استضاف المتحف المصري الكبير في القاهرة، مساء الاثنين 21 سبتمبر، فعالية خاصة لشركة NVIDIA – إنفيديا العالمية، جمعت نخبة من مطوري الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة والباحثين والمستثمرين وممثلي الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع، في خطوة تعكس تنامي حضور مصر على خريطة منظومة الذكاء الاصطناعي إقليميًا.
وجاءت فعالية NVIDIA AI Ecosystem Reception في المتحف المصري الكبير، بحضور عدد من كبار مسؤولي NVIDIA، إلى جانب مجموعة من أبرز الشركات الناشئة المصرية التي تطور حلولًا في مجالات متعددة تشمل المساحات الذكية والرعاية الصحية والأمن السيبراني والروبوتات.
وتضمنت الفعالية كلمة افتتاحية ألقاها باولو جوليلمني، نائب رئيس NVIDIA لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، أعقبها عرض قدمه أحمد مصطفى، مسؤول قيادة تبني الذكاء الاصطناعي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في NVIDIA، حول نهج الشركة المتكامل لتسريع تطوير ونشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما شهدت الفعالية جلسة نقاشية بعنوان «بناة الذكاء الاصطناعي في مصر.. من الابتكار المحلي إلى التوسع العالمي»، أدارها باسل فاتين، رئيس قطاع الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى NVIDIA، بمشاركة ممثلين عن شركات مصرية ناشئة تعمل في مجالات المساحات الذكية والرعاية الصحية والأمن السيبراني والروبوتات.
وتأتي الفعالية في وقت ترصد فيه NVIDIA نموًا سريعًا لمنظومة الذكاء الاصطناعي في مصر، حيث أعلنت الشركة أن قاعدة المتعلمين المصريين ضمن NVIDIA Deep Learning Institute زادت بأكثر من 10 أضعاف خلال عام واحد.
وترى NVIDIA أن تطور منظومة الذكاء الاصطناعي في مصر لم يعد مرتبطًا فقط بتطوير النماذج والتقنيات، وإنما ينتقل بصورة متزايدة إلى مرحلة الاستخدام الفعلي وبناء التطبيقات ونشرها على نطاق الإنتاج.
وفي هذا السياق، أشارت الشركة إلى عدد من التطورات التي شهدها السوق المصري خلال الفترة الأخيرة، من بينها ترخيص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لشركة Hassan Allam Data Centers لإنشاء وتشغيل مراكز بيانات في مصر خلال يونيو الماضي.
وبموجب هذا الترخيص، اتفقت شركة حسن علام للمرافق A15 على تطوير مركز بيانات جديد باستثمارات تقدر بنحو 400 مليون دولار.
كما استضافت NVIDIA وA15 في يوليو الماضي فعالية جمعت عددًا من أبرز مؤسسي الشركات الناشئة المصرية مع منظومة NVIDIA العالمية، إلى جانب فعاليات أخرى جمعت الشركات الناشئة والمستثمرين داخل مصر بالتعاون مع A15 وPlug and Play في مركز إبداع مصر الرقمية بقصر السلطان حسين كامل.
وتضم منظومة NVIDIA Inception في مصر عددًا من الشركات الناشئة التي تطور حلولًا في قطاعات مختلفة، من بينها Aidera المتخصصة في أنظمة ذكاء المؤسسات، وIntella العاملة في مجال الذكاء الصوتي باللغة العربية، وMarses Robotics المتخصصة في الروبوتات المستقلة والأتمتة الصناعية، وProteinea التي تجمع بين تصميم البروتينات بالذكاء الاصطناعي والتجارب المعملية لتطوير أدوية، إضافة إلى Stakpak المتخصصة في وكلاء الذكاء الاصطناعي لعمليات تطوير البرمجيات، وPaymob وThndr في مجال الخدمات المالية المدعومة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وفي جانب الاستثمار، توسعت NVIDIA VC Alliance في مصر بانضمام A15 وM Empire إلى البرنامج، بما يربط مزيدًا من المستثمرين المحليين بمنظومة الشركات الناشئة العالمية التابعة لـNVIDIA.
وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع تعاون وفعاليات جمعت NVIDIA ومنظومة الشركات الناشئة والمستثمرين في مصر مع RiseUp وPlug and Play وFlat6Labs وAlgebra Ventures.
مصر في قلب توسع بنية الذكاء الاصطناعي بأفريقيا
وتضع NVIDIA التطورات التي تشهدها مصر ضمن تحول أوسع في منظومة الذكاء الاصطناعي في أفريقيا، التي تضم نحو 18% من سكان العالم، بينما لا تتجاوز حصتها من سعة مراكز البيانات العالمية 1%.
وتشير الشركة إلى أن المطورين الأفارقة اعتمدوا خلال السنوات الماضية بصورة كبيرة على قدرات الحوسبة السحابية الموجودة خارج القارة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، إلا أن هذا الوضع بدأ في التغير مع ظهور بنية جديدة للحوسبة المتقدمة داخل القارة.
