أعلنت عدة وكالات حكومية أمريكية رفيعة المستوى، من بينها وزارات الخارجية والخزانة والصحة والخدمات الإنسانية، تخليًا تدريجيًا عن استخدام منتجات شركة أنثروبيك، والانتقال إلى حلول بديلة أبرزها أوبن إيه آي.
ويأتي هذا التطور في أعقاب توجيه مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف الاعتماد على منصة أنثروبيك، بعد تصنيفها من قبل وزارة الدفاع ضمن “مخاطر سلسلة التوريد”، وهو تصنيف يمكن أن يضع الشركة في خانة الموردين غير الموثوق بهم لدى الحكومة.
أنثروبيك وأمريكا.. استبدال بـ أوبن إيه آي
كانت وزارة الخارجية الأمريكية من أبرز الجهات التي سارعت إلى تنفيذ التوجيه الجديد، معلنة استبدال النموذج المشغل لروبوتها الداخلي “StateChat” من أنثروبيك إلى نموذج GPT‑4.1 الذي تقدمه أوبن إيه آي.
وبحسب مذكرة رسمية أشارت إليها رويترز، أكدت الوزارة أن تنفيذ التحول يجري بشكل فوري، مع وعود بإصدار مزيد من التفاصيل لاحقًا.
وقال المتحدث باسم الوزارة تومي بيجوت إن القرار يأتي “تماشيًا مع توجيه الرئيس لإلغاء عقود أنثروبيك وضمان التوافق الكامل لبرامج الوزارة مع المعايير الأمنية.
وأعلنت وزارة الخزانة، عبر منشور لوزيرها سكوت بيسنت على منصة إكس، وقف جميع استخدامات روبوت كلاود ومنتجات أنثروبيك الأخرى.
وأبلغت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية موظفيها بضرورة التحول إلى منصات بديلة مثل تشات جي بي تي وجيميناي، وفق ما أشارت إليه رويترز، ولم تصدر الوزارة تعليقًا رسميًا إضافيًا، إلا أن الخطوة تشير إلى انسجامها مع التوجيهات الفيدرالية الجديدة.
ولم تتوقف التداعيات عند هذه الوزارات، إذ أعلن مدير الوكالة الفيدرالية للتمويل العقاري، ويليام بولتي، وقف استخدام أنثروبيك في وكالات الرهن العقاري الكبرى مثل فاني ماي وفريدي ماك، ما يعكس توسعًا كبيرًا في نطاق القرارات.
أسباب التصعيد ضد أنثروبيك في أمريكا
تأتي هذه القرارات عقب تعثر المفاوضات بين أنثروبيك ووزارة الدفاع حول قواعد استخدام التكنولوجيا، خصوصًا تلك المتعلقة بمنع توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي في توجيه الأسلحة بشكل مستقل، أو تنفيذ مراقبة داخلية على المواطنين الأمريكيين.
ووفق مصادر مطلعة، كانت الإدارة الأمريكية على خلاف مع الشركة بشأن الضوابط التي يجب فرضها لضمان الاستخدام الأخلاقي والتشغيلي الآمن للتقنية في المجالات العسكرية والاستخباراتية.
وتشير التوجيهات الرئاسية الجديدة إلى وجود مخاوف حقيقية لدى إدارة ترامب من أن منتجات أنثروبيك قد لا توفر المستويات المطلوبة من الشفافية أو الرقابة الدقيقة عند استخدامها في مؤسسات حساسة كوزارة الدفاع أو أجهزة الاستخبارات.
بالتزامن مع هذا التحول، أعلنت شركة أوبن إيه آي، المدعومة من مايكروسوفت وأمازون، عن صفقة جديدة لنشر تقنياتها داخل الشبكة السرية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية؛ غير أن الإعلان أثار تساؤلات حول كيفية ضمان ألا تُستخدم هذه التقنيات في ممارسات تتعارض مع معايير الخصوصية.
ولتهدئة هذه المخاوف، كشف الرئيس التنفيذي لـ أوبن إيه آي، سام ألتمان، عن تعديلات جوهرية في الاتفاق مع البنتاجون، وقال ألتمان في منشور على منصة X إن الشركة تعمل على إضافة “بنود توضيحية” تضمن الالتزام الكامل بالمبادئ الأخلاقية التي تتبناها أوبن إيه آي.
وشدد على أن الاتفاق الجديد يتضمن تأكيدًا بأن خدمات الشركة لن تُستخدم من قبل وكالات الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع، وعلى رأسها وكالة الأمن القومي NSA، وأن أي استخدام محتمل مستقبلي يستوجب تعديلًا رسميًا للعقد.
وأكد ألتمان كذلك أن أوبن إيه آي تضمن ألا يُستخدم نظامها الذكي “عن قصد للمراقبة الداخلية للمواطنين الأمريكيين”، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وإظهار التزام الشركة بالخطوط الحمراء القانونية والأخلاقية للاستخدامات الحكومية.
ضربة موجعة لـ Anthropic ومستقبل غامض
تمثل هذه الإجراءات ضربة كبيرة لأنثروبيك، الشركة الناشئة التي كانت تُعد إحدى أبرز منافسات أوبن إيه آي، خصوصًا بعد فشلها في التوصل إلى اتفاقات تنظيمية مع وزارة الدفاع.
وتزداد حساسية الوضع بالنظر إلى أن الشركة مدعومة من عمالقة مثل جوجل وأمازون، ما يجعلها لاعبًا محوريًا في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.
ومع بدء مرحلة التخلص التدريجي خلال ستة أشهر، تبدو الحكومة الأمريكية متجهة نحو إعادة رسم خريطة استخدام الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتها، بما يعزز التحالف مع أوبن إيه آي، ويمنحها مكانة أكثر رسوخًا في التطبيقات ذات الصلة بالأمن القومي.