المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

عام الاختبار الحقيقي للذكاء الاصطناعي خلال 2026 بعد التجريب والتنفيذ في 2024 و2025

مثّل عام 2024 مرحلة التجريب الواسعة للذكاء الاصطناعي التوليدي، وفي 2025 دخل مرحلة التنفيذ الفعلي؛ حيث اعتمدتها مئات الآلاف من الشركات، إلى جانب مئات الملايين من المستخدمين حول العالم، في تطبيقات متنوعة تراوحت بين الاستخدامات المبتكرة والنتائج المبهرة.

وكشفت حالات عديدة عن حدود الذكاء الاصطناعي العملية، بعدما أدت بعض التطبيقات إلى أخطاء تجارية محرجة، سلطت الضوء على الفجوة بين الطموحات المعلنة والواقع الفعلي، بحسب “فاينانشال تايمز”.

ويتجه 2026 ليكون عام التقييم الواقعي للذكاء الاصطناعي، مع تصاعد التدقيق في موثوقيته وجدواه التجارية، ويأتي ذلك في وقت تشير فيه التوقعات إلى وصول الإنفاق الرأسمالي العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى مستوى تاريخي يتجاوز 500 مليار دولار خلال العام الجاري، ما يفرض على الصناعة تقديم إجابات واضحة حول مستقبل هذه الاستثمارات.

ويتمثل التحدي الأول، بحسب الصحيفة البريطانية، في تساؤلات متزايدة حول اقتراب الذكاء الاصطناعي التوليدي من حدود التوسع الكمي؛ فقد أشار الباحث ريتش ساتون في مقالته الشهيرة “الدرس المرير” عام 2019 إلى أن زيادة البيانات وقوة الحوسبة كانت الطريق الأسرع لبناء نماذج أكثر ذكاءً، وهي نظرية أثبتت نجاحها خلال السنوات الماضية، خاصة مع تطور نماذج ضخمة لدى شركات مثل “أوبن إيه آي”.

ويرى ساتون وعدد من الباحثين اليوم أن هذا النهج بدأ يفقد زخمه، ليس بمعنى توقف التقدم، بل بضرورة البحث عن مسارات جديدة أكثر كفاءة، تعتمد على تطوير خوارزميات أذكى، من بينها اتجاه “الذكاء الاصطناعي الرمزي العصبي” الذي يدمج بين التعلم القائم على البيانات والمنطق القائم على القواعد.

ويتعلّق التحدي الثاني بقدرة شركات الذكاء الاصطناعي على بناء نماذج أعمال مستدامة، في ظل تحول هذه التكنولوجيا تدريجيًا إلى سلعة عامة متاحة على نطاق واسع.

ورغم تضخم تقييمات معظم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، يتوقع أن يشهد المستقبل تمايزًا أوضح بين اللاعبين في السوق؛ ففي حين تمتلك شركات التكنولوجيا الكبرى مثل “ألفابت” و”أمازون” و”مايكروسوفت” القدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لخفض التكاليف وتعزيز خدماتها الحالية واسعة الانتشار، لا تزال شركات ناشئة بارزة مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” مطالبة بإقناع المستثمرين بقدرتها على بناء مزايا تنافسية حقيقية، خصوصًا مع استعدادها لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

ويبرز التحدي الثالث في تصاعد المنافسة القادمة من الصين، مع الانتشار السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي الصينية ذات الأوزان المفتوحة.

وأحدثت شركة “ديب سيك” قبل عام واحد الصينية صدمة في القطاع بإطلاق نموذج استدلال عالي الأداء بتكلفة تدريب منخفضة مقارنة بالنماذج الأمريكية.

وحققت النماذج الصينية المفتوحة، منذ ذلك الحين، التي تتميز بانخفاض التكلفة والمرونة وسهولة التخصيص، انتشارًا واسعًا في السوق.

وأظهرت دراسة مشتركة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومنصة “هاجينغ فيس” أن هذه النماذج باتت تمثل 17% من إجمالي عمليات التحميل عالميًا، متقدمة على نظيراتها الأمريكية.

وأقر سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، في اعتراف لافت؛ بأن التركيز على النماذج المغلقة والمكلفة قد لا يكون الخيار الأمثل على المدى الطويل؛ لذلك بدأت شركات أمريكية كبرى في طرح مزيد من النماذج المفتوحة لمواجهة هذا التحول، وسط تساؤلات حول قدرتها على استعادة الزخم في مواجهة المنافسة المتصاعدة.

وبينما يظل التفاؤل بإمكانات الذكاء الاصطناعي قائمًا، خاصة في قدرته على تحسين الكفاءة وتسريع الابتكار العلمي، يُنتظر أن يكون عام 2026 نقطة فاصلة تميّز فيها الأسواق والمستثمرون بين الشركات التي تقدم قيمة حقيقية ومستدامة، وتلك التي اكتفت بالاستفادة من الضجيج الإعلامي المصاحب للذكاء الاصطناعي دون أساس متين.

اترك تعليقا