حذر مسؤولون في كوريا الجنوبية من أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد تضرب سلاسل إمداد أشباه الموصلات العالمية إذا ما أدت إلى تعطيل تدفق المواد الصناعية الحيوية من منطقة الشرق الأوسط.
وتنتج قطاعات أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية، بقيادة شركات عملاقة مثل “سامسونج للإلكترونيات” و”إس كيه هاينكس”، نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم، وإذا تعطلت إمدادات المواد الخام اللازمة لتصنيع هذه الرقائق من الشرق الأوسط، فقد يتباطأ الإنتاج العالمي ما لم يتم العثور على مصادر بديلة بسرعة.
مشكلة الهيليوم في سلاسل إمداد أشباه الموصلات
وتبرز مشكلة الهيليوم كواحدة من أكثر المخاطر إلحاحًا، حيث يعد هذا الغاز مادة أساسية في تصنيع الرقائق لإدارة الحرارة وكشف التسريبات والحفاظ على درجات حرارة مستقرة في معدات التصنيع، ولا يوجد بديل حقيقي له في العديد من هذه الاستخدامات.
وتنتج قطر نحو 38% من الهيليوم في العالم، حيث ترتبط منشآت الاستخراج الضخمة هناك بصناعة الغاز الطبيعي، وهذا التركيز يعني أن أي اضطراب يمكن أن يمتد بسرعة عبر سلسلة التوريد العالمية.
وأعلنت شركة قطر للطاقة توقف إنتاجها من الغاز وعمليات التكرير والبتروكيماويات بسبب الهجمات المستمرة في 4 مارس 2026، وهي المرافق التي تقوم بتحويل الغاز إلى منتجات أخرى تشمل اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم.
وذكرت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية أن البلاد تعتمد أيضًا على الشرق الأوسط في 14 مادة أخرى تدخل في صناعة الرقائق، مثل البروم وبعض معدات فحص الرقائق.
ورغم إمكانية الحصول على بعض هذه المواد محليًا أو من أسواق أخرى؛ إلا أن تغيير الموردين في قطاع أشباه الموصلات يعد أمرًا صعبًا؛ نظرًا لحاجة الشركات لاختبار المصادر الجديدة واعتمادها لضمان استيفاء معايير النقاء الصارمة.
وتشير الشركات إلى أن الوضع لا يزال تحت السيطرة في الوقت الحالي، حيث صرحت شركة “إس كيه هاينكس” أنّها أمّنت سلاسل توريد متنوعة وتحتفظ بمخزونات كافية من الهيليوم، مؤكدة عدم وجود فرصة تقريبًا لتأثر عملياتها على المدى القريب.
وحتى في حال استئناف إنتاج الغاز في قطر، تظل سلاسل إمداد أشباه الموصلات عرضة للاضطرابات في طرق الشحن الإقليمية، حيث تمر معظم صادرات الطاقة والبتروكيماويات العالمية من الخليج العربي عبر مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق بحرية رئيسية.
وإذا انقطع الشحن عبر هذا الممر لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء حركة الغازات الصناعية والبتروكيماويات التي تعتمد عليها شركات الرقائق.
وأدت الاضطرابات في صادرات النفط والغاز من المنطقة بالفعل إلى رفع أسعار الطاقة العالمية، حيث وصل سعر خام برنت إلى 80 دولارًا للبرميل وقت نشر هذا التقرير.
وتعد تكاليف الطاقة عاملًا رئيسيًا في الإنتاج، حيث تتطلب غرف التصنيع النظيفة كهرباء وتبريدًا مستمرين، مما يجعل المصنعين حساسين للتغيرات في الأسعار، وقد حذر ممثلو الصناعة في كوريا الجنوبية من أن استمرار الصراع قد يرفع تكاليف الإنتاج وبالتالي أسعار الرقائق النهائية.
وتأتي هذه المخاطر في وقت تعاني فيه سلاسل التوريد بالفعل من ضغوط بسبب الطلب المتزايد على حوسبة الذكاء الاصطناعي، وهو ما أدى لتضييق الإمدادات في قطاعات الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة والسيارات.
ورغم أن التأثير المباشر غير واضح حاليًا بسبب احتفاظ الشركات بمخزونات من الغازات والمواد الكيميائية المتخصصة، إلا أن استمرار عدم الاستقرار سيزيد الضغط على سلاسل التوريد العالمية.
وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى تأخير خطط شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أمازون ومايكروسوفت وإنفيديا لتوسيع بنية الذكاء الاصطناعي التحتية في الشرق الأوسط، حيث كانت هذه الشركات تضع دولة الإمارات كمركز مستقبلي لقدرات الحوسبة المتقدمة.