المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

“فخ التخصص”.. لماذا قد تخسر شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة معركتها أمام “العمالقة”؟

يشهد قطاع التكنولوجيا اليوم سباقًا محمومًا تزدحم فيه الشركات الناشئة التي تراهن على توظيف الذكاء الاصطناعي لحل مشكلات تجارية دقيقة، معتمدة في ذلك بشكل أساسي على نماذج جاهزة مثل “ChatGPT” و”Claude”، مع إضافة طبقات برمجية بسيطة.

ويخفي هذا الصعود السريع، بحسب فاينانشال تايمز، وراءه هشاشة هيكلية ومخاطر اقتصادية قد تعيد سيناريو “فقاعة الدوت كوم” إلى الأذهان.

وتواجه هذه الموجة الجديدة من الشركات تحديًا وجوديًا يتمثل في نموذج عملها القائم على “التخصص الضيق”، فهي تنفق أموالاً طائلة تفوق ضعف ما تنفقه شركات البرمجيات التقليدية SaaS على البنية التحتية الحاسوبية ورواتب المواهب، وفقًا لبيانات “Kruze Consulting”، وذلك في محاولة لتقديم حلول “هي الأفضل في فئتها” ولكنها تظل معزولة ولا ترتبط بمنظومة العمل المتكاملة للشركات.

وفي المقابل، تبدو المنصات البرمجية الراسخة مثل “مايكروسوفت” و”سيلزفورس” و”SAP”، في وضع أقوى للصمود والهيمنة.

وبينما تكافح الشركات الصغيرة لحماية ثغرات سوقية ضيقة، يمتلك العمالقة ميزة “الذكاء المشترك” والقدرة على ربط العمليات ببعضها البعض.

ولا يمكن تحسين إدارة المخزون مثلاً بكفاءة حقيقية بمعزل عن فهم التدفق النقدي وعلاقات الموردين، وهو ما تدركه الأنظمة المتكاملة وتعجز عنه الأدوات المنفصلة.

وتراهن الشركات الناشئة خطأً على أن “الأداء الفائق” في مهمة واحدة سيشفع لها لدى العملاء، لكن الواقع التجاري يثبت دائمًا أن التكامل والأمان والقدرة على الامتثال للقوانين هي العملة الأهم لدى المؤسسات الكبرى.

وتمتلك الشركات الراسخة خبرة عقود في إدارة المخاطر السيبرانية والقانونية وتوزيع تكاليف الالتزام، وهي حواجز يصعب على القادمين الجدد تجاوزها أو تقديم بدائل موثوقة لها.

ولا يتوقف التهديد الذي يواجه الشركات الناشئة عند المنافسين التقليديين، بل يمتد ليشمل مطوري النماذج التأسيسية أنفسهم مثل “OpenAI” و”Anthropic”، الذين قد يتحولون مستقبلاً من مجرد مزودين للتكنولوجيا إلى منافسين مباشرين عبر تقديم تطبيقات أعمال شاملة، محتفظين بأحدث نماذجهم “مثل GPT-6 المتوقع” لمنتجاتهم الخاصة، مما يضع شركات البرمجيات المعتمدة عليهم في مأزق تقني وتنافسي.

ويتلخص المشهد الحالي، بحسب الصحيفو، حول أن يجد رواد الأعمال الجدد أنفسهم أمام معادلة بالغة التعقيد، حيث يتعين عليهم تقديم مكاسب إنتاجية خيالية لتبرير المخاطر المصاحبة لاستخدام أدواتهم المنفصلة عن الأنظمة المركزية.

وفي الوقت ذاته، يواصل العمالقة دمج الابتكار بهدوء داخل أنظمة موثوقة ومجربة، مما يجعل كفة الميزان تميل -على المدى الطويل- لصالح التكامل والخبرة الصناعية العميقة، لا مجرد البريق التقني المؤقت الذي تقدمه أدوات الذكاء الاصطناعي المتخصصة.

اترك تعليقا