×
خدمات المحتوى

من أوكرانيا إلى الحرب على إيران.. كاميرات الشوارع تتحوّل لسلاح “اختراق”

-
التاريخ 8 مارس 2026

اكتسبت الجيوش مجموعة قوية من العيون على الأرض، تتمثل في كل كاميرات الشوارع القابلة للاختراق مثبتة خارج منزل أو في أحد شوارع المدينة، وموجهة نحو أهداف قصف محتملة، ما يمثّل تحولًا جذريًا بعدما كانت الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والمراقبون البشريون جزءًا من أدوات الاستطلاع والمراقبة الحربية لعقود من الزمن.

وبحسب بحث لشركة “تشيك بوينت” الأمنية الإسرائيلية، نشرت تفاصيله مجلة “وايرد”، يصف مئات محاولات الاختراق التي استهدفت كاميرات مراقبة استهلاكية في أنحاء الشرق الأوسط، حيث تزامنت العديد منها على ما يبدو مع الضربات الصاروخية والجوية الإيرانية الأخيرة على أهداف شملت إسرائيل وقطر وقبرص.

كاميرات الشوارع في الحرب على إيران

وتشير جهود اختراق الكاميرات هذه، التي نسبتها “تشيك بوينت” جزئيًا إلى مجموعة تسلل إلكتروني مرتبطة سابقًا بالاستخبارات الإيرانية، إلى أن الجيش الإيراني حاول استخدام كاميرات المراقبة المدنية كوسيلة لرصد الأهداف، أو التخطيط للضربات، أو تقييم الأضرار الناجمة عن هجماته، في إطار رده على عمليات القصف الأمريكية والإسرائيلية التي أشعلت حربًا واسعة النطاق في المنطقة.

وأصبح استغلال الثغرات الأمنية في الكاميرات المدنية المتصلة بالشبكة جزءًا من إجراءات العمل القياسية للقوات المسلحة حول العالم، فهي وسيلة رخيصة ومتاحة للحصول على عيون ترصد هدفًا يبعد مئات الآلاف من الأميال.

وأصبح اختراق الكاميرات جزءًا من قواعد اللعبة في النشاط العسكري، حيث يمنح رؤية مباشرة دون استخدام أي وسائل عسكرية باهظة الثمن مثل الأقمار الصناعية، وغالبًا بدقة وضوح أفضل.

ويحاول المتسللون استغلال 5 ثغرات أمنية متميزة في كاميرات أمنية من نوع “هيكفيجن” و”دوا” تسمح بالسيطرة عليها، وليست معقدة أو متطورة، فقد تم إصلاحها جميعًا في تحديثات برمجية سابقة من الشركات المصنعة وتم اكتشافها منذ سنوات، يعود تاريخ بعضها إلى 2017، مع العلم يذكر أن شركتي هيكفيجن ودوا محظورتان فعليًا في الولايات المتحدة بسبب مخاوف أمنية.

ومع ذلك، وكما هو الحال مع الأخطاء البرمجية في العديد من أجهزة إنترنت الأشياء، فإنها تظل قائمة في كاميرات المراقبة لأن المالكين نادرًا ما يثبتون التحديثات أو حتى يدركون توفرها.

وتزامنت محاولات اختراق الكاميرات إلى حد كبير مع تاريخي 28 فبراير و1 مارس، تزامنًا مع بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية في أنحاء إيران، كما وقعت بعض محاولات السيطرة على الكاميرات في منتصف يناير، مع انتشار الاحتجاجات في إيران واستعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لهجماتهما.

وكشفت الضربات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل واغتيال خامنئي عن مدى اختراق قراصنة إسرائيل أو حلفائهم لأنظمة الكاميرات في طهران، ووصفت مصادر استخباراتية إسرائيلية في حديث لصحيفة فاينانشال تايمز كيفية تجميع أنماط حياة الحرس الأمني المحيط بخامنئي بناءً على البيانات الفورية التي وفرتها كاميرات المرور في العاصمة، حيث قال أحد المصادر إنهم كانوا يعرفون طهران كما يعرفون القدس.

وبرز الدور القوي للمراقبة عبر الكاميرات المدنية المخترقة بوضوح وسط الحرب الروسية في أوكرانيا، وحذر المسؤولون الأوكرانيون في يناير 2024 من أن القوات الروسية اخترقت كاميرتين أمنيتين في كييف لمراقبة أهداف البنية التحتية والدفاعات الجوية، حيث استخدم المعتدي هذه الكاميرات لجمع البيانات لإعداد وتعديل الضربات على العاصمة.

ووصل الأمر بجهاز الاستخبارات الأوكراني إلى تعطيل 10 آلاف كاميرا متصلة بالإنترنت يمكن أن يستخدمها الجيش الروسي، ودعا أصحاب الكاميرات في الشوارع إلى التوقف عن البث المباشر عبر أجهزتهم.

ورغم محاولة أوكرانيا حظر تقنية التجسس هذه، يبدو أنها اعتمدتها أيضًا؛ فبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية عن مجموعة القراصنة الأوكرانية “وان فيست” إلى أن الحكومة الأوكرانية أشادت بعملهم الذي شمل اختراق كاميرات لمراقبة تحركات المعدات الروسية عبر جسر كيرتش بين روسيا والقرم.

ويرى بيتر سينجر الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية أن مزايا الاستيلاء على شبكة كاميرات مدنية تتمثل في الوجود الميداني والتكلفة المنخفضة، حيث يكون الخصم قد قام بالفعل بالعمل نيابة عنك ووضع الكاميرات في كل مكان بالمدينة.

ويشير سينجر إلى أن اختراق هذه الكاميرات أرخص بكثير وأسهل من الاعتماد على الأقمار الصناعية أو الطائرات المسيرة، كما أن هذا الأسلوب أكثر تخفيًا، حيث يمكن اكتشاف الطائرات المسيرة عبر تدابير المراقبة المضادة، بينما توفر الكاميرات الأرضية زوايا ومنظورات لا تتوفر من رؤية الأقمار الصناعية، مما يجعلها أدوات قوية للاستطلاع وتحديد الأهداف وتقييم أضرار القصف.

ويرى بو وودز، الباحث الأمني الذي عمل سابقًا مستشارًا لوكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية، أن الكاميرات المخترقة تمثل مشكلة صعبة الحل، لأن الجهات القادرة على تأمينها نادرًا ما تعاني من عواقب تلك المراقبة؛ فالشركة المصنعة للجهاز والمالك ليسا هما الضحية، وبالتالي فإن الضحية ليس في وضع يسمح له بالتحكم في الأداة التي يستخدمها الخصم.