اختتمت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا شهر مايو من عام 2026 بنجاح لافت، بعدما تمكنت من جذب استثمارات جديدة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 152.5 مليون دولار.
وتوزعت هذه التدفقات النقدية الاستراتيجية على 21 شركة ناشئة، في مؤشر صريح يعكس استمرار شهية المستثمرين وصناديق رأس المال الجريء تجاه قطاعات التكنولوجيا والابتكار في المنطقة، بحسب التقرير الصادر عن الموجز الرقمي.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي ليؤكد جاذبية الأسواق الإقليمية وقدرتها على تحدي الصعوبات، رغم التحديات الاقتصادية العالمية المعقدة وتقلبات أسواق رأس المال التي أثرت سلبًا على العديد من الأسواق الناشئة الأخرى.
وكشف التقرير أن الإمارات تصدرت المشهد الاستثماري الإقليمي بجدارة خلال الشهر، بعدما استحوذت شركاتها الناشئة على حصة الأسد بنسبة بلغت 51.4% من إجمالي قيمة التمويلات المعلنة، بما يعادل 78.4 مليون دولار.
وإلى جانب ذلك، استحوذت الإمارات على 42.9% من إجمالي عدد الجولات الاستثمارية المنفذة، مما يعزز مكانتها كمركز استراتيجي لريادة الأعمال والتكنولوجيا.
ويأتي هذا التفوق مدفوعًا بالنمو المتسارع والاهتمام المتزايد بقطاعات التكنولوجيا المالية، وحلول التجارة الإلكترونية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية المتقدمة.
وفي المقابل، واصلت السعودية ترسيخ حضورها التنافسي القوي داخل منظومة الابتكار، حيث حصدت شركاتها الناشئة نحو 67.9 مليون دولار، لتمثل 44.5% من إجمالي قيمة التمويلات و38.1% من حجم الصفقات.
ويعكس هذا الزخم المتصاعد نجاح الخطط الاستراتيجية وتوسع برامج دعم ريادة الأعمال، فضلًا عن المبادرات الحكومية الطموحة الهادفة إلى تسريع التحول الرقمي الشامل وتنويع الروافد الاقتصادية ضمن مستهدفات “رؤية السعودية 2030”.
وعلى صعيد متصل، تقاسمت كل من مصر والبحرين وتونس وقطر مجتمعةً النسبة المتبقية من استثمارات شهر مايو، والتي بلغت 4.1% من إجمالي التمويلات بقيمة تقارب 6.3 مليون دولار.
ويبرز هذا التوزيع استمرار نشاط الشركات الناشئة في تلك الأسواق الحيوية، لاسيما في مجالات التقنيات المالية والخدمات الاستهلاكية الرقمية.
وبنظرة أكثر شمولية، توضح البيانات التراكمية ارتفاع إجمالي التمويلات التي حصدتها الشركات الناشئة في المنطقة منذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية شهر مايو إلى نحو 1.07 مليار دولار، تم ضخها بنجاح لدعم 181 شركة ناشئة.
وتبرهن هذه الأرقام القياسية على استمرار تدفق رؤوس الأموال الاستثمارية بانتظام إلى منظومة الابتكار الإقليمية، مسلطةً الضوء على الثقة العميقة التي يوليها المستثمرون المحليون والدوليون للفرص الاقتصادية الواعدة والنموذج الربحي المستدام الذي تقدمه أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.