كشف تقرير حديث عن نقطة ضعف جوهرية في سباق شركتي “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” نحو الاكتتابات العامة بحلول نهاية 2026، وهي التكاليف الباهظة والمتصاعدة اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة.
سباق “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”
وبحسب تقرير لـ”وول ستريت جورنال”، تتوقع “أوبن إيه آي” إنفاق نحو 121 مليار دولار على القوة الحوسبية لأبحاث الذكاء الاصطناعي في عام 2028، ما يعني أن الشركة تتوقع خسارة 85 مليار دولار في ذلك العام وحده، حتى بعد مضاعفة مبيعاتها تقريبًا مقارنة بالعام السابق، وهو ما يتجاوز خسائر أي شركة عامة أخرى في التاريخ.
وعلى الجانب الآخر، لا تتوقع “أنثروبيك” إنفاق مبالغ بهذا الحجم، لكن أكثر توقعاتها تفاؤلًا تشير إلى قصة مشابهة من التكاليف الحوسبية المتراكمة.
وتطلق الشركتان إصدارات جديدة من نماذج الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، مع ضخ المزيد من الموارد في عمليات التدريب التي تنتج هذه النماذج، إذ تكشف الرسوم البيانية التي اطلعت عليها الصحيفة من وثائق مالية سرية شاركتها الشركتان مع المستثمرين قبل جولات التمويل الأخيرة عن طبيعة اقتصاديات أكبر مختبري ذكاء اصطناعي في العالم، وهي الأرقام التي كانت “ذا إنفورميشن” أول من أورد بعضًا منها.
ويشترك الشركتان الناشئتان في الإنفاق الجامح المرتبط بتدريب النماذج الجديدة، إذ إن كل قفزة في مستوى الذكاء تصبح أصعب وأكثر تكلفة من سابقتها.
وأكّدت الصحيفة أنّه مع الأخذ في الحسبان استبعاد “الحوسبة المخصصة للأبحاث”، فإن “أوبن إيه آي” في طريقها لتحقيق أرباح تشغيلية صغيرة قبل الضرائب هذا العام، وكذلك “أنثروبيك” في ظل أفضل سيناريوهاتها.
لكن مع أخذ هذه التكاليف في الحسبان، فإن “أوبن إيه آي” لا تتوقع الوصول إلى نقطة التعادل بين الإيرادات والمصاريف حتى ثلاثينيات القرن الحالي، بينما تتوقع “أنثروبيك” الوصول إلى هذا الإنجاز في وقت أقرب.
إيرادات الشركتين
وتتوقع كل من الشركتين مضاعفة إيراداتها هذا العام، ويعود الفضل في ذلك بشكل كبير إلى اعتماد عملاء الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، ورغم أن “أنثروبيك” فاجأت منافستها بإصدار أداة البرمجة “كلود كود” في الخريف الماضي، إلا أنّ “أوبن إيه آي” سارعت بضخ المزيد من الموارد في مساعدها البرمجي “كوديكس” ومنحت الأولوية للمبيعات الموجهة لقطاع الأعمال.
وتنفق الشركتان مليارات الدولارات سنويًا لمعالجة الاستفسارات على أنظمتهما، وهي ما يعرف بتكاليف “الاستدلال” التي تلتهم حاليًا أكثر من نصف إيرادات كل شركة، وإن كان من المتوقع انخفاض هذه النسبة بمرور الوقت مع تراجع تكلفة تشغيل التكنولوجيا.
ونظرًا لأن شريحة ضئيلة فقط من مستخدمي “تشات جي بي تي” يدفعون مقابل الخدمة، فإن “أوبن إيه آي” لا تدر إيرادات تغطي جزءًا كبيرًا من تكاليف الاستدلال الخاصة بها، بينما يأتي معظم إيرادات “أنثروبيك” من المؤسسات والشركات.
وأوضح متحدث باسم “أوبن إيه آي” أنَّ الشركة تختار دعم المستخدمين المجانيين لأن ذلك يساعد في نشر التكنولوجيا على نطاق أوسع، وأضاف أن بإمكان الشركة تحقيق أرباح من هؤلاء عبر الإعلانات أو تحويلهم إلى مشتركين.
وتستهلك “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” كميات هائلة من السيولة النقدية في السنوات المقبلة، وهما تعولان على مستثمري الاكتتاب العام لدعم أعمالهما، واستجابةً للحاجة الماسة لهذه الشركات لجمع الأموال، يحاول المصرفيون تغيير قواعد جمع تمويل الاكتتابات العامة عبر مطالبة مزودي المؤشرات الرئيسيين بتخفيف قواعد الدخول.