كشف تحليل جديد أن ناقلات النفط في مضيق هرمز واجهت ضربات عسكرية وتصاعدًا حادًا في هجمات التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي GPS.
ومنذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأولى ضد إيران في 28 فبراير، تعرضت أكثر من 1100 سفينة تعمل في منطقة الخليج لتعطيل تقنيات الاتصال الخاصة بنظام تحديد المواقع العالمي أو نظام التعريف الآلي AIS، وفقًا لما ذكره آمي دانيال، الرئيس التنفيذي لشركة الاستخبارات البحرية “ويندوارد”.
وأكدت “ويندوارد” أن بعض السفن ظهرت على الخرائط كما لو كانت داخل اليابسة، بما في ذلك مواقع حساسة مثل محطة للطاقة النووية.
ويأتي هذا التحليل في وقت حذر فيه مسؤولون بحريون من وجود خطر “حرج” يهدد السفن العاملة في المنطقة، ومع توسع الصراع الأولي بسرعة ليشمل دولًا في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث تعرضت 3 ناقلات على الأقل في المنطقة لأضرار نتيجة النزاع.
ويؤكد دانيال أن مستويات التداخل الإلكتروني في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به أصبحت “أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية”، مشددًا على أن عمليات الدخول والخروج من المنطقة باتت تنطوي على خطورة بالغة.
الملاحة في مضيق هرمز
وخلال السنوات القليلة الماضية، شهدت الهجمات ضد أنظمة الملاحة وتحديد المواقع زيادة ملحوظة، مدفوعة بشكل أساسي بالحروب في أوكرانيا وغزة، وهي هجمات لا تكتفي بالتأثير على الهواتف والأجهزة الشخصية فحسب، بل تعطل أنظمة السلامة والملاحة في الطائرات والسفن أيضًا.
ويأتي التداخل الإلكتروني في شكلين رئيسيين: “التشويش” الذي يغرق إشارات الأقمار الصناعية لمنع توفر بيانات الموقع، و”التزييف” الذي يخلق إشارات كاذبة تجعل الجسم يظهر بشكل غير صحيح على الخريطة، مثل جعل السفن تبدو وكأنها في المطارات داخل اليابسة.
ويمكن أن تؤدي بيانات الموقع غير الدقيقة إلى انحراف السفن عن مسارها، مما يزيد من احتمالات اصطدامها بناقلات أخرى، أو جنوحها، أو التسبب في تسرب نفطي مدمر.
وفي مناطق الحروب، غالباً ما يُستخدم التداخل الإلكتروني لمحاولة تعطيل أنظمة الملاحة في الطائرات المسيرة أو الصواريخ التي تعتمد على بيانات الموقع لضرب أهدافها.
وقد وجد تحليل بيانات الشحن الذي أجرته شركة “ويندوارد” أن هناك مستويات “متصاعدة” من التداخل الإلكتروني عبر المياه الإيرانية والإماراتية والقطرية والعمانية منذ الضربات الأولى.
وأوضح دانيال أن غالبية النشاط الذي حددته الشركة حتى الآن كان “تشويشًا” وليس “تزييفًا”، حيث تم رصد حوالي 21 “تجمعًا جديدًا” لسفن تعرضت بيانات نظام التعريف الآلي الخاص بها للتشويش في الأيام الأخيرة.
محطات طاقة نووية
ويشير تقرير الشركة إلى أن سفنًا تم رصد مواقعها بشكل خاطئ في مطارات، ومحطة طاقة نووية، وعلى الأراضي الإيرانية، مما خلق مخاطر ملاحية وتنظيمية، كما تم تحويل إشارات نظام التعريف الآلي إلى محطة “براكة” للطاقة النووية والمياه القريبة منها، بينما تقوم مئات السفن الأخرى برسم أنماط دائرية قبالة المياه الإماراتية والقطرية والعمانية.
ورغم أن هذا التداخل ليس جديداً تماماً في المنطقة، حيث تم الإبلاغ عن تشويش كبير في يونيو 2025 أثناء تبادل الصواريخ بين إسرائيل وإيران، إلا أن الزخم الحالي يبدو غير مسبوق.
وبينما توقفت جميع رحلات الطيران التجاري تقريبًا حول الشرق الأوسط، ظهرت علامات على تداخل إلكتروني استهدف الطائرات التي حلقت قبيل الضربات وأثناءها، حيث أشار جيريمي بينينجتون، نائب رئيس استراتيجية الابتكار في شركة “سبايرنت كوميونيكيشنز” إلى وجود ما لا يقل عن ست “بصمات تزييف” جديدة في الشرق الأوسط، مما أثّر على مئات الرحلات الجوية قبل أن تنخفض الأعداد بشكل ملحوظ مع إلغاء الرحلات خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ومع ذلك، يبدو أن خطر التشويش الأكبر حاليًا يهدد السفن، حيث وصف إشعار صادر عن “المركز المشترك للمعلومات البحرية JMIC في 1 مارس الجاري، الوضع في المنطقة بأنه “حرج”، مؤكدًا أن الهجمات المادية والإلكترونية على السفن أصبحت “مؤكدة تقريبًا”.
وذكر الإشعار أن تداخلًا كبيرًا في أنظمة الأقمار الصناعية للملاحة العالمية GNSS يستمر في مداخل مضيق هرمز وخليج عمان وجنوب الخليج العربي، وتشمل الآثار المرصودة إزاحة في المواقع، وشذوذًا في نظام التعريف الآلي، وتدهورًا متقطعًا في الإشارة، محذرًا من أن هذا التدهور في سلامة الموقع يعمل كمضاعف للمخاطر في ظل التهديدات الجوية الحالية، مما يزيد من احتمالية وقوع حوادث ملاحية أو سوء تقدير عسكري.