقديرات أو الاتجاهات المتعلقة بمستويات التهريب في مصر والمنطقة، بناءً على أبحاثك؟
تمتد التجارة غير المشروعة في مصر لتشمل عدة أسواق رئيسية للمستهلكين، رغم أن الحجم يختلف باختلاف المنتج. ففي قطاع الاتصالات، كان حوالي 80% من الهواتف المحمولة المباعة خلال 2023-2024 مهربة، مما يجعل هذا القطاع واحدًا من أكبر الأسواق غير المشروعة. أما في قطاع التبغ، فالاتجاه تصاعدي، حيث ارتفعت حصة السجائر المهربة من 8% في 2017 إلى حوالي 13.5% في 2024. كما يظل تهريب المنسوجات مهمًا، مع تسجيل 4300 محاولة تهريب وغرامات بقيمة 3.6 مليار جنيه في أوائل 2023 وحده. وبدون تطبيق فعال للقوانين ووجود بدائل قانونية متاحة، من المرجح أن تظل الحصة غير المشروعة في هذه الأسواق مرتفعة، خصوصًا في ظل التضخم المرتفع وانخفاض الدخل الحقيقي.
من وجهة نظرك، كيف يمكن للتعاون العالمي بين الشركات الدولية والحكومات أن يساهم في تقليل حجم المنتجات المهربة؟
يمكن أن يلعب التعاون بين الحكومات والشركات، من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، دورًا رئيسيًا في تقليل حجم المنتجات غير المشروعة. فالشركات في قطاعات مثل المنسوجات والتبغ والإلكترونيات تمتلك بيانات مفصلة عن الكميات ومسارات التوزيع القانونية وأكواد المنتجات والأسعار، والتي يمكن أن تساعد السلطات في كشف الشواذ وتحديد الأماكن التي تدخل منها المنتجات الأسواق بشكل غير قانوني.
إذا تعاونت الحكومات مع هذه الشركات لمشاركة المعلومات الاستخباراتية، يمكنها تتبع سلاسل الإمداد غير القانونية بدقة أكبر، وكشف التجار غير الرسميين، واستهداف جهود الإنفاذ بشكل أكثر فعالية. يضمن هذا التعاون أن لا تعمل جهود الإنفاذ بمعزل عن الآخرين، بل تكون مدعومة برؤية السوق في الوقت الحقيقي وخبرة الصناعة، مما يجعل من الصعب على شبكات التهريب العمل على نطاق واسع.




