
تسعى شركة OpenAI إلى تعزيز حضورها البحثي عبر استقطاب عدد إضافي من الباحثين من مختبر Thinking Machines Lab، في خطوة تعكس اشتداد المنافسة على الكفاءات داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تصاعد الجدل المهني والأخلاقي الذي يرافق انتقال الباحثين بين المختبرات الكبرى.
وبحسب مصدر مطلع على التطورات لـ”مجلة وايرد”، تخطط OpenAI لجذب مزيد من الباحثين من Thinking Machines بعد إعادة توظيف اثنين من مؤسسيه المشاركين، في وقت تتكثف فيه تحركات الشركة لتوسيع قدراتها البحثية والتقنية.
وأعلنت فيدجي سيمو الرئيس التنفيذي لتطبيقات OpenAI، أن الشركة أعادت هذا الأسبوع توظيف باريت زوف ولوك ميتز، وهما من المؤسسين المشاركين لمختبر Thinking Machines، الذي تقوده ميرا موراتي، وكان الباحثان قد غادرا OpenAI في أواخر عام 2024 قبل انتقالهما إلى المشروع الجديد.
وأثارت عودة زوف على وجه الخصوص جدلًا واسعًا داخل الأوساط التقنية، في ظل تداول روايات متباينة بشأن أسباب مغادرته مختبر Thinking Machines.
وأفاد مصدر لديه اطلاع مباشر على ما جرى بأن قيادة المختبر اعتقدت أن زوف تورط في حادثة سلوك غير لائق خطيرة داخل الشركة خلال العام الماضي، وهو ما أدى، وفق المصدر، إلى تراجع الثقة بينه وبين موراتي، وأثر في علاقة العمل بين الطرفين.
ومع انكشاف نية زوف العودة إلى OpenAI، أُثيرت داخل Thinking Machines مخاوف تتعلق بإمكانية مشاركة معلومات سرية مع جهة منافسة، وهي مخاوف لم يتم تأكيدها علنًا.
وإلى جانب زوف وميتز، أعلنت OpenAI عودة الباحث السابق سام شونهولتز إلى الشركة، مع توقع انضمام موظفين آخرين من Thinking Machines خلال الأسابيع المقبلة، وفق مصدر مطلع.
مصدر آخر مطلع على أوضاع Thinking Machines رفض اختزال التطورات الأخيرة في قضية زوف وحدها، مشيرًا إلى أن المختبر كان يشهد منذ فترة نقاشات وخلافات داخلية تتعلق باتجاهات المنتج والتكنولوجيا والرؤية المستقبلية للشركة، وهو ما أسهم في حالة من عدم الاستقرار التنظيمي.
وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع من التوترات التي باتت سمة متكررة داخل صناعة الذكاء الاصطناعي، إذ عبّر عدد من الباحثين في مختبرات رائدة عن شعورهم بالإرهاق من تصاعد “الدراما” المصاحبة للتنقلات القيادية.
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان الإقالة المؤقتة لسام ألتمان من OpenAI في عام 2023، والتي لعبت فيها موراتي دورًا محوريًا، بوصفها مديرة التكنولوجيا حينها، وفق تقارير صحفية أمريكية.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد القطاع مغادرة مؤسسين وباحثين بارزين لمختبرات كبرى، من بينهم أسماء انتقلت إلى مشاريع منافسة أو أسست كيانات جديدة، في ظل سباق محموم نحو تطوير تقنيات تقود إلى الذكاء الاصطناعي العام.
ويرى مراقبون أن هذه التحولات تعكس طبيعة صناعة ناشئة باتت تضخ استثمارات ضخمة وتؤثر بشكل متزايد في الاقتصاد العالمي.
وبالتوازي مع هذه التغييرات البشرية، تكثف مختبرات الذكاء الاصطناعي جهودها لتطوير وكلاء قادرين على أداء مهام اقتصادية حقيقية.
ووفق تقارير حديثة، تعمل OpenAI وشركات أخرى على تحسين جودة البيانات التدريبية عبر الاستعانة بمدربين خارجيين يرفعون نماذج من أعمالهم السابقة، بعد إزالة البيانات الحساسة، بهدف تدريب الوكلاء على مهام معرفية متقدمة.
وتركز هذه الجهود على محاكاة بيئات عمل حقيقية، بما يسمح للوكلاء بتعلم استخدام برامج المؤسسات التي يعتمد عليها محترفون في مجالات مثل الاستشارات، والخدمات المصرفية، والرعاية الصحية.
ويقول مسؤولون تنفيذيون في شركات تقنية إن العام الماضي شهد إدراكًا متزايدًا لدى المختبرات بضرورة تحسين أداء النماذج في نطاق واسع من الأعمال المعرفية، عبر مجموعات بيانات أكثر واقعية ومعايير تقييم أدق.




