يشهد قطاع التقنية القانونية Legal Tech تحولًا متسارعًا مدفوعًا بالتطورات الهائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليصبح حاليًا أحد أكثر القطاعات جذبًا لرؤوس الأموال الاستثمارية في وادي السيليكون.
ويتزامن هذا التحول مع تزايد اعتماد مكاتب المحاماة والإدارات القانونية على أدوات الذكاء الاصطناعي لتبسيط الأعمال القانونية وتسريع إنجازها. وفي هذا السياق، كشف تقرير حديث نشرته منصة “بيزنس إنسايدر” أن حجم التمويل العالمي الموجه إلى شركات التقنية القانونية خلال النصف الأول من عام 2026 قد تجاوز حاجز الـ 2.1 مليار دولار، في مؤشر قوي يعكس تسارع اهتمام المستثمرين واقتناعهم بالشركات الناشئة التي تطور حلولًا قانونية قائمة على الذكاء الاصطناعي.
ويرى مستثمرون أن قطاع الخدمات القانونية يعيش لحظة تحول تاريخية، ويمر بمرحلة مفصلية مشابهة لما أحدثه روبوت المحادثة ChatGPT في قطاعات أخرى، وذلك بعدما انتقلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب النظرية إلى مرحلة الاستخدام الفعلي واليومي داخل المؤسسات القانونية.
وأشار التقرير إلى تطور نوعي في عمل هذه الشركات الناشئة، إذ لم تعد تركز فقط على أتمتة مراجعة العقود أو البحث القانوني، وإنما توسعت طموحاتها لتطوير منصات متكاملة تدير سير العمل القانوني بالكامل، وتساعد المحامين والإدارات القانونية على إنجاز المهام بوتيرة أسرع وبتكلفة أقل كثيرًا.
وفي إطار تسليط الضوء على مستقبل قطاع الـ Legal Tech، أبرز التقرير قائمة تضم 13 شركة ناشئة تقل قيمتها السوقية عن مليار دولار، اختارها عدد من أبرز المستثمرين باعتبارها من أكثر الشركات الواعدة في قطاع التقنية القانونية خلال عام 2026.
وتغطي هذه الشركات طيفًا واسعًا من الخدمات القانونية المبتكرة، بدءًا من أتمتة الأعمال الإدارية داخل المحاكم، مرورًا بتحليل الوثائق والعقود، ووصولًا إلى إدارة المعرفة القانونية، وخدمات الامتثال، وبرمجيات دعم المحامين المستقلين، فضلًا عن تقنيات إدارة الملكية الفكرية وبراءات الاختراع.
ومن بين الشركات البارزة التي تسعى لإعادة بناء الخدمات القانونية، تظهر شركة “أتيكوس” التي تكرس جهودها لمساعدة الأمريكيين من ذوي الإعاقة في الوصول إلى التمثيل القانوني المناسب بسهولة، في حين تطور شركة “كورت روم” منصة فريدة تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاكاة ردود أفعال القضاة وهيئات المحلفين، بهدف مساعدة المحامين على الاستعداد للمرافعات استعدادًا كاملًا.
وفي سياق متصل، تقدم شركة “كروسبي” خدمات قانونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مخصصة للشركات الناشئة، بينما تعمل “ديب جادج” على تسهيل الوصول إلى المعرفة القانونية المتراكمة داخل مكاتب المحاماة، في حين تركز “جي سي إيه آي” على إدارة العقود وسير العمل داخل الإدارات القانونية للشركات.
وأشار التقرير إلى وجود شركات أخرى تستهدف تقليل الوقت المستغرق في الأعمال القانونية اليومية، من بينها شركة “لوريل” التي تؤتمت عملية تسجيل ساعات عمل المحامين لأغراض الفوترة، وشركة “ليرند هاند” التي تطور أدوات رقمية لتحديث وتسهيل الأعمال الإدارية داخل المحاكم.
وتعمل “مانيفست أو إس” على توفير البنية البرمجية الأساسية للمحامين المستقلين، بينما تركز “ساندستون” على إدارة الطلبات القانونية داخل أروقة الشركات، وتقدم “سوكستون” خدمات قانونية منخفضة التكلفة للشركات الناشئة، في حين تطور “ويكسلر” أدوات ذكية لمراجعة المستندات وتسريع إجراءات التقاضي كثيرًا.
ولم يغفل التقرير تسليط الضوء على الاهتمام المتزايد بمجال الملكية الفكرية، حيث برزت شركتا “باتليتيكس” و”سولف إنتيليجنس” بفضل تطويرهما منصات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة براءات الاختراع، وتحليل البيانات التقنية، وتسريع إجراءات تسجيل الحقوق الفكرية، خاصة في ظل تزايد المنافسة العالمية على الابتكار.

