شهدت منظومة تمويلات الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال يونيو 2026 مؤشرات متباينة، بعدما جمعت 41 شركة ناشئة تمويلات بلغت قيمتها الإجمالية 148.2 مليون دولار، بانخفاض نسبته 76% مقارنة بالشهر السابق، إلا أن الأداء أظهر في الوقت نفسه بوادر واضحة على قدرة المنظومة على التكيف مع التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية التي فرضتها الحرب الإقليمية خلال النصف الأول من العام.
ورغم أن التراجع الشهري في قيمة التمويلات يبدو حادًا، فإن استبعاد صفقات تمويل الديون من المقارنة يخفض نسبة الانخفاض إلى 15% فقط، وهو ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في شهية المستثمرين تجاه الشركات الناشئة، بعد أشهر من الحذر الذي فرضته التطورات الجيوسياسية.
وسجل النشاط الاستثماري تحسنًا على مستوى عدد الصفقات، إذ ارتفع إلى 41 صفقة خلال يونيو، مقارنة بـ33 صفقة في مايو، بينما جاءت قيمة التمويلات أعلى بنسبة 190% مقارنة بشهر يونيو من العام الماضي، في إشارة إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالمنطقة رغم التحديات.
وحافظت الإمارات على موقعها كأكبر سوق لتمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعدما نجحت 12 شركة في جمع استثمارات بلغت قيمتها 93.8 مليون دولار، لتواصل استقطاب النصيب الأكبر من رؤوس الأموال الاستثمارية في المنطقة.
في المقابل، عادت مصر بقوة إلى خريطة التمويلات الإقليمية، بعدما احتلت المركز الثاني بفضل نجاح ثماني شركات ناشئة في جمع 41.4 مليون دولار، مدعومة بمؤشرات اقتصادية أكثر استقرارًا، من بينها استقرار الجنيه المصري أمام الدولار وتحقيق قطاع السياحة أعلى إيراداته منذ سنوات، وهو ما انعكس على تحسن ثقة المستثمرين بالسوق المصرية.
أمَّا السعودية، التي اعتادت المنافسة على صدارة أسواق الشركات الناشئة في المنطقة، فجاءت في المركز الثالث خلال يونيو، بعدما جمعت خمس شركات ناشئة تمويلات بلغت 5.7 مليون دولار، بفارق واضح عن الإمارات ومصر.
وعادت المغرب إلى مشهد التمويلات بعد غيابها في مايو، مدفوعة بالجولة الاستثمارية التي حصلت عليها شركة التكنولوجيا العقارية Agenz بقيمة 5 ملايين دولار، فيما سجلت سلطنة عُمان نشاطًا ملحوظًا من حيث عدد الصفقات، إذ نجحت عشر شركات ناشئة في جمع 1.3 مليون دولار، وهو ما يعكس الدور المتزايد لبرامج تسريع الأعمال في دعم الشركات خلال مراحلها الأولى، رغم محدودية قيمة التمويلات.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن منظومة الشركات الناشئة في المنطقة بدأت تتجاوز تدريجيًا آثار حالة عدم اليقين التي صاحبت الحرب الإقليمية منذ فبراير الماضي؛ فعلى الرغم من استمرار الضبابية السياسية وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، فإن المستثمرين يبدون استعدادًا أكبر للعودة إلى السوق، مع التركيز على الفرص الاستثمارية ذات الأسس القوية.
ويعكس ارتفاع عدد الصفقات، إلى جانب استمرار تدفق التمويلات إلى عدد من الأسواق الرئيسية، قدرة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، بما يمهد الطريق لانتعاش أقوى خلال النصف الثاني من عام 2026، إذا استمرت مؤشرات الاستقرار الاقتصادي والإقليمي في التحسن.

