
يتمثل مستقبل شركة تسلا في جيش من الروبوتات البشرية التي يقول إيلون ماسك إنها قد تقضي على الفقر والحاجة إلى العمل، ويرى المستثمرون أن هذه الروبوتات يمكن أن تولد إيرادات لا نهائية لشركة تسلا، وتمتلك القدرة على أن تكون أضخم منتج في التاريخ على الإطلاق.
أوبتيموس ورهان ماسك
راهن ماسك بالشركة وثروته الشخصية على هذه الرؤية للعالم التي يعمل فيها “أوبتيموس”، كما هو معروف، في المصانع، ويتولى الأعمال المنزلية، ويجري العمليات الجراحية، ويسافر إلى المريخ لمساعدة البشر في استعمار الكوكب؛ لكنّ رغم أنَّ كل روبوت يُصنّع يدويًا في الوقت الحالي، فقد اقترح ماسك تصنيع ملايين الروبوتات سنويًا.
ومع ذلك، لا يزال أمام “أوبتيموس” الكثير ليتعلمه عن العالم قبل أن يصبح قادرًا على استبدال صانعيه من البشر في هذا النوع من التحول المجتمعي الشامل الذي يطمح إليه ماسك.
ويعمل الروبوت علنًا عن بعد بواسطة مهندسين بشريين؛ إذ إنّه من الناحية الهندسية ثبت صعوبة صنع يد للروبوت تتمتع بحساسية وبراعة اليد البشرية؛ حتى أنّه داخل شركات ماسك، شكك بعض الموظفين في مدى فائدة هذه الروبوتات في العمليات التجارية الروتينية مثل التصنيع.
تشير “فاينانشال تايمز” إلى أنَّ ماسك مدفوع بالرغبة في إثبات خطأ المشككين؛ حيث تمنحه حزمة التعويضات الجديدة الخاصة به 10 سنوات لجعل تسلا شركة بقيمة 8.5 تريليون دولار وبيع مليون روبوت على الأقل للعملاء، من بين أهداف إنتاجية ومالية أخرى.
وأصبح الروبوت أوبتيموس مشهدًا مألوفًا في فعاليات الشركة ولدى العديد من الموظفين؛ رغم أنّه لا يزال قيد التطوير، وحتى داخل المقر الهندسي لشركة “تسلا” في ولاية كاليفورنيا، تتجول الروبوتات بشكل روتيني حول المحيط الداخلي للمكاتب لجمع المعلومات حول كيفية التنقل في الغرفة جنبًا إلى جنب مع البشر.
وتتدرب الآلة التي يبلغ طولها ستة أقدام تقريبًا في مختبرات تسلا، على مهام روتينية مثل فرز قطع الليغو حسب اللون، وطي الغسيل، واستخدام المثقاب لربط البراغي، وفقًا لموظفين سابقين.
دون ذراع بشرية
وتوجد قيود على ما يمكن للروبوتات القيام به؛ فالعديد من المصانع، بما في ذلك مصانع تسلا، تعتمد على الأذرع الروبوتية للقيام بالأعمال الشاقة أو المهام الخطرة مثل نقل المعادن الساخنة، وهذه الروبوتات ثابتة إلى حد كبير ومبرمجة للقيام بمهام محددة؛ مما يترك للبشر الوظائف التي تتطلب مرونة ودقة، مثل تركيب الكابلات أو المقاعد في السيارات التي تتحرك عبر خط التجميع.
وتتمتع الروبوتات البشرية بجاذبية واضحة؛ فهي تسير على قدمين، ومزودة بمفاصل مرنة، وقد صُممت روبوتات مثل أوبتيموس لتعمل بسهولة أكبر في المساحات المخصصة للبشر؛ ومع ذلك، واجه علماء الروبوتات صعوبة في تصميم روبوتات تتمتع بالبراعة والحساسية والقدرة على التكيف للتحرك بحرية، كما قال كين غولدبرغ عالم الروبوتات في جامعة كاليفورنيا ببيركلي.
وقال غولدبرغ: “لقد سمعت إيلون ماسك يقول إن الأيدي هي الجزء الصعب؛ هذا صحيح، لكن الأمر لا يتعلق باليد فحسب، بل بالتحكم، والقدرة على رؤية البيئة وإدراكها ثم التعويض عن كل هذا الغموض، وهذه هي حدود البحث العلمي؛ فالمشكلة تكمن في جعل هذه الروبوتات تفعل شيئًا مفيدًا”.
صعوبة التسعير
وقد واجه بعض محللي تسلا صعوبة في تسعير فرصة تسلا مع الروبوتات البشرية نظرًا لحداثة هذه الصناعة، واستبعدوها من نماذجهم المالية، وحتى شركة آرك إنفست، الداعمة لتسلا والتي تتوقع أن يرتفع سعر سهم الشركة إلى 2600 دولار من حوالي 400 دولار حاليًا، استبعدت أوبتيموس من نموذجها لعام 2029 لأنها لا تتوقع أن يكون المنتج ناجحًا تجاريًا إلا في وقت لاحق.
