
بدأت قصة الشركة الناشئة التي تُعد اليوم واحدة من القلائل الذين يطاردون عرش “إنفيديا” في مجال الرقائق الإلكترونية، من مشهد غير متوقع في أحد مستشفيات سيول قبل عقد من الزمان.
بحسب وول ستريت جورنال؛ كان جون بايك مهندس رقائق الذاكرة في شركة سامسونج للإلكترونيات، يقبع فوق سريره الطبي بعد تعرضه لتمزق في وتر العرقوب أثناء مباراة كرة قدم في نزهة للشركة، وخلال وقت فراغه وجد ضالته في دورات جامعة ستانفورد عبر الإنترنت حول الذكاء الاصطناعي ضالته لتمضية الوقت.
وخرج بايك من تلك التجربة بكاحل معافى وقناعة راسخة بأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية جديدة، بل هو نموذج معرفي جديد سيغير وجه العالم، ولم يمضِ وقت طويل حتى اتخذ قراره المصيري بترك العمل في سامسونج وتأسيس شركته الخاصة.
بدأت الرحلة الفعلية بالبحث عن فريق عمل ومنتج جوهري، وفي مؤتمر للحوسبة في سيول، طرح بايك سؤالًا على زملائه السابقين حول إمكانية الدخول في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي، ليأتيه الرد بحماس كبير.
وبحلول 2017، ولدت شركة “فوريوسا إيه آي”، والتي تُقدر قيمتها بنحو 700 مليون دولار، وقد جذبت اهتمام عمالقة التكنولوجيا، وفي 2025، حاولت “ميتا” الاستحواذ عليها؛ إلا أنّها رفضت.
وهيمنت وحدات المعالجة الرسومية GPU التابعة لشركة “إنفيديا” على الموجة الأولى من تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي؛ لكن شركات مثل “Furiosa” تراهن على المرحلة التالية، المعروفة باسم “الاستدلال” أو تشغيل النماذج بعد تدريبها، حيث تعتقد أن شرائحها المتخصصة يمكن أن تكون منافسة بقوة.
وتُنتج Furiosa شرائح تُعرف باسم وحدات المعالجة العصبية NPU، وهي فئة متنامية من الشرائح المصممة خصيصًا لتنفيذ العمليات الحسابية التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي، مع استهلاك أقل للطاقة مقارنة بوحدات GPU.
ويقول جون بايك الرئيس التنفيذي لشركة FuriosaAI، إن شرائح شركته تقدم أداءً مماثلًا لأحدث شرائح إنفيديا المتقدمة، لكن مع استهلاك أقل للكهرباء، ما يساهم في خفض التكلفة الإجمالية لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وعندما نفدت جولة التمويل الأولية التي لم تتجاوز مليون دولار في عام 2017 بسرعة، لجأ بايك إلى القروض، وفي عام 2019، لم تدفع الشركة رواتب كبار التنفيذيين لعدة أشهر، في محاولة لتجنب خفض تقييمها أثناء السعي لإغلاق جولة تمويل جديدة، التي يعمل فيها اليوم نحو 200 موظف.
وفي عام 2024، وخلال مؤتمر “هوت تشيبس” المرموق في جامعة ستانفورد، قدّم بايك شريحته بوصفها حلًا لما أسماه “الحوسبة المستدامة للذكاء الاصطناعي”، مستعرضًا بيانات تُظهر قدرة الشريحة على تشغيل أحدث نسخة آنذاك من نموذج Llama التابع لشركة ميتا بكفاءة طاقة تفوق شرائح “إنفيديا” المتقدمة بأكثر من الضعف.




