×
خدمات المحتوى

من الهند إلى فرنسا.. “تيليجرام” في مرمى الحظر والملاحقات القضائية عالميًا

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 24 يونيو 2026

 

يُعرف تطبيق المراسلة الشهير “تيليجرام” بمقاومته للرقابة الحكومية، مما جعله منصة واسعة الاستخدام من قبل المحتجين والمؤسسات الإخبارية للتهرب من القيود الاستبدادية.

وفي المقابل، يواجه التطبيق اتهامات متزايدة بتسهيل الإرهاب والجرائم ونشر المعلومات المضللة، وقد دفع هذا التناقض حكومات مختلفة حول العالم إلى محاولة تحجيم التطبيق عبر فرض قرارات حظر وقيود تنظيمية وإطلاق تحقيقات جنائية، وصلت إلى حد توجيه اتهامات رسمية لمؤسسه.

وشملت هذه الإجراءات دولاً عدة، حيث حُظر في روسيا لارتباطه بالمعارضة السياسية، وقُيد استخدامه على الأجهزة الحكومية في أوكرانيا لدواعٍ أمنية، وعُلق مؤقتًا في البرازيل لفشله في كبح الأنشطة غير المشروعة.

الهند.. أزمة تسريب الامتحانات

وفي أحدث التطورات، فرضت الهند -التي تعد من أكبر أسواق التطبيق بأكثر من 150 مليون مستخدم- حظرًا مؤقتًا على “تيليجرام” حتى 22 يونيو الجاري، في خطوة وصفتها الحكومة بالمحاولة الأخيرة لوقف عمليات احتيال استهدفت الطلاب المتقدمين لامتحان القبول بكليات الطب الوطنية.

وجاء القرار بعدما كشفت وكالة الاختبارات الوطنية الهندية أن قنوات على التطبيق باعت أوراق امتحانات مزيفة لملايين المرشحين وعائلاتهم بدعوى أنها مسربة، مما دفع الوكالة لإلغاء نتائج اختبارات شهر مايو وتحديد يوم الأحد موعدًا لإعادة الامتحان.

وأثار هذا الوضع احتجاجات واسعة بين الشباب الذين اتهموا الحكومة بسوء إدارة نظام الامتحانات، في حين انتقد بافيل دوروف، مؤسس التطبيق، قرار الحظر عبر منصة “إكس”، معتبرًا أنه يعاقب المستخدمين العاديين بدلًا من المحتالين، ومؤكدًا أن الشركة أزالت بالفعل مئات القنوات المرتبطة بهذه الخدعة.

روسيا.. حظر متكرر وتضييق مستمر

ولم تكن روسيا، مسقط رأس دوروف، ببعيدة عن هذه التوترات؛ فقد حظرت التطبيق في عام 2018 بعد حكم قضائي إثر رفض الشركة منح الأجهزة الأمنية إمكانية الوصول إلى رسائل المستخدمين المشفرة، وهو ما برره دوروف آنذاك باستحالة الامتثال للمطالب بسبب أنظمة التشفير.

ورغم الصعوبات التقنية والموقف المحرج للكرملين نظراً لاعتماد الوكالات الحكومية الروسية على التطبيق، رُفع الحظر في عام 2020 بعد تعهد “تيليجرام” بتعزيز جهود حظر المحتوى المتطرف.

ومع ذلك، عاودت الحكومة الروسية في وقت سابق من هذا العام محاولة حظر التطبيق بالكامل ضمن حملة أوسع على حرية التعبير خلال الحرب ضد أوكرانيا، متهمة إياه بالفشل في مكافحة الاحتيال وحماية البيانات ومنع استغلاله من قبل الإرهابيين.

تكنولدج

ورد دوروف بأن الهدف الحقيقي من التقييد هو إجبار الروس على استخدام تطبيق خاضع لسيطرة الدولة صُمم للرقابة السياسية، ليصبح “تيليجرام” محظورًا فعليًا في البلاد حاليًا.

أوكرانيا.. مخاوف أمنية وتجسس

وعلى الجانب الآخر من الصراع، ورغم أن “تيليجرام” شكّل شريان حياة لملايين الأوكرانيين الباحثين عن معلومات حول الهجمات الروسية والمساعدات الإغاثية، أبدت السلطات الأوكرانية مخاوفها من استغلال المنصة في التجسس ونشر المعلومات المضللة.

وبناءً على ذلك، حظرت أوكرانيا في عام 2024 استخدام التطبيق على هواتف العمل الخاصة بالمسؤولين العسكريين والحكوميين والعاملين في البنية التحتية الحيوية لدواعٍ أمنية، مع ظهور مقترحات تلزم الشركة بالكشف عن هويات القائمين على القنوات الكبيرة المجهولة.

أوروبا.. اتهامات جنائية واعتقال المؤسس

وفي القارة الأوروبية، واجه التطبيق عقبات تنظيمية وقانونية صارمة؛ ففي عام 2023، حظرت وزارة العدل النرويجية على مسؤولي الدولة استخدام تطبيقي “تيليجرام” و”تيك توك” على أجهزة العمل، معتبرة إياهما تهديداً للأمن القومي.

أما في فرنسا، فقد اتخذت السلطات خطوة غير مسبوقة في عام 2024 باعتقال دوروف فور وصوله إلى البلاد، ووجهت إليه مجموعة من التهم الجنائية لعدم منعه الأنشطة غير المشروعة على التطبيق، والتي ارتبطت بجرائم استغلال الأطفال جنسيًا، وتهريب المخدرات، وجرائم الكراهية.

ورغم منعه من مغادرة البلاد في البداية، سُمح له بالمغادرة مؤقتًا العام الماضي عائدًا إلى دبي. وقد دافعت الشركة عن نفسها بالتأكيد على التزامها بقوانين الاتحاد الأوروبي، واصفة تحميل المنصة أو مالكها مسؤولية إساءة الاستخدام بالأمر “السخيف”.

البرازيل.. معارك قضائية متتالية

وفي أمريكا الجنوبية، وتحديدًا في البرازيل، تكررت قرارات الحظر القضائية؛ حيث أوقفت المحكمة العليا التطبيق على مستوى البلاد في عام 2022 قبيل الانتخابات الرئاسية، بسبب عدم امتثاله لأوامر إزالة حسابات مرتبطة بمؤيد للرئيس السابق جايير بولسونارو كان قيد التحقيق لنشر معلومات مضللة وتهديد القضاة.

وبرر دوروف ذلك حينها بخطأ في متابعة رسائل البريد الإلكتروني للمحكمة، ليُرفع الحظر لاحقًا بعد الامتثال للأوامر؛ لكن الأزمة تجددت في عام 2023 عندما أمر قاضٍ برازيلي آخر بحظر التطبيق لعدم تسليمه بيانات مستخدمين لمجموعات دردشة تابعة للنازيين الجدد، وهو ما بررته الشركة للشرطة بأن المجموعات حُذفت ولا يمكن استرجاع بياناتها.