دخلت شركة “مونشوت إيه آي Moonshot AI” الصينية سباقًا حميمًا نحو أسواق المال العالمية، حيث أبلغت مستثمريها رسميًا ببدء إجراءات تفكيك هيكلها الخارجي أو ما يُعرف بـ”الشريحة الحمراء”، تمهيدًا للإدراج في بورصة هونغ كونغ في غضون الأشهر الستة المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية مستغلةً الزخم الضخم الذي أحدثه إطلاق نموذجها الأحدث “Kimi K3” والذي قلب المفاهيم السائدة بشأن القدرات التكنولوجية لبكين، مسببًا اضطرابات واضحة في أسهم شركات التقنية الأمريكية بوادي السيليكون، بعدما أثبت أداءً تنافسيًا استثنائيًا يتفوق على معظم النماذج الغربية بفضل قدرته على معالجة البيانات عبر 2.8 تريليون معامل.
وفي إطار التحضير لهذا الطرح العام الأولي، الذي تقوده مؤسسات مالية كبرى مثل “تشاينا إنترناشيونال كابيتال كورب” ومجموعة “جولدمان ساكس”، تسعى الشركة لاستكمال جولة تمويلية جديدة ترفع تقييمها السوقي إلى أكثر من 30 مليار دولار، مدعومة بقفزة نوعية في إيراداتها السنوية المتكررة التي قفزت من 200 مليون دولار في أبريل لتلامس حاجز 300 مليون دولار بحلول يونيو من العام الجاري.
ويعكس هذا النمو المالي المتسارع حجم الرهان على الشركة التي تأسست مطلع عام 2023 على يد الباحث والأستاذ السابق بجامعة تسينغهوا يانغ تشيلين، والتي نجحت حتى الآن في جمع تمويلات تاريخية تجاوزت 5.5 مليار دولار من مستثمرين بارزين مثل “علي بابا” و”ميتوان” و”تشاينا موبايل”.
Moonshot AI تعلق اشتراكات Kimi K3 مؤقتًا
بيد أن هذا النجاح التقني الباهر وضَع “مونشوت” أمام تحديات تشغيلية غير مسبوقة؛ فبعد يومين فقط من الطرح المفتوح لنموذج “كيمي كيه 3” يوم الجمعة الماضي، واجهت الشركة تدفقًا هائلًا في طلبات المستخدمين تجاوز التوقعات واقترب من الحدود القصوى لطاقتها الاستيعابية، مما دفعها إلى إعلان تعليق الاشتراكات الاستهلاكية الجديدة مؤقتًا لتخصيص قوة الحوسبة المتاحة للمشتركين الحاليين.
وأوضحت الشركة أن طبيعة النموذج الذي يركز على مهام البرمجة المعقدة وبناء “وكلاء الذكاء الاصطناعي” تتطلب تكرار عمليات الاستدعاء الحسابي، مما يفرض ضغطًا هائلًا على معالجات الرسومية، وهي الأزمة التي تعمقت مؤخرًا في ظل القيود وضوابط التصدير الأمريكية الصارمة على رقائق “إنفيديا” المتطورة الصادرة إلى الصين.
ولمواجهة هذا الاختناق في البنية التحتية للحوسبة وتلبية الطلب المتنامي، أعلنت “مونشوت” عن خطة لإعادة هيكلة باقاتها التجارية عبر تقسيم العضويات المستقبلية إلى خطتين منفصلتين، إحداهما مخصصة حصريًا للمطورين وأعمال البرمجة لتوزيع الموارد بكفاءة أعلى.
وفي حين تبيع الشركة اشتراكات متعددة المستويات وتوفر أدوات مؤسسية متقدمة مثل الوكيل الذكي “كيمي وورك” فإنها تسير بالتوازي مع منافسين محليين شرسين مثل “زد إيه آي” التي تقترب مبيعاتها السنوية من مليار دولار، ومختبرات “كوين” التابعة لعلي بابا، ومجموعة “ميني ماكس”، فضلًا عن شركة “ديب سيك” التي تخطط هي الأخرى لطرح عام في عام 2027؛ مما يؤكد أن الصين بدأت رسميًا في قيادة قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي والتحول من المنافسة على خفض الأسعار إلى انتزاع صدارة الأداء والابتكار التكنولوجي.

