أكد المهندس طارق شبكة، رئيس اللجنة المنظمة لقمة FDC Summit، خلال كلمته الافتتاحية للدورة الثامنة من القمة، أن FDC تجاوزت نطاقها المحلي خلال السنوات الماضية، حيث امتد نشاطها من القاهرة إلى أكرا ودبي، مع بناء شبكة من الشراكات الأفريقية والعربية والدولية.
وأوضح أن التوسع الإقليمي لا يعني تكرار النموذج المصري في أسواق أخرى، وإنما فهم احتياجات كل سوق واحترام أولوياته ورؤيته، وربطها بالخبرات والتكنولوجيا والمعايير العالمية.
وأشار إلى أن هذه الفلسفة ستظل حاضرة خلال المرحلة المقبلة، من خلال الجمع بين المعرفة العالمية والطموح الإقليمي والأثر المحلي الحقيقي.
الذكاء الاصطناعي في قلب أعمال الدورة الثامنة
وأكد شبكة أن الدورة الثامنة من FDC Summit تمثل نقطة تحول، ليس فقط على مستوى انتقال المنصة إلى مرحلة جديدة، ولكن أيضًا في مضمونها، موضحًا أن أجندة القمة انطلقت من تحديات القطاعات الاقتصادية نفسها، وليس من التكنولوجيا فقط.
وأوضح أن الدورة تركز على ملفات ترتبط مباشرة بمستقبل الاقتصاد المصري، من بينها الصناعة والطاقة والخدمات المالية والصحة والخدمات الحكومية والبنية التحتية الرقمية، مع طرح تساؤل رئيسي حول كيفية توظيف التكنولوجيا لتقديم حلول حقيقية لهذه القطاعات.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يأتي في قلب أجندة FDC Summit 2026، باعتباره قوة بدأت بالفعل في إعادة تشكيل الاقتصاد ونماذج العمل والإنتاج واتخاذ القرار، وليس مجرد اتجاه تكنولوجي عالمي.
وأشار إلى أن جلسات القمة تناقش تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصناعة والرعاية الصحية والخدمات المصرفية والمالية والطاقة والخدمات الحكومية، ودوره في رفع الإنتاجية وتحسين الخدمات الصحية وتوسيع الشمول المالي وتعزيز كفاءة إدارة الطاقة والمرافق والخدمات الحكومية.
الأمن السيبراني ومراكز البيانات
وأكد رئيس اللجنة المنظمة أن اتساع قدرات التكنولوجيا يصاحبه اتساع في دائرة المسؤولية، وهو ما يجعل حماية البيانات والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وبناء الثقة من أبرز القضايا المطروحة على أجندة القمة.
وأوضح أن الأمن السيبراني وحماية البيانات والهوية الرقمية تمثل عناصر أساسية لنمو الاقتصاد الرقمي، مؤكدًا أن هذا النمو لا يمكن أن يتحقق دون بناء الثقة الرقمية.
كما أشار إلى أن القمة تولي اهتمامًا كبيرًا بصناعة مراكز البيانات، باعتبارها جزءًا أساسيًا من البنية التحتية اللازمة لاستيعاب التوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والاقتصاد الرقمي.
ولفت إلى امتلاك مصر عددًا من المقومات المهمة في هذا المجال، من بينها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وبنية الاتصالات، والكفاءات البشرية، والاتصال المباشر بالأسواق العربية والأفريقية، مؤكدًا أن التحدي يتمثل في تحويل هذه المقومات إلى فرص استثمار ومشروعات ووظائف وصناعة قادرة على المنافسة عالميًا.
منصة تجمع صناع القرار والمستثمرين والشركات
وأوضح شبكة أن أجندة الدورة الثامنة صُممت لربط الملفات المختلفة ببعضها، بدلًا من مناقشة كل قضية بشكل منفصل، مع إتاحة مساحات للحوار حول مستقبل أفريقيا الرقمي، ومراكز البيانات، والهوية الرقمية وeKYC، وبناء الثقة في الخدمات المالية، والمرونة الرقمية.
وأكد أن الهدف هو المساهمة في بناء اقتصاد رقمي قادر على الابتكار والنمو، مع الحفاظ على عناصر الأمن والثقة والاستدامة، وتحويل الحوار بين الحكومة والجهات التنظيمية والتشريعية والشركات ومقدمي التكنولوجيا والمستثمرين إلى خطوات عملية تساعد القطاعات المختلفة على اتخاذ قرارات أفضل.
