باشرت السلطات في إيران إعادة الإنترنت تدريجياً، مع تفعيل منظومة مراقبة رقمية واسعة لاستهداف المتظاهرين المناهضين للحكومة بعد حملة قمع واسعة للاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
تلقى محتجون رسائل نصية تحذرهم بأن حضورهم “غير القانوني” مرصود استخباراتياً، ما كشف عن تتبع السلطات للمشاركين عبر بيانات الموقع الجغرافي الصادرة عن هواتفهم.
إيران تمتلك واحدة من أكثر أنظمة المراقبة توسعًا
تمتلك إيران واحدة من أكثر أنظمة المراقبة توسعاً عالمياً، حيث تدمج تقنيات التعرف على الوجوه وتتبع الإنترنت بالبنية التحتية للاتصالات الوطنية والشبكات المحلية.
ومع عودة الشبكة، أخضعت السلطات معتقلين لاستجوابات مطولة استناداً لبيانات رقمية وتقنيات متطورة، وفق شهادات لمسؤولين أمنيين ومصادر حقوقية تابعت عمليات الاحتجاز بداخل البلاد.
وجرى تعليق بطاقات اتصال لناشطين وحرمانهم من الخدمات المصرفية، كعقاب رقمي استهدف المحتوى السياسي المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية المختلفة خلال الأزمة.
تهدف هذه الإجراءات لملاحقة “قادة الشغب”، وإعداد قوائم لأسماء يُمكن استدعاؤهم أو اعتقالهم لاحقاً، حتى بعد مرور أسابيع طويلة على انتهاء موجة الاحتجاجات الميدانية.
تعود جذور هذه المنظومة لعام 2013، حين أُنشئت “الشبكة الوطنية للمعلومات” لتمكين الحكومة من فلترة المحتوى ومراقبة المستخدمين بصورة أكثر فاعلية وتحت سيطرة كاملة.
يعمل الإنترنت في إيران بآلية “الجسر المتحرك”، حيث تُحجب المنصات العالمية مثل واتساب، بينما تظل الخدمات المحلية البديلة تحت رقابة حكومية مشددة ومباشرة دائماً.
استخدام ستارلينك في أصفهان
سعى البعض لاستخدام “ستارلينك” لتجاوز الحجب، لكن تقارير حقوقية حذرت من مخاطر قانونية جسيمة وعقوبات مشددة قد تطال مستخدمي هذه الخدمة الفضائية داخل إيران.
أطلقت الحكومة نظام هوية رقمية مركزية عام 2019، يربط السلوك الرقمي بالهوية الشخصية، ما يسهل تتبع التحركات عبر برنامج “SIAM” المتطور والمثبت بالشبكات الوطنية.
تنتشر تطبيقات (VPN) ومزودو “ستارلينك” مزيفون يحتوي بعضها برمجيات تجسس، تستطيع تسجيل ضغطات المفاتيح والوصول لملفات المستخدمين لسرقة بياناتهم الشخصية واختراق خصوصيتهم الرقمية.
كشفت أبحاث عن تعاون تقني مع شركات روسية وصينية، لتعزيز قدرات إيران في مراقبة حركة الإنترنت وحجب المواقع المعارضة للسلطات المركزية والأجهزة الأمنية المختصة.
رغم ضخامة المنظومة، وقعت أخطاء في تحديد الهوية، إلا أنها استُخدمت بنجاح في أصفهان لملاحقة نساء رفضن ارتداء الحجاب عبر تقنيات الرصد والتعرف الرقمي.
استُخدمت أجهزة “IMSI” لمطابقة الهواتف بالسجلات الرسمية، تلاها إرسال رسائل تهديد نصية، مما يكرس السيطرة الرقمية الشاملة على تفاصيل حياة المواطنين اليومية وتحركاتهم العامة.