
فجّر وليد رمضان نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية، مفاجأة من العيار الثقيل بشأن أسعار الهواتف المحمولة المجمعة محليًا، مؤكدًا وجود “مفارقات سعرية غير مبررة” يدفع ثمنها المواطن المصري رغم الدعم الحكومي الكبير للصناعة.
وأوضح “رمضان”، في تصريحات تلفزيونية لبرنامج “الصورة” الذي تقدّمه الإعلامية لميس الحديدي، أن الرسوم الضريبية والجمركية المفروضة على استيراد الهواتف تصل إلى 38%، إلا أن المصانع المحلية -التي تعتمد في الواقع على التجميع وليس التصنيع الكامل- تحصل على إعفاءات وامتيازات واسعة، مما يفقد خزانة الدولة عوائد تقدر بنحو 20 مليار جنيه سنويًا، كانت الدولة تضحي بها بهدف تشجيع وتوطين الصناعة.
واستنكر نائب رئيس الشعبة أن يقابل هذا الدعم برفع الأسعار على المستهلك المحلي مقارنة بالأسواق المجاورة، مستشهدًا بأرقام محددة: “هاتف Samsung A17 المكتوب عليه “صنع في مصر” يُباع للمستهلك المصري بـ8600 جنيه، بينما يُباع نفس الهاتف المصري في السعودية بـ500 ريال فقط “حوالي 6250 جنيهًا”، ما يعني أننا ندعم التصدير من جيب المواطن المصري”.
وأضاف: “على سبيل المثال هاتف Samsung S25 Ultra الذي يُباع في السعودية بما يوازي 40 ألف جنيه مصري، بينما يقفز سعره في مصر إلى 62 ألف جنيه، بزيادة قدرها 22 ألف جنيه “حوالي 55%” وهو فارق ضخم لا يمكن تبريره”.
وطالب “رمضان” بسرعة تشكيل لجنة ثلاثية عاجلة تضم “شعبة الاتصالات، وجهاز حماية المستهلك، وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية”، تكون مهمتها مراجعة تسعير المنتجات ومقارنتها بالأسعار العالمية لضمان العدالة.
واختتم حديثه بالتأكيد على حق المواطن في سعر عادل، قائلًا: “المصري في الخارج دعم الدولة بـ37.5 مليار دولار تحويلات، والمصري في الداخل تحمل تبعات الإصلاح الاقتصادي، وكلاهما له حق”.
وأشار إلى أنّ الشعبة ليست ضد الصناعة؛ لكن “إذا لم تنجح الصناعة في تقديم منتج بسعر منافس يشعر به المواطن، فما الجدوى من خسارة الدولة لـ20 مليار جنيه؟، على حد تعبيره، مبيّنًا أنَّ “الحل يكمن في خفض الرسوم وتسهيل عمل المصنعين، مقابل التزام صارم بأسعار تنافسية”.
موجة غضب واسعة
وعبّر الكثير من الشباب المغتربين والمُقيمين داخل البلاد على حد سواء عن رفضهم للقرار واستيائهم منه، على منصات التواصل الاجتماعي وخاصةً “فيسبوك” و”إكس”، عّبروا مُتسائلين عن سبب وجدوى إجبارهم على دفع ضرائب جديدة على هواتفهم.
وأكّد إعلاميون مصريون وجود “حالة غضب كبيرة” بين المصريين في الخارج، مشيرين إلى ضرورة أخذ الأمر بعين الاعتبار و”مراعاة” المصريين في الخارج والسماح لهم بهاتف واحد فقط؛ ردًا على جميل وقوفهم بجانب الدولة وضخ أموالهم التي تُنقذ الاقتصاد.
وشددت شعبة الاتصالات والمدفوعات الرقمية بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية هذا الاتجاه، على لسان رئيسها المهندس إيهاب سعيد، على أن قرار “إلغاء الإعفاء الاستثنائي للأجهزة الواردة” يعكس جدية الدولة في مواجهة ظاهرة تهريب الأجهزة، التي وصلت إلى 90% قبل يناير 2025، وتسببت في خسائر ضخمة للخزانة العامة، على حد تعبيره.
ويُشير بيان صادر عن مجلس الوزراء المصري في 24 نوفمبر 2025، إلى أن الـ15 علامة تجارية التي دخلت السوق، تضم مصنع سامسونغ بإجمالي استثمارات 700 مليون دولار بطاقة إنتاجية 6 ملايين وحدة سنويًا، و”شاومي” باستثمارات تصل لنحو 30 مليون دولار وبطاقة إنتاجية تصل إلى 3 ملايين وحدة سنويًا، وشركة “أوبو” باستثمارات 50 مليون دولار، بجانب كل من “فيفو” الصينية، وشركة “سيكو”.
ويُقدر عدد المصريين المُقيمين في الخارج بـ14 مليون شخص، وفق تصريحات رسمية لوزيرة الهجرة في لقاء تلفزيوني عام 2024، وتُشكل تحويلاتهم أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، حيث بلغت في 11 شهرًا بين يناير ونوفمبر 2025، نحو 37.5 مليار دولار، بحسب بيان رسمي للبنك المركزي المصري في يناير الجاري.
وبموجب قرار انتهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة، الصادر عن مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في 20 يناير الجاري، فإن جميع أجهزة المحمول التي يُدخلها الركاب تخضع للرسوم الجمركية والضريبة المقررة، مع منح المصريين المغتربين والسائحين 90 يومًا من تاريخ تفعيل الهاتف داخل مصر لتسديد الرسوم أو إيقاف الجهاز نهائيًا عن العمل داخل البلاد.




