تواجه شركة الذكاء الاصطناعي “أنثروبيك”، مع استعدادها للطرح العام الأولي، نفقات قياسية ناتجة عن مكافآت الأسهم الممنوحة للموظفين والمديرين التنفيذيين؛ إذ أظهرت وثيقة الإدراج المعدلة التي أصدرتها الشركة يوم الإثنين توقعات بإجمالي نفقات تعويضات قائمة على الأسهم غير معترف بها تقارب 32 مليار دولار، وهو رقم غير مسبوق مرشح للارتفاع بعد إفصاح الشركة عن اعتمادها مكافآت إضافية قبيل الطرح دون تحديد قيمتها.
ويرجع تأجيل الاعتراف بهذه التكاليف إلى استخدام “أنثروبيك” لوحدات الأسهم المقيدة مزدوجة الشروط لجذب الكفاءات والاحتفاظ بها بديلًا عن الرواتب النقدية الضخمة؛ حيث يُربط منح الأسهم بتحقق حدث سيولة مثل الإدراج في البورصة أو الاستحواذ.
وتستغل الشركات هذا الشرط لتأجيل تسجيل النفقات محاسبيًّا بدعوى أن الطرح العام لم يكن محتملًا في الفترات المالية السابقة، وهو ما يفسر عدم تضمين “أنثروبيك” لمبلغ 8.2 مليار دولار من نفقات تعويضات الأسهم المتراكمة ضمن خسائرها التشغيلية المعلنة البالغة 1.26 مليار دولار خلال الأشهر التسعة المنتهية في 30 سبتمبر.
وبحسب أبحاث أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة “ييل”، شملت شركات “اليونيكورن” الأمريكية (الشركات الناشئة المدعومة برأس المال الجريء والتي يتجاوز تقييمها مليار دولار) التي طُرحت للاكتتاب بين عامي 2014 و2024، فإن تأجيل نفقات تعويضات الأسهم البالغة 107 ملايين دولار أو أكثر (معدلة حسب التضخم) لما بعد الطرح يرتبط بمخاطر مرتفعة لتراجع سعر السهم مقارنةً بالسوق؛ نتيجة مفاجأة المستثمرين بتحميل هذه التكاليف دفعةً واحدةً على النفقات التشغيلية.
وتُعد شركة “أوبر” مثالًا بارزًا على هذه الممارسة؛ إذ أعلنت عقب طرحها العام في مايو 2019 عن 3.6 مليار دولار من نفقات تعويضات الأسهم المؤجلة سابقًا، ما أسهم في تسجيلها صافي خسارة بقيمة 5.2 مليار دولار عن تلك الفترة وأدى إلى هبوط سعر سهمها فور إعلان النتائج.
ونظرًا لأن الشركات تكثف عادةً منح المكافآت قبيل الإدراج، فإن “أنثروبيك” ستسجل نفقات تشغيلية ضخمة ناتجة عن مكافآت ما قبل الطرح خلال العام الحالي وعلى الأرجح العام المقبل أيضًا، وهو ما يستدعي -وفقًا للتقرير- إصلاح القواعد المحاسبية التي تسمح بتأجيل هذه النفقات، وإلزام الشركات الناشئة بشفافية أكبر لحماية المستثمرين في الأسواق العامة.