التركيز على الابتكار والمهارات والمواهب
وأشار إلى أن بناء منظومة التكنولوجيا لا يعتمد على التكنولوجيا والاستثمار فقط، وإنما يرتبط أيضًا بالإنسان، موضحًا أن القمة تخصص جانبًا من فعالياتها للابتكار والمهارات والمواهب والمشاركة المجتمعية.
وتشمل هذه المنظومة FDC Stars لدعم ريادة الأعمال والابتكار والشركات الناشئة، وFDC Women Forum لتعزيز مشاركة المرأة في الاقتصاد والصناعة الرقمية، وFDC Digital Lab للتركيز على البحث والتطوير والمهارات وبناء القدرات.
وأكد شبكة أن الهدف من تنوع أجندة القمة ليس زيادة عدد الجلسات والموضوعات، وإنما توفير مساحة لكل قطاع لمناقشة احتياجاته، وربط التحديات بالحلول، والأفكار بفرص التطوير، والمواهب بالفرص، والسوق المحلي بالخبرات العالمية.
وفي ختام كلمته، أكد شبكة أن ما يقاس به نجاح المنصات الحقيقية ليس عدد الأيام التي تستمر فيها، وإنما الأثر الذي يبقى بعد انتهائها، متوجهًا بالشكر إلى وزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة، والوزارات والهيئات والمؤسسات المصرية، والسفراء والشركاء الدوليين والإقليميين، والشركات والخبراء والمتحدثين والإعلاميين الذين شاركوا في رحلة FDC على مدار السنوات الماضية.
تحويل FDC Summit إلى مؤسسة مستقلة
وأعلن طارق شبكة، أن النسخة الحالية ستكون الأخيرة من فعاليات FDC Summit تحت مظلة شركة MCS، على أن تنتقل القمة خلال المرحلة المقبلة إلى نموذج مؤسسي جديد من خلال تأسيس مؤسسة مستقلة متخصصة وغير هادفة للربح.
وأوضح شبكة أن المؤسسة الجديدة سيتولى إدارتها مجلس تنفيذي يضم مجموعة من الخبراء والمتخصصين في الصناعة، لتتولى إدارة أنشطة FDC وبرامجها على مدار العام، وليس فقط خلال أيام انعقاد القمة.
وأكد أن تأسيس المؤسسة لا يعني توقف المنصة عن النمو أو الاستثمار، وإنما إعادة توجيه الاستثمارات التي تدخل إليها لخدمة أهدافها والقطاع التكنولوجي، من خلال تطوير البرامج، ودعم البحث والابتكار، وبناء القدرات، وتمكين المواهب، وفتح أسواق وفرص جديدة أمام الشركات، وتعزيز الحضور المصري والإقليمي للمنصة.
وقال شبكة إن الهدف هو أن تتحول FDC إلى مؤسسة تخدم الصناعة وتعيد ما تحققه إلى الصناعة، بما يدعم توجه مصر نحو تعزيز مكانتها على الخريطة الإقليمية والعالمية لصناعة المعارض والمؤتمرات التكنولوجية المتخصصة، مع الحفاظ على كونها منصة مصرية المنشأ وإقليمية التأثير وعالمية الطموح.
وأشار رئيس اللجنة المنظمة إلى أن رحلة FDC على مدار السنوات الثماني لم تستهدف تنظيم مؤتمر ومعرض أكبر كل عام، وإنما سعت إلى ترك قيمة وأثر حقيقيين في الصناعة بعد انتهاء كل دورة.
وأضاف أن المنصة تحولت تدريجيًا إلى مساحة للحوار تجمع الحكومة والقطاع الخاص والشركات العالمية والمحلية والمؤسسات الدولية، كما امتد نشاطها إلى برامج التوعية وبناء القدرات والتدريب، والوصول بالتوعية بالأمن السيبراني والمهارات الرقمية إلى آلاف الشباب والموظفين والقيادات، إلى جانب فتح مساحات أكبر للشباب والمرأة والباحثين ورواد الأعمال.
وأكد شبكة أن التكنولوجيا لا تكتسب قيمتها لمجرد كونها أكثر تطورًا، وإنما عندما تتحول إلى أثر حقيقي في الاقتصاد والصناعة وحياة الإنسان.

