واصل قطاع المدفوعات إثبات جدارته باعتباره الأساس المتين والركيزة الأهم في عالم التكنولوجيا المالية في قائمة CNBC لأفضل شركات التكنولوجيا المالية، حيث تصدر القائمة مستحوذًا على حصة الأسد بنسبة بلغت 23% من إجمالي الشركات.
وتضم هذه الفئة المهيمنة 115 شركة عالمية متخصصة في تقديم خدمات الدفع، وبوابات المعاملات المالية، وتسهيل التحويلات النقدية سواء عبر الإنترنت أو في المتاجر الفعلية، بما يشمل التحويلات المباشرة بين الأفراد أو الشركات.
ولم تقف إسهامات هذا القطاع عند حدود تصميم حلول الدفع البسيطة، بل شهد تحولًا جذريًّا واستراتيجيًّا نحو هندسة عمليات النقل اللحظي للأموال عبر الحدود، مما يعزز من كفاءة الاقتصاد الرقمي ويسرع وتيرة التجارة العالمية.
أبرز الشركات في قطاع المدفوعات الرقمية
سجلت الشركات المصرية حضورًا استثنائيًّا ضمن القائمة؛ حيث برزت شركة “فوري” كمنصة رائدة لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية محققةً نقلة نوعية في رقمنة المعاملات، ورافقها في هذا النجاح شركة “باي موب” التي أسست بنية تحتية قوية لتمكين آلاف التجار من قبول المدفوعات الرقمية، مما يثبت قدرة الشركات العربية على منافسة الكيانات الكبرى وابتكار حلول تواكب التوجهات العالمية الحديثة.
وتبرز مجموعة من عمالقة الدفع الذين احتفظوا بمواقعهم في القائمة كفائزين سابقين، وعلى رأسهم شركة ACI Worldwide من مدينة أوماها الأمريكية، والتي تعد مزودًا لبرمجيات الدفع اللحظي العالمية.
ومن العاصمة الهولندية أمستردام، استمرت منصة Adyen في فرض سيطرتها كبوابة دفع مفضلة لكبرى الشركات التقنية، بينما حافظت شركة Affirm ومقرها سان فرانسيسكو على موقعها الريادي في تقديم حلول مالية مبتكرة للتقسيط الميسر.
ولم تغب القوة الآسيوية عن المشهد، حيث واصلت مجموعة Ant Group الصينية من مدينة هانغتشو هيمنتها على المدفوعات الرقمية، إلى جانب ذراعها الدولي Ant International الذي يتخذ من سنغافورة مقرًّا له لربط الأسواق العالمية.
وسجلت شركة Ascend Money من العاصمة التايلاندية بانكوك حضورًا متجددًا بفضل منصاتها واسعة الانتشار لخدمات الدفع في جنوب شرق آسيا.
وشهدت القائمة انضمام دماء جديدة وشركات واعدة، منها شركة Aspora من العاصمة البريطانية لندن التي تقدم حلول دفع متطورة للشركات، وشركة Atome من سنغافورة التي برزت بقوة في خدمات التمويل الرقمي الذكي.
وامتد التنوع الجغرافي ليشمل القارة الأوروبية عبر شركة Aufinity من مدينة كولونيا الألمانية بحلولها المالية المدمجة، وشركة Autopay من مدينة سوبوت البولندية المتخصصة في تيسير المدفوعات الآلية.
قطاع البنوك الرقمية Neobanking
يشهد القطاع المالي العالمي تحولًا جذريًّا بفضل الصعود المستمر لقطاع البنوك الرقمية الذي أثبت حضوره القوي ضمن قائمة عمالقة التكنولوجيا المالية لعام 2026.
وتضم القائمة 55 شركة متخصصة في هذا المجال، لتستحوذ بذلك على 11% من إجمالي الشركات المدرجة.
ولم تعد هذه الكيانات تُعرّف مجرد مؤسسات مالية رقمية بالكامل تقتصر على تقديم بطاقات الدفع المسبق كمنافسين في أسواق متخصصة، بل تطورت بشكل مذهل لتصبح منصات مصرفية شاملة.
وتعمل هذه البنوك اليوم إما من خلال تراخيص مصرفية مستقلة أو عبر شراكات استراتيجية مع بنوك تقليدية، لتقدم طيفًا واسعًا من الخدمات التي تغطي التخطيط المالي للميزانيات، وحسابات المدخرات، وصولًا إلى تقديم القروض وإدارة الاستثمارات، مما يجعلها بديلًا متكاملًا للبنوك الكلاسيكية.
أبرز الكيانات في البنوك الرقمية
وفيما يخص الكيانات الرائدة التي تصدرت هذا القطاع، تبرز مجموعة من البنوك الرقمية التي أعادت تشكيل التجربة المصرفية في بلدانها؛ فمن البرازيل، حافظ Agibank ومقره كامبيناس على مكانته في القائمة، مقدمًا خدمات رقمية شاملة تستهدف الفئات ذات الدخل المنخفض وكبار السن، ورافقه من ساو باولو C6 Bank والذي يُعد منصة متكاملة تخدم الأفراد والشركات على حد سواء.
وفي المملكة المتحدة، برز من لندن Allica Bank الفائز مسبقًا والذي يركز بقوة على تمكين وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب “أتوم بنك Atom bank من نيوكاسل وهو أول بنك بريطاني يعتمد بالكامل على التطبيقات الذكية لتقديم القروض الشخصية والتجارية والرهن العقاري.
ومن قارة آسيا، سجل بنك au Jibun Bank من العاصمة اليابانية طوكيو حضورًا متجددًا كبنك تجاري متطور عبر الهاتف المحمول تم تأسيسه بشراكة استراتيجية كبرى، بينما برز تطبيق Bir من العاصمة الأذربيجانية باكو كواحد من أهم وأسرع الحلول المصرفية الرقمية نموًّا في المنطقة.
وفي أوروبا، حافظ بنك Bunq الهولندي ومقره أمستردام على موقعه ضمن القائمة، معززًا مكانته كبنك رقمي مستدام يمنح مستخدميه استقلالية مالية كاملة وتجربة خالية من التعقيدات.
أمّا في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد عززت ثلاث مؤسسات كبرى من تواجدها؛ حيث قدم بنك Axos من مدينة سان دييغو باقة واسعة من الخدمات المصرفية والتمويلية المتقدمة للأفراد والأعمال.
ومن سان فرانسيسكو، استمرت شركة Chime في ريادتها بتقديم خدمات بنكية سلسة وخالية من الرسوم الخفية، لتختتم القائمة بشركة Común من نيويورك، والتي احتفظت بموقعها بفضل تقديمها حلولًا مصرفية مخصصة تلبي احتياجات المهاجرين في السوق الأمريكي لتسهيل اندماجهم المالي وبناء مستقبلهم بثقة.

