×
خدمات المحتوى

صندوق النقد الدولي: رغم صموده أمام الصدمات.. الاقتصاد المصري يواجه مخاطر ارتفاع الدين العام وتحديات التمويل

-
التاريخ 15 أغسطس 2026

أكد صندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد الصري كان أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية في الفترة الحالية مقارنة بالسنوات السابقة، ورغم ذلك فإن ارتفاع الدين العام واحتياجات التمويل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري.

وأكد تقرير صندوق النقد الدولي الصادر عقب المراجعة السابعة للاقتصاد،  أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية مقارنة بالسنوات السابقة، مستندًا إلى تحسن النمو والاحتياطيات الدولية والفائض الأولي، لكنه شدد في الوقت نفسه على استمرار عدد من التحديات، في مقدمتها ارتفاع الدين العام واحتياجات التمويل، والتضخم، وبطء تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي.

جاء ذلك في تقرير الصندوق الخاص بالمراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، إلى جانب المراجعة الثانية لتسهيل الاستدامة والمرونة، والتي أتاحت لمصر الحصول على تمويل إضافي بنحو 1.8 مليار دولار.

نمو اقتصادي resilient رغم التوترات الإقليمية

أظهر الاقتصاد المصري قدرة على الصمود أمام تداعيات الحرب الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة، إذ سجل الناتج المحلي الحقيقي نموًا قدره 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، لترتفع معدلات النمو خلال الأشهر التسعة الأولى إلى 5.2%.

وأوضح التقرير أن قطاعات النقل والسياحة والإنشاءات، إلى جانب تعافي نشاط قناة السويس، ساهمت في دعم النمو، بينما واصل قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية تحقيق نمو إيجابي وإن بوتيرة أبطأ.

كما تحسنت أوضاع سوق العمل، مع تراجع معدل البطالة إلى نحو 6% في الربع الأول من 2026، وهو أدنى مستوى تاريخي وفق التقرير.

ويتوقع صندوق النقد أن يتراوح النمو حول 4.5% إلى 5% خلال السنة المالية 2025/2026، قبل أن يتأثر النشاط الاقتصادي مؤقتًا بتداعيات الحرب خلال بداية السنة المالية التالية، ثم يستعيد زخمه تدريجيًا ليصل إلى نحو 5.5% بحلول FY2028/2029، مدفوعًا بالإصلاحات وزيادة الاستثمار الخاص ونمو القطاعات القابلة للتصدير.

التضخم لا يزال تحت المراقبة

رغم الاتجاه النزولي الذي شهده التضخم قبل تصاعد التوترات الإقليمية، عاد للارتفاع خلال مارس 2026 إلى 15.2%، قبل أن يتراجع إلى 14.3% في يونيو.

ويرى الصندوق أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة نتيجة تأثيرات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الطاقة وبعض السلع والخدمات، متوقعًا وصول التضخم إلى نحو 16% في ديسمبر 2026، على أن يبدأ في الاقتراب تدريجيًا من مستهدفات البنك المركزي خلال النصف الثاني من 2027.

وأكد التقرير أهمية استمرار السياسة النقدية الحذرة والمرنة حتى يتم احتواء التضخم وتثبيت توقعات الأسعار.

الدين واحتياجات التمويل أبرز نقاط الضعف

رغم تحسن المؤشرات المالية، لا يزال ارتفاع الدين العام واحتياجات التمويل يمثلان أحد أبرز مصادر المخاطر أمام الاقتصاد المصري.

ويتوقع صندوق النقد تراجع الدين الحكومي تدريجيًا، إلا أن ارتفاع تكلفة خدمة الدين واحتياجات إعادة التمويل يفرضان ضغوطًا مستمرة على الموازنة.

ويشير التقرير إلى أن مدفوعات الفائدة تستحوذ على حصة كبيرة من الإنفاق الحكومي، في الوقت الذي لا تزال فيه الإيرادات الضريبية أقل من مستويات الاقتصادات الناشئة المماثلة.

ويصنف الصندوق مخاطر احتياجات التمويل الإجمالية لمصر عند مستوى مرتفع، مع استمرار ارتباط القطاع المصرفي بدرجة كبيرة بالدين الحكومي، وهو ما يجعل أي ضغوط على المالية العامة قابلة للانتقال إلى القطاع المالي.

تحويلات المصريين والسياحة تدعمان الحساب الجاري

لا تزال مصر تواجه عجزًا في الحساب الجاري نتيجة العجز التجاري وارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة ساعدت في الحد من الضغوط الخارجية.

ويرى الصندوق أن التحويلات، التي سجلت أداءً قويًا خاصة من العاملين في دول الخليج، إلى جانب السياحة والاستثمار الأجنبي، لعبت دورًا رئيسيًا في تمويل العجز ودعم الاحتياطيات.

ويتوقع الصندوق وصول عجز الحساب الجاري إلى نحو 4.5% من الناتج خلال FY2025/2026، قبل أن يبدأ في الانخفاض تدريجيًا مع تراجع واردات الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي والتوسع في الطاقة المتجددة وتحسن الصادرات.