ويتوقع مورغان ستانلي، أنه بحلول عام 2050، ستدر الروبوتات البشرية 7.5 تريليون دولار من الإيرادات السنوية في جميع أنحاء الصناعة على مستوى العالم، وإن الاستحواذ على مجرد جزء بسيط من هذا السوق يمكن أن يضخم إيرادات تسلا، التي بلغت 98 مليار دولار في عام 2024.
وسيحتاج الروبوت البشري إلى تعلم كيفية التحرك في المساحات الداخلية وتجنب المخاطر الأمنية مثل التعثر والسقوط فوق إنسان أو حيوان أليف قريب، ولحل هذه المشكلة، استأجرت تسلا جامعي بيانات بشريين يرتدون كاميرات وحقائب ظهر، ويتجولون لجمع بيانات التدريب، وكان لدى تسلا أشخاص يجمعون البيانات في عدة نوبات عمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
وكان الحل الآخر هو جمع البيانات باستخدام أوبتيموس نفسه؛ حيث أعدت الشركة روبوتات للدوران حول المحيط الداخلي لمكاتبها لتعلم كيفية التنقل في الداخل، وأحيانًا كان الروبوت يسقط، وبعد ذلك يقوم مهندس بدفع رافعة روبوتية لإعادة رفعه مرة أخرى.
المشكلات التقنية
وخلف الكواليس، عمل مهندسو تسلا ساعات إضافية لإصلاح المشكلات الفنية، وبينما تمت برمجة الروبوتات في القاعة الدائرية على الرقص، تم تشغيل روبوتات أخرى في الفعالية عن بعد بواسطة مهندسين كانوا يرتدون بدلات استشعار وسماعات واقع افتراضي، حيث قاموا بتوجيه تفاعلات الروبوتات مع الضيوف، بما في ذلك أثناء تقديم المشروبات خلف البار.
وكان كل روبوت في الموقع يتطلب مراقبة مستمرة من عدة مهندسين: واحد يرتدي بدلة للتحكم في حركاته عن بعد، وآخر يحمل جهاز كمبيوتر محمول، وآخرون يقفون في مكان قريب لمراقبة الأداء الفيزيائي للروبوت.
وداخل مختبر تسلا، أثبت أوبتيموس براعة جيدة في تعلم المهام البسيطة، وفي مايو، شاركت الشركة مقطع فيديو ظهر فيه أوبتيموس وهو يؤدي وظائف مختلفة استجابة لأوامر لفظية من مهندس، مثل وضع القمامة في السلة، وتنظيف الفتات، والكنس بالمكنسة الكهربائية، ونقل قطعة من طراز موديل إكس من صندوق، وكانت جميع الأنشطة عبارة عن توجهات متعلمة من فيديوهات بشرية، وفقاً للشركة.
ورغم هذا التقدم، شكك بعض مهندسي التصنيع داخل الشركة في ما إذا كان أوبتيموس سيكون مفيدًا حقًا في المصانع، وبينما أثبت الروبوت قدرته على أداء مهام روتينية مثل فرز الأشياء، قال المهندسون السابقون إنهم يعتقدون أن معظم وظائف المصانع من الأفضل أن تؤديها روبوتات ذات أشكال مصممة خصيصًا للمهمة المحددة.
براعة البشر
ويرى البعض أن السؤال الكبير هو كيفية منح الروبوتات براعة البشر وقدرتهم على فهم بيئتهم جيدًا بما يكفي لإكمال مهام مفيدة ولكنها حساسة، مثل تنظيف طاولة العشاء.
وقد خلص بعض منافسي تسلا إلى أن المشكلة تكمن في الأرجل، لذلك يرون أن العجلات تجعل الروبوتات أكثر استقرارًا، وبالتالي أكثر أمانًا للعمل حولها، وأسهل في إيقاف تشغيلها إذا حدث خطأ ما، وبالنسبة للمصانع أو المستودعات أو الزراعة، غالباً ما تكون الأرجل أدنى مستوى من العجلات.
وتراجعت تسلا عن جدولها الزمني الأولي لأوبتيموس الذي كان يقضي بوضع نسخة تجارية للعمل في مصانعها الخاصة بحلول نهاية العام، وتعمل الشركة حاليًا على الجيل الثالث من الروبوت.
وفي المواد التسويقية لشركة تسلا، يظهر لـ”أوبتيموس” دور كعامل منزلي يسقي النباتات، ويفرغ البقالة، ويتولى المهام المنزلية الأخرى، مما يمنح أصحابه وقتًا لقضائه مع عائلاتهم.
وقال ماسك في نوفمبر، مشيرًا إلى شخصيات الروبوتات في أفلام “حرب النجوم” إن الروبوتات البشرية ستكون أضخم منتج على الإطلاق، لأن الجميع سيرغب في اقتناء واحد، أو أكثر من واحد.




