×
خدمات المحتوى

قدرات الذكاء الاصطناعي بين كفاءة الشركات ومصير القوى العاملة

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 15 فبراير 2026

أمضى المستثمرون الأعوام الثلاثة الماضية في حالة من الانبهار بـ قدرات الذكاء الاصطناعي، إلا أن المشهد بدأ يتغير مؤخراً مع دخول التكنولوجيا حيز التنفيذ الفعلي وتحقيقها لبعض الوعود.

واستبدل هذا التحول، بحسب تقرير لـ”فاينانشال تايمز”، الحماسة المفرطة بقلق عميق؛ فإذا كان الإقبال على الشراء في السابق يتسم بعدم الانتقائية، فإن موجة البيع الحالية لا تقل عشوائية.

الذكاء الاصطناعي في قطاع البرمجيات

وبدأت هذه الخسائر في قطاع البرمجيات، لكنها سرعان ما امتدت لتشمل قطاعات متنوعة من سماسرة العقارات إلى شركات توصيل الطرود، مما يشير إلى إعادة تقييم شاملة للمخاطر في الأسواق المالية العالمية.

وتتمثل إحدى الركائز الأساسية لفهم الاضطراب التكنولوجي الحالي في ضرورة التمييز بين التهديدات التي تواجه كيان الشركة نفسه وتلك التي تطال موظفيها فقط؛ فعندما تقترب الأسواق من مستويات قياسية، تظهر “مخاطر ذيلية” تضغط على الأسعار، حتى وإن كان احتمال زوال النشاط التجاري ضئيلًا.

وتكمن المنهجية الصحيحة في إدراك أن التكنولوجيا قد تزيح العامل، لكنها غالبًا ما تعزز من ربحية المساهمين وقوة الشركة في السوق، وهو ما يجعل البيع العشوائي لبعض الأسهم قرارًا يحتاج إلى إعادة نظر.

ويعتبر القطاع المصرفي نموذجًا مثاليًا لهذا التحول؛ فخلال العقد الماضي، انتقلت الخدمات المصرفية من الفروع التقليدية إلى التطبيقات الرقمية؛ ورغم أن هذا التحول كان صعباً على الموظفين، حيث فقد نحو 124 ألف شخص وظائفهم في أكبر أربعة بنوك بالمملكة المتحدة بين عامي 2015 و2024، إلا أن الشركات والمساهمين لم يتضرروا.

وعلى العكس من ذلك، فقد جرى تداول أسهم بنوك كبرى مثل “باركليز” وHSBC عند مستويات هي الأعلى منذ الأزمة المالية، مما يؤكد أن الأتمتة قد تكون حليفًا استراتيجيًا لقيمة السهم.

قدرات الذكاء الاصطناعي في اللوجستيات

ولا تقتصر هذه الظاهرة على البنوك، بل تمتد لتشمل الخدمات اللوجستية وإدارة الثروات؛ فعلى سبيل المثال، أثبتت أدوات تقنية جديدة قدرة مشغلي الشحن على التعامل مع أربعة أضعاف حجم العمل دون زيادة في عدد الموظفين.

وفي مجال إدارة الثروات، يتيح الذكاء الاصطناعي للمستشار المالي الواحد خدمة مئات العملاء بدلًا من 100 فقط؛ ورغم أن هذا يثير قلق الموظف الفردي، إلا أنه بالنسبة للمدير المالي يمثل فرصة استثنائية لخفض التكاليف وتوسيع نطاق النشاط، مما يعزز الموقف المالي للشركة على المدى الطويل.

ويظل الخطر الأكبر يواجه الشركات البطيئة التي تعجز عن تبني الذكاء الاصطناعي، حيث تبرز الشركات الرقمية الناشئة كمنافسين جديين؛ لكنّ فكرة إزاحة الكيانات العريقة بالكامل تظل غير مرجحة؛ فالبنوك والشركات الكبرى تمتلك ميزات تنافسية هائلة تشمل الوصول إلى رأس المال، وتأثيرات الشبكة، والعلاقات الوطيدة مع العملاء.

وأشار التقرير إلى أنّه “بينما يركز التنفيذيون على زيادة إنتاجية العاملين، يجب على المستثمرين النظر إلى الجانب الآخر من المعادلة؛ فإن القلق الحقيقي قد لا يكون في كيفية كسب العاملين في المكاتب لأموالهم، بل في كيفية إنفاق المهددين بفقدان وظائفهم لدخولهم”.