المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

صفيح ساخن في أسواق 2026.. الفقاعة التي تنتظر الذكاء الاصطناعي

دخلت أسواق الأسهم العالمية عام 2026 مدفوعة بزخم قوي تقوده موجة الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذا الصعود المتسارع بات يثير تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان العالم يقف على أعتاب فقاعة استثمارية جديدة.

وتتقاطع هذه المخاوف بين وول ستريت وأسواق آسيا، حيث يتداخل الحماس التكنولوجي مع تباين السياسات النقدية، وتختلف قدرة الأسواق على امتصاص أي صدمة محتملة.

وبدأت الأسهم في آسيا العام الجديد على مكاسب ملحوظة، مدفوعة باستمرار الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وارتباط المنطقة الوثيق بسلاسل توريد أشباه الموصلات.

تشير فاينانشال تايمز إلى أنّ “هذا الأداء القوي يخفي خلفه هشاشة محتملة، إذ إن أي تراجع حاد في الأسهم الأمريكية، ولاسيما أسهم التكنولوجيا، قد ينعكس سريعًا على الأسواق الآسيوية؛ لكن بعض المستثمرين يرون أن انخفاض التقييمات نسبيًا في آسيا، مقارنة بالولايات المتحدة، يوفر هامش أمان أكبر”.

لعبت موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في صعود الأسهم العالمية، لا سيما في الولايات المتحدة، حيث ارتفع مؤشر “ستاندرد آند بورز” بنسبة 16% في 2025، مدفوعًا بأسهم مثل “إنفيديا”، و”مايكروسوفت” و”ألفابت” و”برودكوم”.

وفي آسيا، انعكس هذا الحماس على أسهم شركات الرقائق في تايوان وكوريا الجنوبية، ودفع مؤشر تكنولوجيا المعلومات الإقليمي إلى مستويات قياسية مع بداية 2026.

وتنقسم الآراء حول طبيعة هذا الصعود؛ فبينما يرى بعض المستثمرين أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا بنيويًا طويل الأمد، يحذر آخرون من مخاطر التركز الشديد في عدد محدود من الشركات، بحسب “بلومبرغ”.

ويصف كين وونغ المتخصص في محافظ الأسهم الآسيوية لدى “إيست سبرينج إنفستمينت” الوضع بأنه أقرب إلى “إرهاق في الذكاء الاصطناعي” أكثر منه فقاعة مكتملة، محذرًا من أن أي تراجع في الإنفاق الرأسمالي أو في توقعات الأرباح قد يشعل موجة تصحيح.

تؤكّد “بلومبرج” أنّ تاريخ الأسواق يُشير إلى أن كل طفرة تكنولوجية كبرى صاحَبها إفراط في الاستثمار، من السكك الحديدية في القرن التاسع عشر، إلى الكهرباء، ثم الإنترنت في أواخر التسعينيات.

ويؤكد برايان ليفيت كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في “إنفسكو”، أن الذكاء الاصطناعي لا يخرج عن هذا النمط، مشيرًا إلى أن بناء البنية التحتية قد يتجاوز احتياجات الاقتصاد على المدى القصير، من دون أن يلغي القيمة طويلة الأجل للتكنولوجيا.

وتعكس الأرقام حجم الرهانات الحالية، إذ تُقدّر النفقات الرأسمالية المتوقعة لكل من مايكروسوفت وألفابت وأمازون وميتا بنحو 440 مليار دولار خلال العام الجاري، بزيادة 34%.

والتزمت “أوبن إيه آي” بإنفاق يتجاوز تريليون دولار على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، في خطوة أثارت قلق المستثمرين بسبب الطابع الدائري لبعض ترتيبات التمويل والاستثمار.

وفي مقابل المخاوف من التقييمات المرتفعة في “وول ستريت”، تتجه الأنظار في آسيا إلى الصين، حيث تراهن بكين على تعزيز الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وتدرس الحكومة حزمة حوافز قد تصل إلى 70 مليار دولار لدعم صناعة أشباه الموصلات، ما عزز ثقة المستثمرين في شركات الرقائق المحلية.

وقد عكست الطروحات القوية لشركات مثل “ميتا إكس إنتجريتد شنغهاي”، و”موور ثريدز تكنولوجي” هذا التفاؤل، في حين تستعد شركات أخرى، بينها وحدة رقائق الذكاء الاصطناعي التابعة لـ”بايدو”، لدخول الأسواق.

وتستمد الأسهم الصينية جاذبيتها أيضًا من تقييماتها الأقل، إذ يتداول مؤشر التكنولوجيا في “هونغ كونغ” عند مضاعف ربحية متوقعة أقل بكثير من نظيره الأمريكي.

تشير “فاينانشال تايمز” إلى أنّ مسار السياسة النقدية يظل عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال 2026؛ ففي حين يُتوقع أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة مرتين، ما قد يدعم تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، تتبنى دول آسيوية مسارات متباينة.

وتميل الصين والهند إلى سياسات داعمة للنمو، بينما تواجه اليابان ضغوطًا لرفع الفائدة لكبح التضخم وضعف الين، مع اتجاه أستراليا ونيوزيلندا نحو تشديد السياسة النقدية.

ويرى محللون، نقلت “فاينانشال تايمز” آرائهم أن هذه التباينات قد تعيد توجيه الاستثمارات نحو الأسواق والقطاعات التي تتمتع بمرونة سياسية وقوة في الأرباح، على حساب الأصول المثقلة بالديون أو الحساسة للفائدة.

ومع ازدحام التداولات في أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأ بعض المستثمرين البحث عن فرص في الأسهم التي تخلفت عن الركب؛ إذ تبرز الهند ودول جنوب شرق آسيا كوجهات محتملة، مستفيدة من توقعات خفض الفائدة وبرامج التحفيز، بعيدًا عن التقلبات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تظل كوريا الجنوبية تحت المجهر بعد أن قفزت أسهمها بنسبة 76% في 2025، بدعم من طفرة أشباه الموصلات وإصلاحات الحوكمة، إذ يقترب مؤشر “كوسبي” من مستوى 5000 نقطة المستهدف حكوميًا، مدعومًا بارتفاع صادرات الرقائق بنسبة 43% في ديسمبر، ودور محوري لشركتي “سامسونج” و”إس كيه هينكس” في تلبية الطلب العالمي.

يرى عدد من المستثمرين أنّه رغم تصاعد الحديث عن “فقاعة الذكاء الاصطناعي” فإن مستوى التدقيق الحالي قد يكون عامل توازن بحد ذاته؛ فوفقًا لجين غولدمان، كبير مسؤولي الاستثمار في “سيتيرا فاينانشال”، غالبًا ما تنفجر الفقاعات في أسواق هابطة، وهو سيناريو لا يبدو وشيكًا في الوقت الراهن.

ويجمع مراقبون على أن المخاطر قائمة، لاسيما مع ارتفاع التقييمات وتركيز السوق، لكنهم يرون أيضًا أن الذكاء الاصطناعي، بخلاف فقاعات سابقة، يستند إلى أرباح حقيقية ونمو فعلي في الأعمال.

وبين التفاؤل والحذر، يبدو أن عام 2026 سيكون اختبارًا حاسمًا لمدى قدرة الأسواق العالمية، من وول ستريت إلى آسيا، على تحويل طفرة الذكاء الاصطناعي من موجة مضاربة إلى قصة نمو مستدامة.

اترك تعليقا