بدأت شركة “ميتا” توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد مقالات وهمية مصممة خصيصًا لجذب الانتباه، وذلك عبر تطبيقها المستقل للذكاء الاصطناعي.
ويتضمن التطبيق قسمًا مخصصًا يعرض قائمة متدفقة من القصص التي تبدو للوهلة الأولى كأخبار حقيقية، لكن الواقع يكشف أن العناوين والصور والنصوص جميعها مولدة آليًا، وتتسم بافتقارها للدقة والموثوقية، مما يطرح تحديات جديدة أمام انتشار المعلومات المضللة في الفضاء الرقمي.
وبعد أن انطلق تطبيق الذكاء الاصطناعي التابع للشركة بواجهة استكشاف عامة، شهد مؤخرًا تغييرات جذرية ليصبح واجهة دردشة قياسية مدعومة بخلاصة إخبارية شخصية.
وتعمل الخوارزميات على استهداف المستخدمين بمحتوًى نمطي مبالغ فيه؛ حيث تلقى مستخدمون في بريطانيا موضوعات تركز بشكل ساخر على الثقافة المحلية مثل آداب شرب الشاي، في حين تلقى آخرون قصصًا وهمية تمامًا تدعي تجربة شراء ساعات فاخرة مزيفة.
واتسمت هذه النصوص بكونها مجرد حشو لغوي يعيد صياغة الكلمات المفتاحية دون تقديم جوهرًا حقيقيًا أو الاستناد إلى أي مصادر موثوقة.
ولم تقتصر الإخفاقات على النصوص، بل امتدت لتشمل صورًا مولدة بالذكاء الاصطناعي تضمنت أخطاءً فادحة وتشوهات بصرية.
وظهرت في بعض المقالات صور لشخصيات عامة رُسمت بطريقة مغلوطة، مثل دمج وجوه مشوهة لأفراد من العائلة المالكة، مع تجاهل تام لوضع علامات توضيحية تشير إلى طبيعة هذا المحتوى.
ويشكل هذا الغياب انتهاكًا صريحًا لوعود “ميتا” السابقة بتمييز الأعمال المولدة آليًا، مما يعكس تخبطًا واضحًا في تطبيق سياسات الشفافية التي تروج لها الشركة.
وفي مواجهة هذه الانتقادات، سارعت “ميتا” إلى التراجع عن المشروع برُمته. وبعد تصريحات أولية تدافع عن الميزة بوصفها تجربة استباقية لتقديم توصيات مخصصة، أصدرت الشركة بيانًا حاسمًا يؤكد إيقاف هذه الميزة نهائيًا، مشيرة إلى أنها كانت مجرد اختبار محدود النطاق ولن يتم اعتماده رسميًا.
ورغم هذا الإلغاء، فإن التجربة تترك وراءها قلقًا متزايدًا حول استعداد عمالقة التكنولوجيا لإغراق المنصات بمحتوًى آلي يفتقر إلى الموثوقية بهدف تعزيز التفاعل على حساب المصداقية.
جمع المليارات عبر طرح الأسهم
وفي سياق آخر؛ تدرس “ميتا” بحسب تقرير لـ”فاينانشال تايمز” جمع عشرات المليارات من الدولارات عبر طرح أسهم جديدة، سعيًا لتأمين مصادر تمويل إضافية تدعم طموحات مارك زوكربيرج الواسعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتأتي الخطوة في أعقاب نجاح شركة “جوجل” في إتمام صفقة أسهم قياسية بلغت قيمتها 85 مليار دولار، مما حفز النقاشات داخل أروقة ميتا لاستكشاف طرق مبتكرة لزيادة السيولة النقدية.
وتهدف الشركة إلى تعزيز إنفاقها الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي بشكل حاد، ليصل إلى 145 مليار دولار خلال العام الجاري، مع توقعات بزيادات إضافية بحلول عام 2027.
وتتزامن نقاشات ميتا حول بيع أسهم جديدة مع حالة من النشاط المحموم في أسواق رأس المال الأمريكية، حيث تستعد شركة “سبيس إكس” لطرح عام أولي ضخم، بينما تخطط شركات ذكاء اصطناعي رائدة مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” لدخول بورصة وول ستريت بتقييمات قد تتجاوز تريليون دولار.
ورغم أن ميتا لم تتعاقد رسميًا مع بنوك استثمارية حتى الآن، وتشير تصريحات مسؤوليها إلى أن الأمر لا يزال في مرحلة التكهنات، إلا أن المصادر تؤكد دراسة الشركة لهيكل زيادة رأس المال الذي اتبعته جوجل، والذي يتيح جمع السيولة فوريًا مع تأجيل إصدار الأسهم لسنوات.
ويدرك المسؤولون التنفيذيون في ميتا أهمية التحرك السريع لضمان الاستفادة من حماس المستثمرين الحالي، خاصة مع توجه شركات التكنولوجيا الكبرى نحو أسواق الدين لتمويل بنيتها التحتية؛ إذ جمعت ميتا مؤخرًا 27 مليار دولار عبر بيع سندات لبناء مركز بيانات ضخم في لويزيانا.
وإلى جانب البحث عن تمويلات خارجية، اتخذت الشركة خطوات صارمة للحفاظ على السيولة الداخلية وتقليل النفقات؛ حيث أوقفت عمليات إعادة شراء الأسهم، وسرحت نحو ثمانية آلاف موظف، مع تجميد التوظيف لستة آلاف وظيفة أخرى.
وتعكس هذه التحركات الشاملة إدراك ميتا لحجم التحديات المالية التي تفرضها ثورة الذكاء الاصطناعي، وضرورة التكيف السريع لضمان بقائها في صدارة السباق التكنولوجي العالمي، وسط منافسة تتطلب استثمارات غير مسبوقة لبناء اقتصاد رقمي مستدام.