×
خدمات المحتوى

شركات التكنولوجيا الكبرى في أزمة سيولة بسبب استثمارات الذكاء الاصطناعي

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 9 مايو 2026

 

تسببت الاستثمارات القياسية التي تضخها كبرى شركات التكنولوجيا “بيج تك” في مجال الذكاء الاصطناعي، والبالغة قيمتها 725 مليار دولار، في ضغوط غير مسبوقة على مواردها المالية، لتترك هذه الشركات بأقل سيولة نقدية متاحة منذ عقد من الزمان، بحسب فاينانشال تايمز.

ووفقًا لتوقعات “وول ستريت”، من المنتظر أن ينخفض التدفق النقدي الحر المجمع لشركات “أمازون” و”ألفابت” و”مايكروسوفت” و”ميتا” إلى نحو 4 مليارات دولار فقط في الربع الثالث من العام الجاري، بتراجع حاد عن متوسط قدره 45 مليار دولار لكل ربع سنة منذ أزمة جائحة كورونا قبل ست سنوات.

شركات التكنولوجيا في أزمة سيولة

وتشير تقديرات المحللين التي جمعتها “فيزيبل ألفا” إلى أن التدفق النقدي الحر لهذه الشركات للعام بأكمله سيهبط إلى أدنى مستوياته منذ عام 2014، وهو الوقت الذي كانت فيه إيراداتها تعادل سُبع حجمها الحالي تقريبًا، في تحول جذري لشركات طالما عُرفت بقدرتها الهائلة على توليد النقد بأصول خفيفة، لتصبح اليوم من أكبر المستثمرين العالميين في البنية التحتية المادية.

اضطرت هذه الشركات إلى اتخاذ قرارات مالية قاسية ومقايضات تشبه تلك التي تتخذها الصناعات كثيفة رأس المال، شملت تسريح الموظفين، تقليص العوائد الموزعة على المساهمين، واللجوء إلى الاستدانة؛ لتمويل هذا الاندفاع الهائل نحو الذكاء الاصطناعي.

فعلى سبيل المثال، أوقفت “ألفابت” في الربع الأول برنامج إعادة شراء الأسهم لأول مرة منذ إطلاقه في 2015، وأصدرت ديونًا جديدة بقيمة 31 مليار دولار، أتبعتها بـ 17 مليار دولار أخرى مؤخرًا.

وفي السياق ذاته، أصدرت “ميتا” ديونًا بقيمة 55 مليار دولار خلال الأشهر الستة الماضية، مع إيقاف مؤقت لإعادة شراء الأسهم هو الأطول منذ 2017، كما لجأت إلى خفض الوظائف لتحرير الموارد، خاصة وأنها لا تملك أعمالًا سحابية لتأجير مساحات في مراكز البيانات التي تبنيها لتوليد إيرادات سريعة.

ورغم التحديات، دافع الرؤساء التنفيذيون عن هذه الاستراتيجية؛ حيث أكد ساندر بيتشاي، الرئيس التنفيذي لـ”ألفابت”، أن الاستثمار في هذه المرحلة يضع الشركة في موقف قوي، في حين أقر مارك زوكربيرج، رئيس “ميتا”، بعدم وجود “خطة دقيقة جدًا” لكيفية توسع كل منتج شهريًا.

ومن جهة أخرى، تشير التوقعات إلى أن “أمازون” ستنفق نقودًا تفوق ما تولده هذا العام، بحرق نقدي يقدر بـ10 مليارات دولار، مع إعلانها عن خطة لاستثمار 200 مليار دولار في 2026، وهو الرقم الأكبر بين أقرانها.

ولا يختلف الوضع كثيرًا في “مايكروسوفت”، التي يُتوقع أن تحرق النقد في ربع واحد على الأقل، حيث تضاعفت قيمة أصولها من الخوادم ومعدات الشبكات والبرمجيات بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ منتصف 2022 لتصل إلى 191 مليار دولار، مدفوعة بتضخم الأسعار الذي أضاف 25 مليار دولار إلى احتياجاتها من الإنفاق الرأسمالي، وهي تكاليف متزايدة أكدتها “ميتا” أيضًا بإضافتها 10 مليارات دولار لتوقعاتها الاستثمارية نتيجة اختناقات سلاسل التوريد.

وتزايدت مخاوف المحللين بشأن الحيل المحاسبية التي تلجأ إليها الشركات لتحسين مظهر مؤشراتها المالية؛ فقد قامت مجموعات تقنية، بينها “ميتا”، بنقل مشاريع مراكز بيانات بعشرات المليارات من الدولارات خارج ميزانياتها العمومية باستخدام شركات قابضة ذات غرض خاص، وهي كيانات تجذب مستثمري “وول ستريت” للتمويل وتخفي الديون عن الميزانية الرسمية للشركة التقنية، مما يثير تساؤلات حول من سيتحمل العواقب إذا خيبت معدلات الطلب الآمال.