حفظت مصر مكانتها ضمن الاقتصادات الناشئة حيث جاءت ضمن المراكز الـ20 الأولي، وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2026، حيث برز معيار “تعادل القوة الشرائية” كأداة تعكس الحجم الحقيقي للنشاط الاقتصادي بعيدًا عن تقلبات أسعار الصرف.
وتقدمت مصر للمركز 18 عالميًا بحجم اقتصاد يبلغ 2.53 تريليون دولار، متفوقة على دول متقدمة مثل نيجيريا وبولندا، وهي مرتبة تعكس القيمة الحقيقية للإنتاج المحلي المصري مدعومًا بقاعدة سكانية ضخمة وتنوع في القطاعات الإنتاجية، فضلًا عن انخفاض تكاليف المعيشة والإنتاج مقارنة بالأسواق العالمية.
وجاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة 16 باقتصاد قُدّر بنحو 2.85 تريليون دولار، مستفيدة من متانة قطاع الطاقة والفوائض الخارجية.
ووفقاً لهذه البيانات، تواصل الصين هيمنتها على الصدارة العالمية بفارق شاسع، إذ يبلغ حجم اقتصادها نحو 43.49 تريليون دولار، تليها الولايات المتحدة في المركز الثاني بنحو 31.82 تريليون دولار، ثم الهند التي حلت ثالثاً بـ 19.14 تريليون دولار.
وجاءت روسيا واليابان في المركزين الرابع والخامس بـ 7.34 و6.92 تريليون دولار على التوالي، متبوعتين بألمانيا، إندونيسيا، البرازيل، فرنسا، والمملكة المتحدة لتكتمل قائمة العشرة الكبار.
ويُعزى هذا التباين الكبير في ترتيب الدول إلى الفرق الجوهري بين الناتج المحلي “الاسمي” وبين “تعادل القوة الشرائية”؛ فالناتج الاسمي يرتبط بأسعار الصرف الرسمية، ما يجعل الاقتصادات ذات العملات الضعيفة تبدو أصغر من حقيقتها عند تقويمها بالدولار، بينما يقوم معيار القوة الشرائية بتعديل الأرقام وفقاً لتكلفة المعيشة الفعلية داخل كل دولة، وهو ما يفسر قفزة مصر للمرتبة 18 عالميًا بهذا المعيار، رغم أنها لا تزال خارج قائمة الـ50 الكبار في الترتيب الاسمي بقيمة تقل عن 400 مليار دولار.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذا الصعود يمثل حجم النشاط الإنتاجي الحقيقي ولا يشير بالضرورة إلى تحسن مباشر في مستوى دخل الفرد، لكنه يثبت أن مصر باتت رقمًا صعبًا في معادلة الإنتاج العالمي.
وتكتمل قائمة العشرين الأقوى عالميًا لعام 2026 بدخول تركيا في المركز 11، تليها إيطاليا، المكسيك، كوريا الجنوبية، وإسبانيا، فيما جاءت كندا في المركز 17، متبوعة بمصر، ثم نيجيريا وبولندا في المركزين الأخيرين من القائمة.
ويعكس هذا الترتيب تراجعًا نسبيًا في نفوذ الاقتصادات التقليدية لصالح الأسواق الناشئة التي باتت تشكل المحرك الفعلي للنمو العالمي، مما يضع الدول العربية مثل مصر والسعودية في قلب التحولات الجيواقتصادية القادمة كأقطاب إنتاجية واستهلاكية لا يمكن تجاهلها في المنظومة الدولية.