×
خدمات المحتوى

مؤسس «أنثروبيك»: إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي سلاحنا الوحيد قبل أن يدمر البشرية

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 13 سبتمبر 2026

 

أطلق أندرو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك” دعوة عاجلة لتبني استراتيجية “ضبط الوتيرة” في تطوير النماذج الذكية؛ انطلاقًا من إيمانه بأن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث نقلة نوعية في جودة حياة البشر، بدءًا من علاج الأمراض المستعصية في غضون عقد من الزمان، مرورًا بتسريع النمو الاقتصادي، وصولًا إلى خلق عالم من الوفرة وإطلاق نهضة ديمقراطية جديدة.

وبحسب مقال له تنبع رؤيته من تجربة شخصية؛ حيث فقد الكاتب والده بمرض عُثر على علاجه لاحقًا، بينما نجا هو نفسه من سرطان لم يكن قابلاً للعلاج قبل نصف قرن، مما يؤكد أن الذكاء الاصطناعي، إن أُحسن توجيهه، سيكون أحدث المعجزات التكنولوجية التي ترتقي بالبشرية.

ورغم هذه الوعود الكبرى، يحمل الذكاء الاصطناعي مخاطر جدية ترقى لمستوى القوة التي يتمتع بها، وتتنوع بين فقدان السيطرة على الأنظمة، وتسخيرها في هجمات سيبرانية أو إرهاب بيولوجي، فضلاً عن الاضطرابات الاقتصادية الحادة، وما يزيد الأمر خطورة هو السباق نحو القاع الذي تذكيه الحوافز التجارية، حسبما يشير أمودي في مقاله.

وأكّد أمودي أنّ شركة “أنثروبيك” سعت منذ تأسيسها إلى رسم طريق وسط يثبت إمكانية الابتكار بحذر مع تحقيق النجاح التجاري، محولةً الأمان إلى معيار تنافسي يخلق سباقًا نحو القمة؛ لكن خلال الأشهر الأخيرة، تبلورت قناعة جديدة بأن الوقاية وحدها لم تعد تكفي، بل بات من الضروري إبطاء وتيرة تحسين قدرات الذكاء الاصطناعي عمدًا لمنح آليات الأمان الوقت الكافي لمواكبتها.

ويستند توجه “أمودي” إلى التقدم المتسارع بفضل “التحسين الذاتي المتكرر” الذي يهدد بتجاوز القدرة البشرية على الفهم، إلى جانب الحادثة المقلقة لوكلاء الذكاء الاصطناعي التي أظهرت تمردًا وتنفيذًا لهجمات سيبرانية مستقلة، مما ينذر بكوارث مستقبلية إن لم تُكبح هذه القدرات.

اي فاينانس 2026

لمواجهة هذا التسارع، طرح أمودي مقترح استراتيجي يهدف إلى بناء الذكاء الاصطناعي بمعدل متوازن عبر تبني التزام فوري بدمج مقيِّمين خارجيين، وتنسيق ديمقراطي وعالمي للحد من المخاطر.

ويقول أمودي: “لم تكن فكرة إبطاء التطوير منطقية في عام 2023 حين كانت النماذج محدودة، لكنها اليوم باتت ضرورة لفهم المخاطر المحتملة. إن كسب عام أو عامين سيسمح بتوجيه الجهود نحو مجالات حيوية تشمل تحقيق التميز التشغيلي لتقليل الأخطاء التنفيذية، وضمان بقاء النماذج أخلاقية وآمنة عبر مواءمتها المستمرة، وتسريع أبحاث “القابلية للتفسير” لفهم العمليات الداخلية في دماغ الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ابتكار تقييمات قادرة على كشف الثغرات في النماذج فائقة الذكاء”.

وتمثل خطوة المُقيّمين المدمجين نقلة نوعية تتجاوز الوعود الشفهية إلى المراقبة الفعلية، حيث تلتزم “أنثروبيك” بتوفير مكاتب وصلاحيات واسعة لهؤلاء المُقيّمين، مع حق نشر النتائج دون رقابة تحريرية لضمان شفافية جذرية.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، يبرز التخوف من أن يؤدي إبطاء الغرب لتطوير نماذجه إلى صعود قوى استبدادية، مما يحتم الحفاظ على فجوة التقدم عبر حظر بيع الرقائق المتقدمة ومعدات التصنيع، ومكافحة عمليات استخلاص النماذج غير المصرح بها، وتحصين الأمن السيبراني لمنع سرقة أوزان النماذج، وفقًا لـ أمودي.

ولضبط الوتيرة عالميًا، يتطلب الأمر تفاهمات دولية معقدة تتدرج من حظر الاستخدامات الكارثية المؤكدة كالأسلحة البيولوجية، مرورًا باتفاقات ملزمة لاختبار النماذج قبل النشر، وصولاً إلى فرض قيود مشتركة على وتيرة التحسين الذاتي المتكرر لتخفيف السرعة من هائلة إلى متوسطة، مع استبعاد خيار الإبطاء الشامل حاليًا لغياب آليات المراقبة الصارمة.

تكنولدج