أظهرت تطورات دراماتيكية وحديثة داخل وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” توجهًا جادًا نحو استبدال أنظمة الذكاء الاصطناعي التي توفرها شركة “أنثروبيك”، وذلك في أعقاب قرار رسمي بتصنيف تقنيات الشركة كمصدر خطر على سلسلة التوريد.
وبحسب مسؤولين بارزين في وزارة الدفاع، فإن عملية التحول الشاملة من أنظمة “أنثروبيك” المستخدمة حاليًا في العمليات العسكرية المعقدة، بما في ذلك الأنشطة الاستخباراتية والعملياتية المرتبطة بملف إيران، قد تستغرق فترة زمنية تتجاوز الشهر.
في هذا السياق، أوضح كاميرون ستانلي، المسؤول عن الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة، أن “البنتاجون” بدأ بالفعل العمل الفعلي على دمج نماذج بديلة، مع التركيز المكثف على إدخال أنظمة متعددة المصادر ضمن بيئات حكومية عالية التأمين، مشيرًا إلى أن هذه الحلول التقنية الجديدة قد تدخل الخدمة التشغيلية في وقت قريب جدًا.
تعثر المفاوضات ومصير العقود الدفاعية المليونية
جاء هذا القرار الراديكالي بعد وصول المفاوضات بين الطرفين إلى طريق مسدود؛ إذرفضت شركة “أنثروبيك” تقديم ضمانات قاطعة تتعلق بالتزامها بعدم استخدام تقنياتها في عمليات المراقبة الجماعية أو في آليات تشغيل أنظمة الأسلحة ذاتية التحكم، وهو ما دفع قيادات البنتاجون إلى إعادة تقييم الشراكة الاستراتيجية بشكل كامل.
يهدد هذا التطور بفسخ اتفاق تعاوني ضخم كانت تبلغ قيمته نحو 200 مليون دولار، كما يتوقع الخبراء أن يحد هذا الصدام من فرص الشركة في الحصول على أية عقود دفاعية أو أمنية مستقبلية، وفي المقابل، تبرز ملامح منافسة شرسة بين عمالقة التكنولوجيا لسد هذه الفجوة التقنية؛ إذ حصلت كل من “OpenAI” وشركة “xAI” المملوكة لإيلون ماسك على موافقات مبدئية لتنفيذ مشاريع سرية وحساسة لصالح وزارة الدفاع، رغم أن وتيرة دمج تقنياتهما في الأنظمة العسكرية الحالية لا تزال محاطة بكثير من السرية والغموض.
كما تبرز شركة “جوجل”، التابعة لمجموعة “ألفابت”، كمنافس رئيس وقوي في هذا المضمار، حيث بدأت بالفعل في نشر تقنيات “جيميناي” المتطورة لأتمتة المهام الإدارية والعملياتية داخل أروقة البنتاجون، مع خطط لتوسيع نطاق استخدامها بشكل تدريجي وممنهج.
رؤية عسكرية رقمية وصراع قانوني محتدم
ويعكس دخول هذه الشركات المتعددة إلى ساحة التعاقدات الدفاعية توجه وزارة الدفاع الأمريكية الصريح لتسريع وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي، ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تحويل الجيش الأمريكي إلى قوة ضاربة تعتمد على هذه التقنيات بشكل أساسي وهيكلي، مع السعي لتقليل القيود البيروقراطية التقليدية وتوسيع نطاق التجارب الميدانية.
وفي الوقت ذاته، لم تقف شركة “أنثروبيك” مكتوفة الأيدي أمام هذه التحركات؛ إذ قامت برفع دعوى قضائية رسمية للطعن في تصنيفها الحكومي الأخير كخطر على سلسلة التوريد، معتبرة أن هذا القرار يلحق أضرارًا جسيمة بأعمالها التجارية وينتهك حقوقها القانونية والدستورية.
وتشير كافة التصريحات الرسمية الصادرة من واشنطن إلى أن احتمال استئناف المفاوضات بين الجانبين يبدو محدودًا للغاية في الوقت الراهن، في ظل إصرار البنتاجون على المضي قدمًا في خطط الاستبدال التقني لضمان أمن العمليات العسكرية القومية.