وخلال عام واحد، جرى الإعلان عن أو تشغيل أربع منشآت للذكاء الاصطناعي في أنحاء أفريقيا، مع وجود 656 ميجاوات إضافية من القدرات قيد التطوير.
وتتيح هذه المنشآت للمطورين والشركات والمؤسسات الأفريقية تدريب النماذج وتخصيصها وتشغيلها بالقرب من مصادر البيانات، بما يقلل زمن الاستجابة ويتيح استخدام قدرات حوسبة متقدمة داخل القارة.
وتوسعت Cassava Technologies، أول شريك سحابي لـNVIDIA في أفريقيا، من خلال منشأة للذكاء الاصطناعي في جنوب أفريقيا وخطط للتوسع في مصر وكينيا ونيجيريا والمغرب، باستثمارات قد تصل إلى 720 مليون دولار.
وفي مصر، أعلنت Cassava Technologies وفودافون مصر مبادرة لإنشاء منشأة للذكاء الاصطناعي تتيح للشركات والجهات الحكومية الوصول إلى بنية تحتية محلية للذكاء الاصطناعي من خلال نموذج GPU-as-a-Service، مع استضافة البيانات داخل مصر.
كما تعمل Stratos Lab بالتعاون مع ECOBLOX وDigital Parks Africa على إطلاق سحابة للذكاء الاصطناعي تعتمد على أكثر من 50 نظام NVIDIA HGX B300، بإجمالي قدرة تتجاوز 7 إكسافلوب، بما يوفر قدرات حوسبة GPU عالية الأداء محليًا لتدريب النماذج وتشغيلها وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلة.
وفي المغرب، أعلنت Nexus Core Systems عن التعاون مع وزارة الانتقال الرقمي ووزارة الاستثمار والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات AMDIE لإنشاء منشأة للذكاء الاصطناعي خارج الدار البيضاء، باستثمارات أولية تبلغ 1.2 مليار دولار وخطط لقدرة تصل إلى 500 ميجاوات، مع الاعتماد على حوسبة NVIDIA Blackwell والطاقة المتجددة.
الطلب على الذكاء الاصطناعي يسبق توسع البنية التحتية
وترى NVIDIA أن التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا يأتي استجابة لطلب قائم بالفعل من المطورين والشركات، وليس فقط بناءً على توقعات مستقبلية.
وفي عام 2024، حددت NVIDIA هدفًا لتدريب 100 ألف مطور في أفريقيا عبر NVIDIA Deep Learning Institute خلال 3 سنوات، فيما أعلنت الشركة أنها دربت حتى الآن أكثر من 85 ألف مطور في القارة.
وتعد أفريقيا واحدة من أسرع مناطق نمو قاعدة المطورين لدى NVIDIA، بينما أصبحت نيجيريا ثاني أكبر سوق للمعهد على مستوى العالم.
ومن الأمثلة على تطور الشركات الأفريقية الناشئة تجربة InstaDeep، التي انضمت إلى برنامج NVIDIA Inception عام 2017 كفريق صغير في تونس، واستخدمت أول نظام NVIDIA DGX لها، قبل أن تطور تطبيقات في اكتشاف الأدوية وتصميم البروتينات وتحسين الخدمات اللوجستية، ثم تستحوذ عليها BioNTech مقابل نحو 680 مليون دولار.
وتشير NVIDIA أيضًا إلى أن أفريقيا تضم نحو ثلث لغات العالم، وهي لغات لا تحظى في كثير من الأحيان بالتمثيل الكافي في نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهو ما تعمل شركات مثل Lelapa AI على معالجته من خلال تطوير نماذج وخدمات للغات أفريقية محلية.
كما تعمل MeetKai، وهي إحدى الشركات الأعضاء في NVIDIA Inception، على توسيع نشاطها في مصر بالتعاون مع Smart Africa، اعتمادًا على تقنيات NVIDIA.
وبحسب تقديرات McKinsey التي تستشهد بها NVIDIA، يبلغ الطلب على مراكز البيانات في أفريقيا حاليًا نحو 0.4 جيجاوات، ومن المتوقع أن يرتفع إلى ما بين 1.5 و2.2 جيجاوات بحلول عام 2030، وهو ما يتطلب استثمارات تتراوح بين 10 و20 مليار دولار في أعمال الإنشاء.
وتعكس فعالية NVIDIA في المتحف المصري الكبير هذا التحول في طبيعة منظومة الذكاء الاصطناعي المصرية، من التركيز على بناء القدرات والتجارب الأولية إلى تطوير تطبيقات وحلول قابلة للتوسع والاستخدام الفعلي، بالتوازي مع نمو البنية التحتية للحوسبة ومراكز البيانات وظهور شبكة متزايدة من الشركات الناشئة والمستثمرين والشركاء العالميين.
ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه NVIDIA إلى تعزيز ارتباطها بمنظومة الذكاء الاصطناعي المصرية عبر التدريب والشركات الناشئة والاستثمار والبنية التحتية، بما يضع مصر ضمن المشهد الأوسع لتطور اقتصاد الذكاء الاصطناعي في أفريقيا.

