×
خدمات المحتوى

حرب إيران.. الأقمار الصناعية تتحول من أدوات كشف لسلاح تضليل

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 26 مارس 2026

نشرت صحيفة “طهران تايمز” الإيرانية الشهر الماضي صورًا “قبل وبعد” لما وصفته بـ”رادار أمريكي” تم تدميره بالكامل؛ لكن تبين أن الصورة لم تكن سوى نسخة تلاعب بها الذكاء الاصطناعي لصورة التقطت قبل عام عبر “جوجل إيرث” في البحرين، بموقع خاطئ وجدول زمني مزيف وأضرار مفبركة.

وتبرز هذه الواقعة مدى التحديات التي يواجهها الصحفيون والمحللون أثناء النزاعات النشطة؛ فالبنية التحتية للأقمار الصناعية بدأت تتحول هي نفسها إلى ساحة معركة، حيث تتعرض البيانات للتأخير، أو التزييف، أو الحجب، أو تقع تحت سيطرة أطراف لا تتوافق مصالحها دائمًا مع حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

الأقمار الصناعية في دول الخليج

وفي منطقة الخليج، تُدار البنية التحتية الفضائية إلى حد كبير من قبل مشغلين مدعومين من الدول، يعتمدون على أقمار صناعية في مدارات ثابتة فوق خط الاستواء تُستخدم للبث والاتصالات والتنبؤ بالأرصاد الجوية.

وفي الإمارات، يشمل ذلك شركة “سبيس 42” للاتصالات الآمنة ورصد الأرض، بينما تتولى شركة “عربسات” التي تقودها السعودية مهام البث والنطاق العريض، وتدعم شركة “سهيل سات” القطرية الاتصال الإقليمي، وجميع هذه الجهات تعمل تحت إشراف حكومي وثيق.

وفي المقابل، تعمل إيران على بناء نظام موازٍ؛ حيث تعد أقمارها الصناعية، بما في ذلك قمر “بايا” (المعروف أيضًا باسم طلوع-3)، جزءًا من مسعى أوسع لتوسيع قدرات المراقبة بشكل مستقل عن البنية التحتية الغربية؛ حيث أُطلق هذا القمر عالي الدقة والمخصص لرصد الأرض من قاعدة “فوستوشني” الفضائية في روسيا.

4 مليارات دولار لقطاع اتصالات الأقمار الصناعية

ويشهد سوق البنية التحتية نموًا متسارعًا، حيث تُقدر قيمة قطاع اتصالات الأقمار الصناعية في الشرق الأوسط بأكثر من 4 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 5.64 مليار دولار بحلول عام 2031، مدفوعة بشكل أساسي بالطلب على الاتصالات الجوية المرتبطة بالطيران التجاري والدفاع، بينما تستحوذ المنصات البحرية بالفعل على ما يقرب من ثلث الإيرادات الإقليمية.

أما أساطيل الأقمار الصناعية التجارية في المدار المنخفض، مثل “Planet Labs” و”Maxar”، فتعمل بشكل مختلف عن الأنظمة الحكومية، ويظل الوصول إلى بياناتها هو العائق الرئيس، حيث تحصل الحكومات على الأولوية في المهام، بينما تعتمد غرف الأخبار والمنظمات غير الحكومية على الاشتراكات المدفوعة.

وفي 11 مارس، أعلنت شركة “Planet Labs” أنها ستؤخر نشر صورها لمنطقة الشرق الأوسط لمدة أسبوعين، ونفت الشركة أن يكون القرار نابعًا من طلب حكومي، مؤكدة أنه يهدف إلى “ضمان عدم استغلال صورنا تكتيكيًا من قبل جهات معادية لاستهداف أفراد ومدنيين من حلفاء الناتو”.

واعتبرت مجلة “WIRED” الشرق الأوسط، أن “فقدان بيانات Planet Labs كان ضربة قاسية للصحفيين الذين يحصلون على معدل تحديث سريع، وحتى اللجوء إلى الأقمار الصناعية الصينية، فلن تكون بنفس السرعة”.

وشهدت المنصات الصينية مثل “MizarVision” زيادة في الاستخدام منذ بدء التأخيرات، وهو ما يعد جزءًا من تحول أوسع في الجهات التي تتحكم في تدفق الصور.

عواقب حرب إيران على الأقمار الصناعية

وبدأت روسيا والصين بمشاركة الوصول إلى الأقمار الصناعية مع إيران بشكل متزايد، ما يعني أن الشركات التي كانت تضع شروط ما يمكن للعالم رؤيته لم تعد الوحيدة التي تملك “عيونًا” فوق الخليج.

وتظهر العواقب المباشرة لهذه الضبابية على المستوى العملي؛ فعملية التحقق التي تقوم بها الصحافة تعتمد على نقاط مرجعية تاريخية، وكان الطابع الساكن لصورة “طهران تايمز” -بسياراتها المتجمدة في أوضاع متطابقة عبر الإطارات الزمنية المختلفة- قابلًا للاكتشاف تحديدًا لأن الصحفيين امتلكوا صورًا حديثة للمقارنة بها.

وتعد الحكومة الأمريكية من أكبر العملاء لمعظم شركات الأقمار الصناعية التجارية والخاصة، مما يخلق “رغبة في تجنب إغضاب واشنطن”؛ فالرقابة الذاتية قد تكون وسيلة لاستباق التنظيمات الحكومية، حيث تفضل الشركات القول إنها تضبط نفسها بنفسها لكي لا تفرض عليها الحكومات قيودًا قانونية.

التشويش على GPS الملاحة الجوية

وعلى صعيد آخر؛ أفادت منصة “Flightradar24” لتتبع الرحلات الجوية عن “زيادة هائلة في التداخل مع نظام GPS في المنطقة منذ بدء الحرب، وخاصة في المنطقة الجنوبية الشرقية من شبه الجزيرة العربية”.

ووصف طيار يحلق بانتظام فوق دول مجلس التعاون الخليجي، تحدث شريطة عدم كشف هويته، التجربة من الداخل قائلًا: “يبدأ الأمر عادةً برسالة على كمبيوتر إدارة الرحلة FMC تخبرنا بأن إشارة GPS اليسرى أو اليمنى قد فقدت”؛ وبالنسبة للركاب، لا يبدو أن هناك خطبًا ما، ولكن بالنسبة للطيار، تبدأ سلسلة من الإجراءات الطارئة.

وبمجرد فقدان إشارتي GPS، ينتقل الطيارون إلى طريقة ملاحة احتياطية تقيس المسافة من منارات الراديو الأرضية المتعددة، وهي بنية تحتية قديمة تسبق عصر نظام تحديد المواقع العالمي.

ويمكن أن يؤدي “تزييف” نظام GPS إلى إفساد توقيت الساعة على متن الطائرة، مما يضيف طبقة أخرى من عدم الموثوقية الملاحية؛ إذ أصبح التشويش على نظام GPS أمرًا معتادًا في المنطقة؛ فإجراءات التخفيف لم تُعتمد عالميًا إلا قبل سنوات قليلة ردًا على التشويش في الحرب الروسية الأوكرانية، وهي الآن روتين يومي فوق الخليج، بحسب مجلة WIRED.