شهدت أسواق هونج كونج بداية حافلة صباح الثلاثاء، حيث تلقت موجة من الشركات، وفي مقدمتها شركة “لوكس شير بريسيجن إندستري” الموردة لشركة “آبل”، طلبات لاكتتابات وإدراجات بقيمة إجمالية بلغت 6 مليارات دولار.
وتصدرت “لوكس شير” المشهد بسعيها لجمع ما يصل إلى 24.3 مليار دولار هونج كونجي “3.1 مليار دولار” في طرح يُعد الأكبر من نوعه في هونج كونج حتى الآن خلال عام 2026.
وبحسب وكالة “بلومبرج”، شمل يوم الثلاثاء تسعة طلبات إدراج في المدينة، في ظل تسابق الشركات لدخول السوق قبل نهاية الشهر لتجنب الاضطرار إلى تحديث بياناتها المالية.
ويأتي هذا الزخم مدفوعًا بحمى الذكاء الاصطناعي العالمية التي أنعشت الحماس في بورصة هونج كونج ودفعت مبيعات الأسهم لتخطي العقبات وبلوغ أعلى مستوى لها في خمس سنوات، وذلك على الرغم من معاناة سوق الأسهم المحلية للتعافي هذا العام؛ حيث تراجع “مؤشر هانج سنج” بنسبة 11% خلال 2026، ليصبح أحد أسوأ المؤشرات الرئيسية أداءً على مستوى العالم.
وشكلت الشركات المدرجة في البر الرئيسي للصين الجزء الأكبر من طلبات الإدراج يوم الثلاثاء، والعديد منها -مثل “لوكس شير”- ينشط في قطاع التكنولوجيا.
وتضم قائمة هذه الشركات كلًا من: “تشاوتشو ثري-سيركل جروب” و”نيكستشيب سيميكونداكتور” وتسعى كل منهما لجمع نحو 7 مليارات دولار هونج كونجي، بالإضافة إلى شركة “قوانغدونغ ديتيك تكنولوجي”.
ويضع هذا التدافع المالي شهر يوليو على المسار الصحيح ليصبح الأكبر من حيث مبيعات الأسهم الأولية في هونج كونج هذا العام، متجاوزًا ذروة شهر فبراير البالغة 6.4 مليار دولار من العائدات، وفقًا لبيانات جمعتها وكالة “بلومبرج”؛ لكن ما يعزز هذا الزخم، الاستعدادات الجارية لإدراج شركة “مومنتا جلوبال” الناشئة في مجال القيادة الذاتية، وشركة “أنكر إنوفيشنز تكنولوجي” لتصنيع الإلكترونيات، خلال الأيام المقبلة.
ويُعد إدراج “لوكس شير” وحده أكبر من الإدراجات الثمانية الأخرى مجتمعةـ وتطرح الشركة –ومقرها شنجن وتقوم بتجميع منتجات مثل هواتف “آيفون” وسماعات “إيربودز”- 383.5 مليون سهم بسعر أقصى يبلغ 63.28 دولار هونج كونجي للسهم الواحد، وفقًا لوثيقة الإدراج.
ويمثل هذا السعر خصماً بنسبة 16% مقارنة بإغلاق أسهمها المدرجة في شنجن يوم الاثنين، وهو معدل مقارب لمتوسط الخصم للشركات مزدوجة الإدراج، ولكنه أقل بكثير من الخصم البالغ 55% الذي تتداول به نظيرتها “لنس تكنولوجي” في هونج كونج.
وأوضحت “لوكس شير” أنها تخطط لاستخدام عائدات الطرح في زيادة طاقتها الإنتاجية في مجالي إلكترونيات السيارات والإلكترونيات الاستهلاكية، والإنفاق على البحث والتطوير، والاستثمار في شركات أخرى، وسداد القروض المصرفية، وتمويل رأس المال العامل.
وقد وافق المستثمرون الأساسيون -الذين يحصلون على حصة مخصصة مضمونة مقابل الالتزام بالاحتفاظ بالأسهم لمدة لا تقل عن ستة أشهر- على شراء أسهم في “لوكس شير” بقيمة 1.5 مليار دولار.
وشهدت أسهم “لوكس شير” ارتفاعًا بأكثر من 100% في بورصة شنجن على مدار الـ12 شهرًا الماضية، مدعومة بقفزة نسبتها 8% صباح يوم الثلاثاء، لتصل القيمة السوقية للشركة إلى نحو 80 مليار دولار.
وفي العام الماضي، ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 24% لتسجل 332 مليار يوان (48.9 مليار دولار)، وكانت الشركة قد تأسست عام 2004 لصناعة مكونات الإلكترونيات الاستهلاكية، قبل أن تتوسع نحو إلكترونيات السيارات والاتصالات ومراكز البيانات.
ويُذكر أن “لوكس شير” قد انضمت إلى النادي الحصري للشركات العالمية المُجمّعة لهواتف “آيفون” قبل بضع سنوات، في خطوة مثلت تحولاً جذرياً لنموذج إنتاج استمر لعقد من الزمان، تزامناً مع تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين.
وأبرمت الشركة صفقة للاستحواذ على وحدة تصنيع “آيفون” التابعة لشركة “ويسترون” لتصبح بذلك أول شركة من البر الرئيسي الصيني تقوم بتجميع الجهاز الأبرز لشركة “آبل”.
وتُعد “لوكس شير” حاليًا لاعبًا رئيسيًا ضمن مجموعة من شركات الإلكترونيات الصينية سريعة النمو التي تتنافس مع أسماء راسخة مثل “هون هاي بريسيجن إندستري” للفوز بطلبات “آبل”، علمًا بأنها أصبحت قبل ذلك أكبر مُصنّع في العالم لسماعات “إيربودز”، التي كانت واحدة من أسرع الملحقات الاستهلاكية مبيعًا في سوق ما قبل جائحة كورونا.
