أكد المهندس عمرو عباس، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن مصر تشهد تطورًا ملحوظًا في ملف توطين صناعة الهواتف المحمولة، حيث تمتلك حاليًا نحو 10 مصانع تعمل في هذا المجال، موزعة على عدد من المحافظات والمدن الصناعية، من بينها أسيوط، بني سويف، العاشر من رمضان، السادات، المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، العبور، والسادس من أكتوبر. وأوضح أن هذه المصانع تمثل علامات تجارية عالمية كبرى في سوق المحمول، باستثناء علامة واحدة تستحوذ على نحو 8% من السوق.
جاء ذلك خلال اجتماع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب برئاسة النائب أحمد بدوي، حيث أشار عباس إلى أن الطاقة الإنتاجية الإجمالية لهذه المصانع تصل إلى نحو 20 مليون جهاز سنويًا، في حين بلغ حجم الإنتاج الفعلي خلال العام الماضي حوالي 10 ملايين جهاز، مقارنة باستهلاك محلي لا يقل عن 18 مليون جهاز سنويًا.
وأضاف أن المؤشرات الحالية تعكس قدرة متنامية للقطاع على سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، متوقعًا أن تصل نسبة تغطية المصانع المحلية لاحتياجات السوق المصرية إلى نحو 90% بحلول منتصف عام 2027، مع خطط موازية لبدء تصدير الهواتف المصنعة محليًا إلى أسواق خارجية، خاصة في أفريقيا وأوروبا، بما يتيح اختبار قدرتها التنافسية على المستوى الدولي.
يأتي هذا التوسع في إطار توجه حكومي واضح لتعميق التصنيع المحلي في قطاع الإلكترونيات، وعلى رأسه الهواتف المحمولة، كأحد القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وقد أطلقت الدولة خلال السنوات الماضية حزمة من المبادرات لتشجيع الشركات العالمية على إنشاء خطوط إنتاج داخل مصر، تضمنت حوافز استثمارية، وتيسيرات جمركية، إلى جانب تطوير البنية التحتية في المناطق الصناعية.
وفي السياق ذاته، تعمل الحكومة على تعزيز التكامل بين التصنيع المحلي وسلاسل القيمة العالمية، من خلال التوسع في تصنيع المكونات الإلكترونية تدريجيًا، بدلًا من الاكتفاء بعمليات التجميع، وهو ما يمثل المرحلة التالية لتعميق الصناعة.
وفي سياق متصل قام المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواءعبدالله عبدالعزيز محافظ بني سويف ، بجولة تفقدية داخل مصنع شركة «سامسونج» لتصنيع أجهزة الهواتف المحمولة والتابلت؛ بمجمع مصانع الشركة بمحافظة بني سويف، وذلك للاطلاع على التوسعات التي يشهدها المصنع، وأحدث خطوط الإنتاج وخطط الشركة لزيادة الطاقة الإنتاجية بالمصنع.
ويقع المصنع على مساحة 9 آلاف متر مربع باستثمارات اجمالية تقارب 100 مليون دولار. ويوفر المصنع 1500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وكانت الشركة قد بدأت أعمال التصنيع بانتاج أجهزة التابلت التعليمي عام 2022 بطاقة انتاجية بلغت حوالي 700 ألف جهاز، ثم شهدت توسعا في عام 2025 من خلال تدشين مصنع جديد متخصص في تصنيع أجهزة الهاتف المحمول إلى جانب أجهزة الحاسب اللوحي بسعة قصوى 6 مليون وحدة.
تعكس المؤشرات الحالية أن مصر لا تستهدف فقط تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل تسعى للتحول إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير الهواتف المحمولة، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية مع عدد من الأسواق، خاصة في أفريقيا وأوروبا.
ومع استمرار التوسع في القدرات الإنتاجية، وتزايد الاستثمارات في هذا القطاع، تبدو صناعة الهواتف المحمولة في مصر مرشحة للعب دور أكبر في دعم الاقتصاد الوطني، سواء من خلال تقليل فاتورة الاستيراد أو تعزيز الصادرات التكنولوجية خلال السنوات المقبلة.