قناة السويس لم تستعد كامل نشاطها

رغم تحسن إيرادات قناة السويس، لا تزال حركة الملاحة أقل بكثير من مستويات ما قبل أزمة البحر الأحمر.

وبحسب التقرير، بلغ متوسط حركة السفن نحو 39 سفينة يوميًا خلال FY2025/2026، مقابل 73 سفينة في 2023، بينما ارتفعت الإيرادات الشهرية إلى نحو 390 مليون دولار مقابل 310 ملايين دولار في FY2024/2025.

اي فاينانس 2026

ويرى الصندوق أن استمرار التوترات الإقليمية يمثل خطرًا على سرعة تعافي القناة.

الطاقة تمثل تحديًا مزدوجًا

يحذر التقرير من أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يمثل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد، من خلال زيادة فاتورة الاستيراد ورفع الضغوط التضخمية.

ويقدر الصندوق أن ارتفاع سعر النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل يمكن أن يؤدي إلى زيادة عجز الحساب الجاري بنحو 0.3% من الناتج سنويًا.

في المقابل، يمكن لزيادة إنتاج الطاقة محليًا والتوسع في الطاقة المتجددة أن يساعدا في تقليل الاعتماد على الواردات وتحسين وضع الحساب الجاري على المدى المتوسط.

القطاع الخاص في قلب المرحلة المقبلة

يرى صندوق النقد أن التحدي الأكبر أمام مصر لم يعد فقط تحقيق الاستقرار النقدي والمالي، وإنما الانتقال إلى نموذج نمو يقوده القطاع الخاص.

وأشار التقرير إلى أن النموذج الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الدولة أدى إلى ضعف نمو الإنتاجية، ومحدودية الاستثمار الخاص، وعدم كفاية خلق فرص العمل.

ويعتبر الصندوق أن تقليص بصمة الدولة في الاقتصاد، وتحقيق الحياد التنافسي، وتحسين الحوكمة وبيئة الأعمال يمكن أن يساهم في زيادة الاستثمار والإنتاجية والصادرات والتوظيف.

تسريع برنامج التخارج

شدد صندوق النقد على ضرورة تسريع برنامج التخارج من الأصول والشركات الحكومية، بعد التأخيرات التي شهدتها بعض العمليات نتيجة ظروف الأسواق.

وتستهدف الحكومة تحقيق نحو 500 مليون دولار من عائدات صفقات التخارج، مع توجيه حصيلة الصفقات إلى خفض الدين.

وعلى مدار البرنامج، تستهدف الحكومة تحقيق نحو 7.2 مليار دولار من حصيلة التخارج، مع وجود نحو 20 صفقة إضافية في قائمة العمليات ذات الأولوية.

كما تتجه الحكومة إلى زيادة الاعتماد على الطروحات العامة في البورصة، إلى جانب التحضير لمنح امتيازات إدارة لـ11 مطارًا.

إصلاح 59 هيئة اقتصادية

يتضمن برنامج الإصلاح أيضًا إعادة هيكلة 59 هيئة اقتصادية، من خلال مراجعة أوضاعها القانونية والتشغيلية والمالية، والفصل بين الأنشطة التجارية وغير التجارية، وتحسين آليات تمويل الخدمات العامة.

وتخطط الحكومة لتحويل 7 كيانات إلى هيئات خدمية عامة، ودمج 7 كيانات أخرى، وحل كيانين، بينما تخضع بقية الكيانات لإصلاحات قانونية وتنظيمية أعمق يفترض استكمالها بنهاية 2026.

سياسة ملكية الدولة

أشاد الصندوق بإصدار مصر نسخة محدثة من سياسة ملكية الدولة، معتبرًا أنها توفر إطارًا أكثر وضوحًا لإدارة الأصول الحكومية، مع التركيز على النمو الذي يقوده القطاع الخاص والحياد التنافسي وتحسين الحوكمة.

لكن الصندوق يؤكد أن نجاح السياسة يعتمد على تحويلها إلى خطة تنفيذية واضحة تتضمن جداول زمنية للتخارج من القطاعات غير الاستراتيجية، وتحسين حوكمة الشركات الحكومية، وتطبيق سياسة توزيعات الأرباح، وتعزيز نشر البيانات المالية المدققة.

سيناريوهات المخاطر

يحذر التقرير من أن تصاعد التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى تراجع تحويلات المصريين والاستثمار الأجنبي والسياحة، وتعطل التجارة وسلاسل الإمداد، وخروج رؤوس الأموال وارتفاع تكلفة الاقتراض.

وفي سيناريو أكثر تشاؤمًا، يتوقع الصندوق تراجع النمو إلى 3% في FY2026/2027، مقابل 4.4% في السيناريو الأساسي، مع ارتفاع عجز الحساب الجاري إلى 4.9% من الناتج وتراجع الاحتياطيات إلى نحو 58 مليار دولار.

تكنولدج