×
خدمات المحتوى

مستقبل الإنترنت في إيران يدخل مرحلة غموض غير مسبوقة

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 7 مارس 2026

يواجه مستقبل شبكة الإنترنت في إيران حالة من الضبابية المتزايدة، في ظل انقطاع شبه كامل للاتصال العالمي بعد تصاعد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما أضاف بُعدًا جديدًا للأزمات الرقمية المتكررة التي عاشها الإيرانيون خلال السنوات الأخيرة.

بحسب خبراء مراقبة الشبكات، انخفضت حركة الإنترنت الخارجي داخل إيران بنسبة تصل إلى 99%، مع احتمال تسبب الضربات الجوية في مزيد من الأضرار للبنية التحتية للاتصالات والطاقة.

الإنترنت في إيران

يعيش نحو 90 مليون إيراني في ظل انقطاع شبه تام عن الإنترنت العالمي، منذ أكثر من ستة أيام، ويأتي هذا الانقطاع بعد تجربة مشابهة في بداية يناير الماضي، عندما تعرضت الشبكة لقيود قاسية بالتزامن مع احتجاجات سياسية شهدت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين.

وعلى الرغم من أن السلطات الإيرانية تعتمد على ما يسمى بالشبكة الوطنية للمعلومات، أو ما يعرف بـ(NIN)، لإبقاء الحياة اليومية مستمرة عبر منصات داخلية محلية، فإن هذا النظام يعزز في الوقت نفسه من سيطرة الدولة على تدفق المعلومات ومراقبة المستخدمين.

ويستخدم الإيرانيون عادة أدوات مثل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) وخوادم البروكسي للالتفاف على القيود الرقمية، إلا أن هذه الحلول تصبح غير فعالة تقريبًا خلال حالات الانقطاع الكامل للاتصال.

ويقتصر الوصول إلى الإنترنت الخارجي غالبًا على المؤسسات الحكومية والعسكرية والنخب الاقتصادية، إضافة إلى عدد محدود من القنوات التي تعمل عبر محطات ستارلينك الفضائية.

وتشير بيانات تحليل الشبكات إلى أن الضربات الصاروخية الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير، والتي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، كانت السبب المباشر في انهيار حركة البيانات الخارجية.

ووفقًا لدوج مادوري، مدير تحليل الإنترنت في شركة Kentik، فإن بعض حركة البيانات المتبقية قد تكون مرتبطة بعمليات التحقق الأمني أو تحديثات التشفير، أو منح وصول محدود لبعض الجهات المفضلة حكوميًا.

كما تشير تقارير من معهد IODA في معهد جورجيا للتكنولوجيا إلى أن أضرارًا لحقت ببنية الاتصالات والطاقة الحيوية، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار مشكلات الاتصال حتى في حال رفع الحظر الحكومي على الإنترنت، فالهجمات الجوية غالبًا ما تتسبب في أضرار مادية تتجاوز تأثير قرارات الإغلاق الرقمي المباشر.

على مدار العقد الماضي، طورت الحكومة الإيرانية منظومة متكاملة من القوانين والتقنيات الأمنية للسيطرة على الفضاء الرقمي.

وشهدت البلاد انقطاعات متكررة للإنترنت في أعوام 2019 و2022 و2025، إضافة إلى انقطاعين خلال العام الحالي، ما جعل الرقابة الرقمية جزءًا أساسيًا من استراتيجية الأمن القومي.

كما تستخدم السلطات الشبكة الداخلية لتشغيل الاقتصاد الرقمي المحلي، مع الترويج لمحركات بحث داخلية ضمن نظامها الرقمي المغلق.

وتشير تقارير من منظمة Filterwatch إلى أن الحكومة الإيرانية تستخدم أيضًا رسائل نصية تحذر المواطنين من استخدام الإنترنت العالمي، مع التلويح بإجراءات قانونية ضد المخالفين.، ويؤدي هذا النهج إلى خلق نظام إنترنت هرمي داخل إيران، إذ يتم منح الوصول العالمي بشكل انتقائي للمؤسسات التعليمية أو الشركات الكبرى أو بعض المسؤولين.

كما يلعب الفضاء الرقمي الداخلي دورًا في إدارة الدعاية الرسمية، فقد أظهر تحليل لنحو 50 ألف منشور على منصة تيليجرام خلال الساعات الأولى من الحرب نشاطًا متزايدًا في الحسابات المرتبطة بالإعلام الرسمي والحرس الثوري الإيراني، حيث تم تضخيم تقارير الهجمات الصاروخية مع تجاهل الشائعات المتعلقة بوفاة خامنئي قبل تأكيدها رسميًا.

في المقابل، تعتمد منظمات المجتمع المدني والنشطاء الإيرانيون على أدوات بديلة لنشر المعلومات، مثل تهريب أجهزة ستارلينك أو استخدام تطبيقات تجاوز الحجب مثل Conduit، الذي طورته شركة Psiphon بدعم تمويلي سابق من وزارة الخارجية الأمريكية.

ورغم تقليص التمويل لبعض مشاريع حرية الإنترنت، استمرت الجهود لتوفير تقنيات تساعد الإيرانيين على الوصول إلى الشبكة العالمية.

ويؤكد خبراء الأمن الرقمي أن استمرار الصراع العسكري والتوترات السياسية سيجعل مستقبل الاتصال الرقمي في إيران أكثر تعقيدًا، خاصة مع تصاعد استخدام التقنيات الرقمية كسلاح في الحروب الحديثة، وليس فقط كأداة اتصال مدني.

ويظل السؤال الرئيس هو ما إذا كانت إيران ستتمكن من الحفاظ على نموذجها الرقمي المغلق أم ستواجه ضغوطًا دولية وتقنية متزايدة لإعادة فتح فضاء الإنترنت أمام المواطنين.